Jocktanian Wolf🇸🇦
Jocktanian Wolf🇸🇦

@jocktanian

95 تغريدة 27 قراءة Apr 05, 2022
سلسلة تغريدات:
<<مختصر الآداب في تعليم الكلاب>>
ب. ق.
لقد دلت نصوص النقل أن الكلاب مما سخره الخالق لابن آدم وقد قال تعالى:
«يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ
وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».
وتُستَنبط من الآية عدة حقائق، أوثقها صلة بموضوعنا هذا هو أهمية تعليم الكلاب لكونها كائنات وظيفية، ومما يكرره مدربي الكلاب "إن الكلب المُدَرَّب كلبٌ سعيد"، ويؤكدون دومًا أن الكلب المُهمَل لا يكون تعيسًا فحسب، بل إنه يكون خطرًا على ما حوله من ممتلكات وبشر وغيره،
ففراغه من أداء وظائفٍ يشتغل فيها يدفعه لملئ ذلك الفراغ بالإزعاج ووالمشاكسة والتخريب والاعتداء لما يغتشيه من ضجر وافتقاده لغايةٍ يتقنها ويعمل على ممارستها. ففي إهمال تعليم الكلاب المؤهَّلة أذىًٰ عليها وعلى غيرها،
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ).
فيؤكد الحديث على وظيفية الكلب وعلى سلبية إهمال تعليمه وتوظيفه، كما يدل الحديث على تعدد قدرات الكلب الوظيفية حسب الحاجة، وتتضمن كل وظيفةٍ سُمِّيَت في نص الحديث تفاصيلٌ كثيرة،
أولها قدرته العالية على تتبع آثار الصيد ومطاردته والإمساك به وجلبه لصاحبه، وتمييز ما يُصاد عمّا لا يصاد، وفي كل تلك القدرات ما يثير العجب، ويعرف خبراء التدريب ما يتطلبه تعليمها ذلك كله من خطواتٍ عديدةٍ تدريجيةٍ تسلسلية حتى يكتمل إتقانها لوظيفة الصيد،
كتمييز أوامر الانطلاق وأوامر التوقف وأوامر التراجع وأوامر الحضور وأوامر البقاء بجوار الصاحب وملازمته وفير ذلك. وأما فيما يتعلق بوظيفة الماشية، فيدخل فيها حراسة الماشية من وحوش القفار، وفي ذلك تعليمٌ على المواجهة والهجوم بقدر ما فيه من ضرورة الامتناع عن ذلك في غير موضعه،
فيجب تدريبه على الإحجام عن مهاجمة ما لا يهدد الماشية كعامة الناس والدواب، ويدخل في ذلك تعليم الكلاب على عد الماشية وتوجيهها لمواضع الرعي ورد الضالة منها وتمييز ما هو لصاحبها منها عمّا هو من حلال غيره
وفي ذلك كله مهارات ملاحية وحسابية وتمييزية ما يستدعي الذهول والتدبر في آيات الله ونعمه. وأما ما يدخل في وظيفة كلاب الأرض وما يتفرع منها فهو كثير، فمنه توجيه دواب الحرث في أعمالها، ومنه كذلك حراسة حدود الأرض من السرقة والتخريب والأذى والتعدي،
ويدخل في ذلك كله أيضا تدريبها على التمييز بين ما يستوجب الردع وما لا يستوجبه، فيتطلب ذلك تدريب الكلب على الإقدام والإحجام، حتى لا يهاجم المارة والزوار وغيره، ويعرف حدود ما يدخل في منطقة الحراسة وما هو خارجها فلا يتعداه ولا يطغى حفاظًا على سلامة الناس ودوابهم وممتلكاتهم من الأذى
كما يدخل في كل ما سبق تدريبات النظافة وتعليم الكلاب على حصر أماكن التخلص من فضلاتها لما يُخصَّص لذلك حتى لا تخرّب سائر المكان بالقذر والضرر. ومن فروع تلك الوظائف كلها تدريب بعض الكلاب لأغراض البحث عن الضال والمفقود من البشر،
وكشف تهريب الممنوعات من حدود أرضٍ لأرض، ومساعدة السلطات على ملاحقة المجرمين وإخضاعهم، وحراسة أصحابها من المعتدين حيث ساروا، وإيجاد المدفون أو المسروق أو المفقود من ممتلكات الناس بواسطة الشمّ وتتبُّع الروائح وقصّ الأثر.
