رسامين السريالية عندما حاولوا الوقوف على نقطة تلاق بين عدة عوالم؛ الوعي واللاوعي والخيال والفنتازيا خلقوا لوحات تُخلخل العالم المنطقي الواقعي. لقد حطموا الثوابت والقواعد بديونيسية تامة
فإذا كان الفنان متفقاً دائماً مع القواعد والنظام ويسعى لتوضيح الجمال مُنسجما وخاضعا لمعايير الثقافة المهيمنة - دون تفكيك وفحص الأنماط الثقافية التي يُعلي من قيمها - فإن الفن هنا يُصبح نشاطا عقلياً غير إبداعي.
رؤية الفنان الحياة معتدلة وسليمة باستمرار محض ضلال، فالطبيعة بما فيها الإنسان فوضوية وخلاقة ولا يمكن التنبؤ بها، والرغبة في التماشي مع النظام والانسجام معه إنما تأتي من خوف البعض وجبنهم من عيش حياة خلاقة مليئة بالنشوة.
لذلك فإن الفنان مدفوع دفعًا بيولوجيًّا بالرغبة في التدمير - وهي رغبة يجب ألا يخشاها لأن التدمير هنا إنما هو تدمير القواعد التي شوّهت الطبيعة، والتدمير إنما يكون بغرض كشف الحقيقة، فالفنان عليه النظر إلى ما هو أبعد من الواقع المرئي المفهوم والمعروف سلفاً
اللوحة بدورها بعد إدراك طبيعة محتواها، وهذا المحتوى لا يمكن عزله عن كل الاضطرابات السياسية التي وقعت في فترة ما بين الحربين العالميتين، هذا المحتوى لا يمكن عزله أيضًا عن سياسات الامبريالية الأوربية في القرن العشرين التي بررت الهيمنة والاحتلال بذريعة إنقاذ الشعوب الأخرى.
جاري تحميل الاقتراحات...