Moneem A Daikah
Moneem A Daikah

@m20_el

13 تغريدة 11 قراءة Apr 04, 2022
في الخامس من مايو ستنشر دار غاليمار الفرنسية الشهيرة مخطوط رواية للكاتب والروائي الفرنسي لويس فرديناند سيلين بعنوان "الحرب"، بعد أن طواها النسيان والزمن وظلت مفقودةً لعقود في شقة سيلين. بحسب ما يقال في الصحافة فإن رواية "الحرب" كانت مع مجموعة من مخطوطات لروايات وكتابات سيلين.
تجمع رواية "الحرب" التي تقع في ٢٥٠ صفحة، بين السيرة الذاتية والخيال، مستشفا سيلين من أحداث مقاطعة الإقليم الفلامندي البلجيكي، خلال اندلاع الحرب العالمية الأولى قرب منطقة إيبرس البلجيكية عام ١٩١٤. وقد كتبها سيلين بعد عامين من كتابة روايته الأشهر "رحلة إلى أقاصي الليل".
اتهم سيلين بالتعاون والتخابر لصالح النازيين؛ وما يشاع عنه أنه في حالة عداء وكره لليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وقد غادر العاصمة الفرنسية إلى برلين عام ١٩٤٤ تاركا خلفه إرثا روائيا خالدا لم يعرف منه إلا رحلته في أقاصي الليل، مع رزم وحزم كبيرة من الأوراق والمخطوطات.
وبعد وصوله لبرلين علم سيلين أن شقته قد اقتحمت وتعرضت للتخريب والعبث بمحتوياتها وسرقة هذه المخطوطات، ولم يعرف هوية الجاني حتى هذه الساعة. وفي ٢٠٢٠ أبلغ الصحفي جان بيير تبودا ورثة سيلين أن المخطوطات ظلت بحوزته طيلة ١٥ عاما. وستنشر دار غاليمار رواية أخرى له بعنوان "لندن".
وتتناول رواية "لندن" قصة انتقال سيلين إلى العاصمة اللندنية في عام ١٩١٥، كما ستنشر الدار نفسها رواية ثالثة في الخريف المقبل بعنوان "إرادة الملك كروغولد" وهي قصة مستمدّة أحداثها من العصور الوسطى... هذه الصورة لمخطوطة رواية "الحرب" التي نشرتها المواقع الثقافيّة.
يعدّ سيلين أب الأدب الفرنسي الحديث، حيث قدم سلسلة من الأعمال الأدبية الخالدة التي قلبت الأدب رأسا على عقب، وتوصف بأنها أعمال ثورية تمجد لغة الأدب اليومية، مقتربا من اللهجة العامية ومستحدثةً فيها ألفاظ وأساليب جديدة لم تألفها لغة الأدب الفرنسي طيلة عقود.
لمحة عن حياة سيلين: وُلد سيلين في ٢٧ مايو عام ١٨٩٤ في أحد ضواحي باريس، وقد اشتهر بلقب سيلين الذي ورثه عن جدته، وتنحدر أسرته من الأسر الفقيرة من الطبقة الوسطى تشتغل بالحرف اليدويّة والأعمال الحرفيّة وتعمل أمه في تخييط ونسج القماش والكتان وخرمه أو ما يعرف "بحرفة دانتيل".
استمدّ سيلين مادته الأدبيّة من بداياته البائسة والسيئة في حياته حين كان يجلس وينام تحت إنارة شوارع حي الأوبرا التي تستخدم كمواقد للغاز في تلك الأونة. وقد عمل في عدة وظائف قبل انخراطه في الجيش الفرنسي عام ١٩١٢ في سن ١٨، ونال ميدالية عسكرية بعد مشاركته في الحرب العالمية الأولى.
تزوج بعد الحرب من إديث فوليت، ودرس الطب حتى عام ١٩٢٤، وشهد له أساتذه ببراعته وتفننه في الكتابة حين كتب أطروحته. سافر إلى جنيف حيث عُيّن طبيبا من قبل عصبة الأمم، وسافر وتحول عبر القارات، كما زار إفريقيا وشهد على مآسي الاستعمار الفرنسي هناك والإرهاب الاقتصادي لأميركا الرأسماليّة.
استقر سيلين بعد ذلك في فرنسا، وجنّد لإدارة مستوصف في كليشي في ضاحية من ضواحي باريس. ساعدته الوظيفة على تكريس وقته وشغله لميوله الأدبي والروائي. نشر الكثير من المسرحيات وبعض الروايات التي فشلت تجاريّا في بداياتها، بعد ذلك نشر كتيبات لقتل خيبة الأمل التي استبدت به وقتها.
ولم ينج سيلين من ألسنة الأدباء والنقاد حين ثبت عليه دعمه العلني لألمانيا النازية حين تردد على زعماء نظام فيشي في فرنسا، كما ثبت عليه تواطؤه الأيديولوجي مع العدو مما كلفه ثمنا باهظا بعد تحرير فرنسا في ١٩٤٤. ولم يجد مفرا إلا اختيار المنفى رفقة زوجته حين لجأ إلى ألمانيا ثم الدنمارك.
وعقب وصوله لكوبنهاغن ١٩٤٥، سجن ٦ سنوات، ليعيش أصعب وأقسى سنوات حياته ممزقا بين السجن والحرية. بعد ذلك هدأت الأوضاع وعاد لفرنسا وكتب ٣ روايات تحدث فيها عن المنفى وألمانيا المنكسرة وقتها، نافخا الروخ في السيرة الذاتية والنقد الاجتماعي، وأنهى بقية حياته منعزلا حتى مماته في عام ١٩٦١.
@rattibha barábens

جاري تحميل الاقتراحات...