ومما ورد في فضل توظيف الكلب وقدراتها، ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً قتيلاً فقال: (ما شأن هذا الرجل قتيلاً)؟ قالوا: يا رسول الله، وثب على غنم أبي زهرة فأخذ شاة، فوثب عليه كلب الماشية فقتله
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قتل نفسه وأضاع دينه وعصى ربه عز وجل وخان أخاه، وكان الكلب خيرًا من هذا الغادر). ثم قال: ( أيعجز أحدكم أن يحفظ أخاه المسلم في نفسه وأهله كحفظ هذا الكلب ماشية أربابه).
وما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمّا رأى أعرابيًا يسوق كلبًا فقال: "ما هذا الذي معك؟" قال: يا أمير المؤمنين، نعم الصاحب؛ إن أعطيته شكر، وإن منعته صبر، فقال عمر: "نعم الصاحب فاستمسك به". والروايات في منافع الكلاب وحسن توظيفها كثيرة تكفي فيها هاتان عن الزيادة بسرد كثيرها.
متطلبات التدريب:
إذن فبما أن تعليم الكلاب وتدريبها على أي من هذه الوظائف علمٌ يحتوي على تفاصيل عديدة، ومتطلبات أساسية. وهنا اختصار أهمها:
١- تمييز المخاطبة + الاستدعاء:
هذه أول خطوات تدريب الكلاب. فلا يتسنى كل ما بعدها إلا بعد البدئ بها. وهي اختيار اسمٍ للكلب يعرف من خلاله أن الخطاب موجّهٌ له، ويستجيب له، ويميِّز به ما هو معنيٌّ به عن غيره من كلام البشر حوله لبعضهم بعضًا مما لا يعنيه.
فعند حديث البشر بينهم حوله لا يتدخل ولا يحتار، بينما يفز للتنفيذ عند سماع اسمه وقد عرف أنه إشارةً له بتنفيذ أمرٍ ما. وأما وسيلة ذلك فهو مساعدة الكلب على الربط بين ثلاث:
أ- الاسم
ب- فعل الأمر
ج- المكافأة
وترسيخها يتحقق بالصبر والتدريج. وذلك عن طريق السماح أولًا للكلب بتكون شهيةٍ للطعام وحاجته له، فبعد أول إطعامٍ وراحةٍ يحصل عليها فور الاقتناء، يُترَك إلى أن يجوع، لتوظيف ذلك الجوع والطعام في ترغيبه ومكافأة استجابته لقمةً بلقمة لا دفعةً واحدةً.
فيبتعد صاحبه عنه مسافة قصيرة في بادئ الأمر، ثم ينادي الكلب باسمه متبوعًا بأمر الاستدعاء (مثل كلمة تعال أو غيره، شريطة أن يتكون فعل الأمر من كلمة واحدة فقط وتكون الكلمة مميزة فارقة عن غيرها من الأوامر فرقًا واضحا في النطق والصوت والحروف) عن بعد مقدار خطوتين أو ثلاث،
لتسهيل الاستجابة الأولى، مع إمساك لقمة الطعام في اليد، وتوظيف نبرة صوتٍ ودّيةٍ ناعمةٍ ترغيبية، لا مخيفةٍ ولا تهديدية،
وتكون اللقمة مكشوفةً للكلب في هذه الخطوات الأولىٰ لتحقيق الرغبة في القدوم،
وعند قدومه يطعمه صاحبه اللقمة من يده مع تكرار الاسم أثناء مضغ الكلب للقمة، ليربط الكلب ما بين الاسم وبين لذة الطعام. فيكرر المدرّب هذا الإجراء عدة مرات، مبتعدًا عن الكلب أكثر فأكثر مع كل مرة، حتى يصل بالتدريج إلى استدعاء الكلب من مسافة عشر خطوات، ويزيد حسبما شاء.
