23 تغريدة 6 قراءة Apr 05, 2022
ثريد ||
#هجوم_العمالقة
منذ اليوم الذي بدأنا به موسمنا الرابع، رحنا ننده
" ايرين تغيّر، ايرين تطوّر "
" ايرين أصبح بعرّابٍ للحرّية منقذًا لإمبراطورية إلديا ! ايرين اصبح قائدًا ! ثائرًا ! أوعى ،أذكى، و اقوى جسديًّا و نفسيًّا ! "
يُتبع 👇
أمّا مع حلقة اليوم، سنتوقّف قليلًا عن النداء بتلك الأناشيد الوطنيّة و التعابير المجازيّة، و نتذكّر معًا أن ايرين و قبل كل تلك الألقاب، هو إنسان.
لتبدأ حلقتنا بحديثٍ عنه و من غيره، على لسان أقرب إنسان له، ميكاسا.
" جميعهم يقول ايرين تغيّر، ايرين تغيّر، أنا ظننت ذلك أيضًا، لكن ربّما هذا ليس صحيحًا أبدًا... ايرين لم يتغيّر ابدًا...أي جزء من ايرين كنتُ أرى يا ترى ؟ "
تطرح تلك الأكرمانية على مسامعنا أهم الأسئلة التي يجب ان نسأل انفسنا بها، أي جزء من ايرين كنّا نرى يا تُرى؟
" لم نلاحظ ذلك قط... أو ربّما.. لم نريد ان نلاحظ ذلك أبدًا.."
قبل ان نرى ايرين ذو الموسم الرابع، كان هنالك الفتى أمام المحيط يسأل،
اذا ق.تلنا جميع أعدائنا خلف المحيط ، هل سندرك الحرّية يومًا؟
وصل ذلك الفتى أخيرًا على مشارف الضفّة الأخرى، يقف تمامًا في وسط من دعاهم بالأعداء وقتها، يمشي على ذات الأرض الذي يمشون عليها، و يأكل من نفس الطعام التي يدخل فمهم، تداعب الرياح الخفيفة شعره بينما تُعزف لنا ألحان الصدمة على وجه ايرين.
هذا لأنه رأى بشر.
ماذا ترى يا ايرين؟
يرى ايرين ما رآه في ذكريات ابيه تمامًا، و لكن لماذا تعابير الحيرة و الصدمة على وجهه؟
بشر من مُختلف انواعهم و أعمارهم، يرى امام عينيه بشريّة تبدو كأنّها نسخةً عن البشرية التي اعتاد عليها، و لكن على ارضٍ اوسع و اكبر.
بشر بمن فيهم بالقلب الطيّب و القاسي، و بمن فيهم كذلك الطفل الجائع السارق الذي خسر موطنه كما خسر ايرين و أصدقائه موطنهم عند اقتحام السور وقتها.
هل يجب عليه قت.ل كل هؤلاء يا تُرى؟
ينتظر ايرين حتى آخر المؤتمرات التي كانت تمثّل الحلول السلمية، و بائت بالفشل كغيرها، حيث يرى امام عينيه نداهات بقت.ل شيا.طين الجزيرة ، جزيرته تلك....
تلك النداهات كانت برصاصة القت.ل التي أدّت بم.وت الحلول السلمية لدى ايرين و بدأ نقيضها، الإبادة.
إختفى ايرين، و لكن قبل كل ذلك، نرى ان ايرين أمضى ليلةٍ فريدة من نوعها، ليلةٍ بدأت ببكائه عند أعلى تلك الحافة إثر تضارب مشاعره.. حتى يخفي الدموع بعد قدوم تلك الفتاة.
الفتاة التي راح يسألها سؤال مصيري..
" ميكاسا.. ماذا أكون بالنسبة لكِ؟ "
لربما قد تصيبنا الحيرة قليلًا، لماذا هذا التوقيت؟ لماذا الأن؟
من بين كل تلك الليالي، إختار ايرين الليلة الأخيرة قبل اختفائه، ليسمع جوابًا مُنتظر من ميكاسا، من هو بالنسبة لها ؟
لماذا هذا السؤال اساسًا؟
اراد ايرين التأكّد من شيءٍ ما كما سأل زيك عنه...اراد التأكد من مشاعر تلك الفتاة، اراد ان يعرف ما مدى حبّها له كي يعلم مدى الفراغ الذي سيتركه داخلها بعد ان يرحل.
