Samar Al-Shamrani🇸🇦
Samar Al-Shamrani🇸🇦

@sammaar97541

18 تغريدة 5 قراءة Apr 09, 2022
علاقة التعليم الأكاديمي بالإبداع تتلخص في ملحمة الكفاح التي خاضها اينشتاين لنيل درجة الدكتوراه ..
تابع السرد .. ⬇️
تخرَّج أينشتاين من المعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا، لكنه لم يُمنَح وظيفةَ باحِثٍ مساعدٍ في قسم الفيزياء بسبب سِجِلِّه الذي حفل بالغياب عن حضور المحاضرات وموقفه الانتقادي من الأساتذة، الأمر الذي أدَّى إلى تأزُّم وضعه المالي وغموض مصيره المهني ولما لم يفلح أينشتاين طيلة عام
١٩٠١ في جذب اهتمام أساتذة في معاهد أخرى بدرجةٍ تشجِّعهم على توظيف شخص غير معروف بالنسبة لهم رأى أنه يحتاج إلى نَيْل درجة الدكتوراه لدخول مجال العمل الأكاديمي وقدَّم أطروحةً إلى جامعة زيورخ، لكن الجامعة خيَّبَتْ أَمَلَه ورفضَتْها. بعد ذلك
في صيف عام ١٩٠٢، عثر أينشتاين أخيرًا على أول وظيفة بدوام كامل في مكتب براءات الاختراع السويسري في برن، ونحَّى جانبًا فكرةَ الحصول على درجة الدكتوراه؛ فقد ذكر لصديق مقرَّب له في مطلع عام ١٩٠٣ أنه قد تخلَّى عن الفكرة برمتها
برمتها «[لأنها] لن تقدِّم لي كثيرًا، ولأنني بدأت أشعر بالملل من هذه المسرحية الهزلية برمتها.» لكن في صيف سنة ١٩٠٥، «سَنَة حظِّه»، بعد الانتهاء من نظريته عن النسبية الخاصة، أَحْيَا مجدَّدًا مخطَّطَه لِنَيْل درجة الدكتوراه لنفس السبب الذي دَفَعَه إليها مِنْ قبلُ:
أنه كان يحتاج لِنَيْلِ درجة الدكتوراه كي يترك العمل في مكتب براءات الاختراع ويعمل في الجامعة للمرة الثانية قدَّمَ أينشتاين بَحْثَه حول النسبية الخاصة إلى جامعة زيورخ، وللمرة الثانية أيضًا رفضته الجامعة! على الأقل هذا ما حدث وفقًا لما روته أخته التي كانت مقرَّبة منه، فقد كتبت
تقول إن النسبية الخاصة «بدت غريبةً بعض الشيء بالنسبة للأساتذة أصحاب قرار البَتِّ في قبول البحث البحث.» لكن ما من دليل على صحة ذلك، ولو أن اختيار أينشتاين موضوع بحثه ورَدَّة الفعل المتشكِّكة من جانب الأساتذة كليهما يبدو جديرًا بالتصديق، بالنظر إلى أنه من الواضح بجلاء أن
النسبية الخاصة كانت نقطةً بالغةَ الأهمية بدرجة تؤهِّلها لِأَنْ تُشَكِّل موضوعًا لأطروحة
إلا أن المؤسسة العلمية لم تكن قد فحصتها ونشرتها بعدُ (وكانت ستظل مثارًا للجدل بعد نشرها، وسيجري رفضها من جانب لجنة الأكاديمية السويدية لجائزة نوبل في الفيزياء لسنوات عديدة قُدُمًا)
أيًّا كان السبب، وقع اختيار أينشتاين في نهاية المطاف على عَمَلٍ بَحْثِيٍّ — بحث يتناول كيفية تحديد الحجم الحقيقي للجزيئات في السوائل، ويستند بجدارة إلى بيانات تجريبية، على عكس النسبية التي تقوم على حجج نظرية بحتة أقلَّ تحدِّيًا
كان قد أتمه في شهر أبريل من عام ١٩٠٥ (قبيل عمله في بحث النسبية الخاصة مباشَرَةً) وقدَّم أطروحته للجامعة مرة أخرى. بحسب ما رواه أينشتاين، وربما بشيء من الدعابة، أبلغه أساتذة زيورخ أن نصَّ الأطروحة المطبوع قصير للغاية
لذا فقد أضاف أينشتاين جملةً واحدةً، فحازت هذه الورقة البحثية الأكثر امتثالًا للقواعد قبولَ الأساتذة في غضون أيام، وبحلول نهاية شهر يوليو عام ١٩٠٥ تمكَّنَ أخيرًا من نيل لقب «الدكتور أينشتاين». لكن كان يَشُوب الأطروحةَ خطأٌ صغيرٌ لكنه مهمٌّ لم يُكتَشَف إلا في وقت لاحق، وقد صحَّحه
أينشتاين كما ينبغي في طبعة عام ١٩٠٦، ثم زاد الأطروحة تنقيحًا عام ١٩١٠ بعد أن توفَّرَتْ بيانات تجريبية أفضل بطبيعة الحال، الأمر اللافت للانتباه هنا هو أن الوسط الأكاديمي يتَّسِم بميل أصيل إلى تجاهُل أو رفض كل ما هو بالغ الابتكار من أبحاثٍ لا تماثل نمط الأبحاث السائد
فمن قبيل البداهة أن أينشتاين عام ١٩٠٥ قبل أن ينال درجة الدكتوراه كان مبتكرًا ومبدِعًا بقدر ما كان كذلك بعد أن نالها، بل إن الظاهر أنه كي ينالها كان مدفوعًا إلى إبداء قدر أقل، لا أكثر، من الابتكار
فهل يعني ذلك أن كثرة التدريب والتعلُّم تكون حجر عثرة في طريق المبدع الحقيقي؟ في عام ١٩٨٤ استقصى عالم النفس دين كيث سيمونتن المستوى التعليمي لما يزيد عن ٣٠٠ شخص من المبدعين الاستثنائيين المولودين في الفترة بين عامَيْ ١٤٥٠ و١٨٥٠؛ أي أولئك الذين تلقَّوا تعليمَهم قبل إدخال النظام
الجامعي الحديث، أو في فترة ما قبل أينشتاين إنْ جاز التعبير. اكتشف سيمونتن أن كبار المبدعين بمن فيهم بيتهوفن وجاليليو وليوناردو دافنشي وموتسارت ورمبرانت فان رين — قد نالوا قدرًا من التعليم يكافئ تقريبًا نِصْفَ ما يُقدَّم من تعليم في برامج الدراسة الجامعية الحديثة
وبصفة عامة، حقَّق مَنْ نالوا قدرًا يَفُوق (أو يَقِلُّ عن) هذا التعليم القديم الطراز مستوى أدنى من الإنجاز الإبداعي.
انتهى 🖊..

جاري تحميل الاقتراحات...