ويُفَضَّل تخصيص هذا التدريب ليومٍ له وكذلك يومٍ منفردٍ لكل تدريبٍ بعده على حِدة، فلا تختلط الأوامر على الكلب في أول المشوار. أما بعد عدة أيام وأوامر، فيمكن الخلط ما بينها خلال يوم ٍ واحد وحصة تدريبٍ واحدة، لمساعدة الكلب على التمييز بين الأوامر المختلفة.
ويحتاج الخلط بين الأوامر لتدريجٍ أيضا، فبعد ثلاثة أيام من تدريبات على أمرٍ واحدٍ في كل يوم، يخصص اليوم الرابع للجمع بين الثلاث أوامر الماضية، فلا يزيد عنها، ولا يدخل في أمرٍ جديد إلا في اليوم الخامس،
ثم أمرٍ جديدٍ في يومٍ سادس، فآخَر جديدٍ في يومٍ سابع، ليخلط بين الستة أوامر كلها في يومٍ ثامنٍ مخصَّصٍ للخلط بين الأوامر الثلاث الأولى مع الثلاث التي تلتها.
وبالرغم من قدرة عامة الكلاب تعلُّم حوالي ١٥٠ أمر، إلا أنه يُفضَّل الاكتفاء بعشر أوامرٍ خلال الشهر الأول أو حتى الشهرين الأوليين، لما في التأني من مساعدة الكلب على حسن الإتقان.
٢- النهي + الجلوس:
إذن ففي التدريب الأولى تم الجمع بين أمرين، اسم الكلب+الاستدعاء (مثل "تعال"). وبعد التأكد من إدراك الكلب لاسمه، واستجابته للاستدعاء بالحضور لحصوله على لقمة مكافأته في كل استجابة، يتم في يومٍ ثاني مساعدته على التمييز بين أمر الاستدعاء وأمرٍ مختلف، وهو الجلوس
إضافةً لاستخدام نبرة صوتٍ مختلفة للنهي (مثل كلمة "لا) ويكون النهي بنبرةٍ حادة، رادعة، خشنة، يلاحظ الكلب من خلال اختلافها الفرق الواضح بين الترغيب واستحباب ما يفعل وبين الزجر عما يفعل مما هو غير مرغوب.
وقد يساعد على توضيح الغاية من النهي استخدام ضربة غير موجعة غلى أنف الكلب أثناء استخدام كلمة النهي، أو دفعه باليد. ويجب هنا التأكيد على أهمية عدم التسبب في ألم، إنما الاكتفاء بضربة خفيفة فقط، أولًا لأن أنف الكلب ذو حساسيةٍ عالية،
ثانيًا لأن الضرب الموجع يعيق قدرة الكلب عن التركيز والاستيعاب، فإذا ضُرِب بقوةٍ توقّف تركيزه وتشتت تفكيره وانشغل بالخوف والألم عن التمييز والتجاوب.
وذلك ما رُكِّبَ فيه من فطرة النجاة من الخطر حيث كان، وحفظ نفسه من الأذىٰ والإصابة والهلاك، ففور شعوره بالألم والخوف والخطر، تشتغل فطرته وطبيعته على الابتعاد والحذر ممن ضربه واعتباره مصدر خطرٍ عليه قد يستوجب الهروب أو حتى المهاجمة المباشرة أو اللاحقة دفاعًا عن نفسه.
فلا ينبغي استخدام العنف إطلاقًا لما يسبب تضاربًا داخليًّا لدى الكلب ويعيق عملية التعلُّم والتدريب.
أما أمر النهي فيبدأ عادةً عند وقوف الكلب على قدميه الخلفيتين ووضع يديه الأماميتين على جسد المدرّب، وعند انصراف الكلب وابتعاده،  فيستخدم المدرّب أمر النهي ليساعد الكلب على الربط بين الكلمة وبين التصرف غير المرغوب.