و تردّ عليه بجوابها الخجول المعتاد " إنّه عائلتي- أنت..عائلتي"
ليلةٍ ابتسم بها ايرين و أصدقائه، قد تكون تلك الليلة هي آخر ليلة سعيدة لهم.
لربما علينا ان نعلم ان ايرين أمضى آخر لحظاته السعيدة يأكل و يشرب و ينام مع البشر الذي ذهب الأن ليبيدهم.
لتعتلي على وجهه بين الحين و الآخر تناقضات مشاعرية ، تضاربات نفسية ، ساعةً سعيد و ساعةً آخرى يبكي متذكّرًا بها انه *الإنسان* الذي سيقتل تلك الشعوب كافةً مستقبلًا.
قد لا تعلم إن كان لا زال بإمكانك دعوته بالإنسان، ام بالشيطان، إلّا ان تلك الإبتسامات و دموع البكاء، بلا شك تنتمي
لإنسان شاب ذو التسعة عشر عاماً ، اكثر من يعاني هنا هو ذلك الشاب،
يسأل نفسه، " أين و متى بدأ كل هذا؟ "
اين بدأت كل تلك المعاناة ؟
عند تحرير يمير للخنازير؟ ام عند ولادته؟ ام ... ام .. ام ..
ليختم سؤاله " كل شيء لا زال امامنا.."
كل تلك المعاناة، لم تحصل بعد، انها بالمستقبل القريب، الا انها لم تحدث حتى الأن، ليبكي ايرين و يتضارب نفسيًّا اكثر و اكثر بعد ان يعلم انه لا مفرّ له من ذلك المستقبل الذي رآه.
معلنًا بذلك تسليم زمام الأمور الى الش.يطان الذي يقبع بداخله، تمامًا كالش.يطان الذي يقبع بداخلنا جميعًا، إلّا ان اليأس الذي وصل له ايرين، قدّم لذلك الش.يطان القوّة المُطلقة، الدك.
" سأؤدّي بهذا العالم الى الد.مار. "
و بين وجدان تلك القسوة، يأتينا شيءٌ من الجمال و المحبّة على لسان ايرين نفسه الذي بالفعل يتحدّث الى زيك من اخًا لأخ.
" عن ماذا تتحدّث..لم يبقى لي غير اربع سنوات
..أريدهم..ان يعيشوًا حياةً سعيدة و طويلة. "
يلقي لنا ايسياما الجانبين المتناقضين داخل فتى الحرّية، شيطان القسوة الذي راح يبيد و يفتك، و محبّةً لا متناهية لأصدقائه،
كيف لأي كيان بشري ان يحتوي على جانبين بكل ذلك التناقض؟
هذا هو المصير المأسوي الذي وصل له إيرين.
و الأكثر اثارةً للإهتمام، ان الجانب الجميل ذاك هو نفسه المسبب الأول للجانب الش.يطاني، و هذا لأن ذلك الحبّ الذي يكنّه ايرين لأصدقائه، هو سبب رفض ايرين للتضحية بهم أساسًا،
بدايةً من مستقبل هيستوريا الى حريّة ميكاسا.
يُقدّم لنا هنا و بشكل لم نراه من قبل، من رحم المحبّة و القسوة، ترابط عظيم مؤلم بين مشاعر ايرين و التناقضات داخله.
لتُختم لنا حلقة اليوم و موسم السنة بختام ليلة القمر السعيدة و بدأ فجر البشرية.
مشارف الإب.ادة وصلت برؤيتنا الأولى لهيئة المهاجم الجديدة ، مع ملايين العمالقة خلفه، يسرعون الى تلوين كافّة هذا العالم باللون الأحمر.
و خلف كل هذا، يقبع فيلقٌ صغير قادم ليوقف صديقهم ذاك من ان يسلك الطريق الأشد ألمًا له بالدرجة الأولى، و الأشد دمويّةً للعالم بالدرجة الأخيرة.
إنتهى الثريد ، شكراً لكم على القراءة ❤

جاري تحميل الاقتراحات...