وذلك مع ضرورة تغيير الكلمة والنبرة فور الاستاجبة الصحيحة متبوعة بلقمة المكافأة مباشرة في نفس اللحظة دون أي تأخير. لذا يجب تحضير اللقمة مقبوضةً في اليد، قبل إصدار الأمر، لتُفتَح اليد فور الاستاجبة ويعرف الكلب أن الاستاجبة لتلك الكلمة بتلك الطريقة تعني الحصول المباشر على المكافأة
وأما أمر الجلوس، فيتم اختيار الكلمة المخصصة لذلك (اجلس مثلًا)، وفي بادئ الأمر لن يعرف الكلب ماهية هذه الكلمة الجديدة عليه تمامًا ولن يستنبط معناها ومقصدها.
فهنا يقوم المدرب بمساعدة الكلب على استنتاج ما تشير له هذه الكلمة الجديدة بتوظيف حيرة الكلب منها، وذلك بوقوف المدرب وقفةً مستقيمةً أمام أنف الكلب مباشرة، ورفع اليد الممسكة بلقمة الطعام عاليًا فوق رأس المدرب، وتكرار الكلمة مع تكرار اسم الكلب (مثال: فلان، اجلس... فلان، اجلس)
فتجتمع في الكلب حيرة من الوقفة ورفعة اليد واقتراب المدرب منه، تقوده للجلوس لمحاولة استجماع تركيزه على فهم المقصود من ذلك كله، إضافة إلى استعدادية للحذر من أي شيء غير متوقع، ورغبة في الجلوس رغبةً في القفز نحو اللقمة المرفوعة (غالبًا لن يحصل القفز رغم التفكير فيه والتأهب له)،
وهنا فوراً عند جلوس الكلب، ينزل المدرب يده ويعطي الكلب اللقمة، ليكتشف الكلب أن جلوسه الغير متعمَّد منه كان هو عين الطلب وهو الوسيلة للحصول على المكافأة عند سماع هذه الكلمة.
وهكذا يقوم المدرب بتكرار ذلك ومكافأة الكلب مع كل جلوس له، مع أهمية عدم مكافأته عند جلوسه بدون أمر المدرب، لكي لا يفهم الكلب أن الجلوس بحد ذاته وسيلة حصولٍ على اللقمة، إنما هو الاستجابة للأمر ما يجلب اللقمة له.
وسيحتاج وصوله لكل هذه الاستنتاجات لصبرٍ وتأني وحِلم وتكرار، ليتقن الاستجابة أكثر فأكثر، على ألّا تتجاوز حصة التدريب نصف ساعةٍ، تتبعها وقفةٍ عن التدريب للعب مع الكلب ومداعبته للتنفيس عن جهد التركيز والاستنتاج الذي يستهلك طاقته الاستعابية ويجهد تفكيره وأعصابه.
مع إمكانية معاودة التدريب لنصف ساعة أخرى في وقتٍ لاحق بعد لعب الكلب والترويح عنه وبعد إطعامه وجبته الكاملة واستراحته.
٣- البقاء في مكانه ثم الانطلاق بعد الإذن:
وفي يومٍ ثالثٍ مستقل (ولا يعني ذلك بالضرورة أن يكون اليوم الثالث بعد اليومين الأولى مباشرة، بل يُفضل أن يُترك للكلب يوم استراحةٍ ولعبٍ كامل ما بينهم ليكون مجموع أبام التدريب ثلاث أو أربع أيامٍ في الأسبوع الواحد)،
يتم إدراج كلمة أمر جديدة (مثل "مكانك")، وهي مرحلة جديدة متقدمة في رحلة تعليم الكلب وتطوير ذكاءه وأهليته، لما فيها من مخالفة وحشيته المطلقة التي تكون فيه ما قبل التأهيل والتدريب، وهي مرحلة الانضباط، وستساعد على كل ما يليها من تدريبات
وقد أتقن الكلب معرفة اسمه والحضور عند المناداة والجلوس والانتهاء عن كل تصرفٍ غير مرغوب، فيأتي دور الانضباط ومقاومة غريزة الانطلاق نحو كل ما يجذب انتباهه أو رغبته أو فضوليته أو خوفه.
وتتحقق هذه الخطوة التطويرية  من خلال إدراج الكلمة الجديدة (مثل "مكانك") بعد أمر الكلب بالجلوس، ثم استخدام الكلمة الجديدة، ثم التراجع عن الكلب خطوة واحدة، لمدة لحظة واحدة فقط في بادئ الأمر، ثم الرجوع نحو الكلب مقدار تلك الخطوة نفسها مع مكافأته باللقمة فورًا على بقاءه في مكانه.
بالطبع أن الكلب لن يتقن البقاء من المرة الأولى، فيجب هنا استخدام كلمة النهي بصوتٍ حاد والرجوع باتجاه الكلب فورًا عند تحركه، والوقوف أمامه بشكلٍ يمنعه عن التقدم، لا سيّما وقد فهم الكلب في هذه المرحلة أن كلمة النهي (مثل "لا") تشير لفعلٍ غير مرغوب،
ويؤمَر بالجلوس مرة أخرى، ثم بعد جلوسه يعطىٰ الأمر الجديد (مكانك) ويتراجع عنه المدرب خطوةً للوراء دون الالتفات عنه، وهو مواجهه، فيقف لحظةً قصيرة، ثم يعود باتجاه الكلب للأمام ويعطيه المكافأة بسرعة، ليستوعب تدريجيًّا أن بقاءه في مكانه عند سماع هذه الكلمة وسيلة للحصول على اللقمة
وعندما يلاحظ المدرّب أن الكلب أصبح يمكث قي مكانه عند كل مرة دون قطع المكوث بالتحرك، يزيد خطوات التراجع عن الكلب بالتدريج إلى مسافة خطوتين، ثم ثلاث، وهكذا، كما يزيد في مدة الوقوف بعد التراجع شيئًا يسيرًا، على ألّا يسهّل وقوع الكلب في الإخفاق بالمبالغة في مدة الوقوف والانتظار،
فعليه المسارعة بالرجوع ومكافأة الكلب على بقائه قبل تحرك الكلب. بعد التأكد من إتقان الكلب لاستيعاب معنى البقاء، يتم إدراج كلمة الإذن بالتحرك (مثل كلمة "فُكّ" أو "راحة" أو "تفضل" أي كلمة يختارها المدرب)،
وتطبيقها سهل لبدئ التعريف عليها بكلمة الاستدعاء المعروفة لدى الكلب من التدربات السابقة، مع تبعها بالكلمة الجدية كبداية، ثم استخدام الكلمة الجديدة وحدها دون الاستدعاء. وذلك على النحو التالي مثلًا:
اجلس (فيجلس الكلب)
مكانك (فيتراجع االمدرب إلى الوراء مبتعدًا عن الكلب)
تعال تفضل (فيتحرك الكلب نحو المدرب فيعطيه المدرب لقمة المكافأة).
وبعدها يكرر المدرب هذا الخطوات ولكن في الخطوة الأخيرة يستغني عن كلمة الاستدعاء ويكتفي بكلمة الإذن ليصبح الترتيب كالتالي:
- اجلس
- مكانك
- تفضل
وبعد أن يتأكد المدرب مع التكرار أن الكلب نجح في التمييز بين أمر البقاء وبين الإذن بالتحرك، يختم بالمرحلة الأخيرة من هذا التدريب، وهي الأهم، لكونها هي مرحلة اكتمال الانضباط والتغلب وحشية ما قبل التدريب،
وذلك بوضع لقمة الطعام على الأرض قبل إعطاء الإذن بالتحرك، مما سينتج عنه طبيعيًا انطلاق الكلب نحو اللقمة دون انتظار إذن التحرك في المحاولة الأولى، وهنا فورًا يسارع المدرب بالتقاط اللقمة عن الأرض قبل حصول الكلب عليها، مع زجره بكلمة النهي (لا)
ليعرف الكلب أنه لن يحصل على اللقمة في كل مرة يكسر فيها أمر البقاء. ويعاود المدرب المحاولة، بصبر وتأني، مرة بعد مرة، وسيلاحظ تحسن مستمر بالتدريج في استيعاب الكلب للمطلوب
وذلك إلى أن يصل بالكلب لمرحلة البقاء في مكانه رغم وجود اللقمة أمامه على الأرض حتى يسمع الإذن بالتحرك. وبتحقيق هذا الانضباط، سيصبح الكلب قد حقق مرحلة جديدة من التخلي عن انفلات الكلاب الوحشية وحقق الامتثال للأوامر رغم للرغبة في الانطلاق نحو ما يريده، وهذا هو معنى التأهيل ومراده.
٤- العض والنظافة:
فمن طبائع الكلاب الوحشية، أي غير المدربة وغير المؤهَّلة، استخدام عضات أثناء اللعب والتعامل ليست بالموجعة مع بعضها البعض، لغلظة جلد الكلاب وحماية شعرها وفروتها، لكنها موجعة وجارحة بالنسبة للبشر.
ولا يعرف الكلب ذلك فهو لا يدرك مدى تأثير عضته على البشر. ولن يدرك الكلب ذلك أبدًا إذا مُنِع من العض تمامًا، وليس المقصود بالعض هنا ما يكون عدوانيِّةً أو شراسة، إنما هو العض الذي يعتبره الكلب لعبًا وتواصلا
(كالذي يقول به لنظيره من الكلاب "ابتعد" أو "العب معي" أو "أعطني هذا الشي الذي معك") فللكلاب عضٌّ يتفاهمون به غير عضهم الذي يأكلون به ويدافعون ويهاجمون. وهو لا يوجعهم ولا يؤذيهم فلا يدركون أنه على البشر غير ذلك.
وستبقى عضات تواصلهم موجعةً لك ما لم تسمح لهم بممارسته مع مساعدتهم على تخفيفه بالتواصل واستمرار الخطاب معهم أثناء العض، لمنع الخطر والأذى عليك وعلى غيرك من الناس والأطفال وبعض الحيوانات الأخرى إن وُجِدت أو إن صادفها كلبك يومًا ما.
والطريقة الصحيحة هي السماح للكلب بعض يدك دون اعتراض ما لم يوجعك، وفور شعورك بالألم يتم استدخدام كلمة النهي بحدة وبصوتٍ غليظٍ مرتفع، لينتهي الكلب ويتوقف.
ومع التكرار، يتم تدريج خفض الصوت في النهي شيئًا فشيء، ومن خلال ذلك سيستوعب الكلب بالتدريج ما هي قوة العض التي لا تؤذي وما هي قوة العض التي تؤذي ولا تُقبَل، حتى يتقن عض اللعب والتواصل دون أذى.
كذلك بالنسبة لتعليم النظافة، فالكلب في حياته البرية يرى الأرض كلها بيت خلاءٍ له، بينما لا يتوافق ذلك مع تأهيله وتوظيفه للتعاون مع الإنسان في كافة استخداماته ومعايشته. لذا يتطلب هذا التدريب اهتمامًا وثبرًا ومثابرة. وله نواحٍ عدة، منها:
أ- تخصيص مساحة صغيرة من التربة للفضلات (كعلبة الفضلات بتربتها سواء ما يتم بيعه أو تربة الأرض ورمالها العادية). ونقل فضلات الكلب في بادئ الأمر إلى تلك المنطقة المخصصة ليراها الكلب فيها
(مع الضرورة القصوى لعدم ملامستها باليد إطلاقًا ولكن باستخدام القفازات أو ما شابه لاحتوائها على ما يضر البشر ويسبب الأمراض).
ب- المحافظة على تنظيف ما يتركه الكلب في فير تلك المساحة من فضلات أول بأول. فكلما بقيت فضلات في غير مكانها ظن الكلب أن كل مكانٍ بيت خلاءٍ متاح، بينما يعوّده تنظيفها باستمرار على حصر حاجته في مكانها تدريجيًّا.
ويجدر هنا التنبيه على عدم جدوى النهي والزجر على ما فعله الكلب في غيابك، إنما يكون النهي مفهومًا فقط على ما يحدثه الكلب أمامك في وقته.
أما عند قدومك له ورؤية فضلاتٍ قد أحدثها قبل مجيئك فمهما زجرته عليها لن يفهم الكلب مقصدك ولن يربط نهيك إلا بشيءٍ يفعله، فإن كان جالسًا ظنك تنهاه عن جلوسه، وإن مان مقبلًا عليك ظنك تنهاه عن إقباله وهكذا.
فكل ما يسعك على ما سبق حضورك هو تنظيفه فقط ولا تنهره عليه لتفادي إفساد تدريبه بالإرباك والحيرة غير المفهومة له، فيضطرب من زجرك له على ما لا يفهمه فيراك كائنًا خطرًا لا يعرف علامَ تنقلب وتغضب ويتعامل معك كمتوحشٍ لا تؤتمن بدلًا من قائدٍ معلِّمٍ يسعه اتّباعك وطاعتك دون خطرٍ عليه.
٥- الجلب:
إن لتدريب الجلب أهمية خاصة من عدة نواحي، أولها مثلما سبق ذكره في تدريب البقاء، هو التخلي عن طبيعة البرية والتأهيل على مدنية الانضابط والتعاون والامتثال،
فطبيعة الكلب في بريته تملي عليه الاحتفاظ بما يطارده ويمسك به، بينما إذا تدرب تدريجيًا على إحضار ما لاحقه وأمسكه وتسليمه فهو ينتقل من الوحشية إلى الأهلية.
ومنها رفع مهارات الكلب الحركية وتطويرها، فمطاردته للشيء وملاحقته والإمساك به والركض به لإحضاره تطوّر مهاراته في الجري والتركيز والتمييز وإحكام الإمساك بالشيء في فمه والركض به دون إسقاطه.
وهذا كله يرفع كذلك من مستوى ذكاء الكلب وتركيزه، وسيلاحظ المدرب تطور ذلك كله من عدم الإتقان بتاتًا وكثرة الإسقاط وقلة التركيز على الملاحقة إلى تحسن ذلك كله مع استمرار التدريب.
ويبتديء هذا التدريب بحصره على شيءٍ واحدٍ فقط في بداية الأمر (مثل كرة تينيس)، واختيار كلمةٍ لهذا الأمر تختلف في صوتها وحروفها عن سائر الكلمات السابقة (مثل "هات" أو "القط" أو "حضِّر" أو غيرها).
ولكونها أمرٌ جديد فلن يعرف الكلب ما هي وما مرادها، لذا يدرّجه المدرب لاستنتاج معناها أولًا بتجهيز لقمة المكافأة في قبضة يده قبل كل شيء وفي كل مرة، لضرورة سرعة مكافأة الكلب فور نجاحه في الاستجابة.
ثم يرمي المدرب بالكرة وهو ينطق الكلمة المجيدة ("هات" مثلًا)، ويستمر في تكرار الكلمة، ويكون متوقعًا عدم الاستجابة من البداية وتجاهل الكلب للكلمة وربما تطبيق الكلب لأوامر سابقة في محاولة إرضاء المدرب بأمورٍ يعرفها ويتقنها.
لذا سيحتاج المدرب لجرعة زائدة من الصبر وطولة البال والهدوء التام والمثابرة في تكرار قذف الكرة وتكرار الأمر الجديد. ونعم قد يلحق الكلب بها ولكن دون الإمساك بها، أو ربما يمسكها ولكن ليجري بيها ويرميها ويلاحقها ثم يتركها ويعود للمدرب دونها،
فعلى المدرب المحافظة على برود أعصابه وصبره وهدوئه، إلى حين تلك اللحظة السعيدة التي يلحق فيها الكلب بالكرة فيمسكها..
وهنا يسارع المدرب نحو الكلب ليكون أول شيءٍ يراه الكلب حين يلتفت له، ويخفض نفسه على مستوى الكلب مكررا الكلمة، ويشير للكلب بيد مفتوحة للاتقاط الكرة منه فور اقترابه مع سرعة إعطاء الكلب اللقمة باليد الثانية. وبذلك يفهم الكلب تدريجيّاً أن إحضار الكرة وتسليمها يساوي الحصول على اللقمة
وكل ذلك من مسافاتٍ قريبة في بادئ الأمر، تتزايد تدريجيًا مع زيادة إتقان الكلب شيئًا فشيئا.
٦- الانتقال من التدريب المعزول إلى التدريب المشغول:
كل ما سبق من التدريبات يتم في محيط انفرادي بعيدًا عن الإزعاج والازدحام والمارة والأمور التي تشغل الكلب وتشتت تركيزه.
ولكن مع تقدم الكلب وازدياد إتقانه، يأتي ما هو أصعب، وهو تدريبه على كل ما فات ولكن بوجود مُشغِلاتٍ ومشاةٍ ومركباةٍ وغيره، كنقل حصص التدريب إلى حديقةٍ عامة أو على حدود أرضٍ فضاءٍ على مقربةٍ من مواقع أعمال طرقٍ أو البناء أو غيره،
لتدريب الكلب على التركيز ومقاومة الانشغال عن الاستجابة للأوامر بما حوله من ناسٍ وعرباتٍ وأعمالٍ وقططٍ تسير في الطرقات وغير ذلك.
وفي تلك المرحلة المتقدمة تحدٍّ يحقق تخطّيه مستوىًٰ عالٍ من التقدم لدى الكلب ويزف إنجازه التدريجي لها أهليِّةً فائقة التطوُّر. مع ضرورة الحيطة والحذر من انطلاق الكلب وراء السيارات العابرة أو انطلاقه على المارة من الناس وإيذائهم.
ويُنصح باستخدام رباط العاتق، ولكن كوسيلة تواصلٍ مؤقتة والحدٍّ من احتمالات فقدان السيطرة وليس كوسيلة كبحٍ دائمٍ عن الحركة، فالهدف النهائي يبقى التخلّي عنها شيئاً فشيئا.
وعلى المدرب أن يعي أن وصوله بالكلب أثناء استمرار التدريب إلى مرحلة التخلي عن حزام الرقبة تمامًا هو شهادة نجاحه في تأهيل الكلب تأهيلًا كاملا.
٧- التعلُّم مع التعليم:
إن كل مدرّبٍ ماهر يركز على أهمية التعرف على شخصية الكلب الذي يدربه، ويستفهم معاني تصرفاته ولغة جسده ومزاجاته المختلفة وما يريد الكلب من حركاته وأصواته وطبعه وطبيعته.
فمن لا يتعرف على كلبه لا يعرف كيف يتعامل معه، ومن لا يفهم كلبه لن يعرف كيف يستطيع تفهيم كلبه، ومن لا يستجيب لإشارات كلبه لن ينجح في جعل كلبه يستجيب دومًا لإشاراته وأوامره.
فشخصيات الكلاب تختلف وتتفاوت ولكل كلبٍ مزاجات ٌ وطاقةٌ  ونقاط ضعفٍ وقوة وأساليب تسهيلية وأخرى تزيد الأمور صعوبة عليه. لذا فإن من أهم أهداف المدرب المتمكن قراءة شخصية الكلب ومحاولة فهم كل تصرف وكل سلوك وكل مراد،
حتى يصل لمرحلة تمييز العصيان والإرهاق، واللعب والعناد، بل ويعرف مع زيادة التعرف على تصرفات كلبه ما إذا كان الكلب يعبث وما إذا كان يحاول تنبيهه لشيءٍ يراه الكلب خطرًا أو مُلِحّا، فيفطن لجدية الكلب وتحذيراته وتنبيهاته،
ويعرف في كلبه التعب والمرض والضجر والاستياء، ويستجيب لكل ذلك دون إهمالٍ ولا تغافل حسبما يستوجبه الموقف.
هذا ولن أتطرق لما يتعلق بتدريبات الشراسة والهجوم لشدة حساسية هذه الناحية ولكون الحاجة لها محصورةً على الضرورة لشدة أهمية احتياطاتها وشروطها والسيطرة عليها، وما ينتج عنها من اعتداءاتٍ في غير محلها على الأبرياء،
بل وخطورة عواقبها حتى على الكلب نفسه وعلى صاحبه وأهل بيته. ولأن أغلب وظائف الكلاب العادية لا تتطلب تدريبات الهجوم، حتى عند محاولات التعدي، لأن من لا تردعه رؤية الكلب ستردعه تنبيهات الكلب الطبيعية وتهديداته من نباحٍ وهرير.

جاري تحميل الاقتراحات...