10 تغريدة 16 قراءة Jun 20, 2022
إنَّ الفن إنما يأتي في مواجهة الرعب الناشئ عن غياب أي معنى للحياة، ليبرّر الوجود نفسه. والفن في هذا يأتي في تعارض تام مع الواقع"
رسامين السريالية عندما حاولوا الوقوف على نقطة تلاق بين عدة عوالم؛ الوعي واللاوعي والخيال والفنتازيا خلقوا لوحات تُخلخل العالم المنطقي الواقعي. لقد حطموا الثوابت والقواعد بديونيسية تامة
فإذا كان الفنان متفقاً دائماً مع القواعد والنظام ويسعى لتوضيح الجمال مُنسجما وخاضعا لمعايير الثقافة المهيمنة - دون تفكيك وفحص الأنماط الثقافية التي يُعلي من قيمها - فإن الفن هنا يُصبح نشاطا عقلياً غير إبداعي.
رؤية الفنان الحياة معتدلة وسليمة باستمرار محض ضلال، فالطبيعة بما فيها الإنسان فوضوية وخلاقة ولا يمكن التنبؤ بها، والرغبة في التماشي مع النظام والانسجام معه إنما تأتي من خوف البعض وجبنهم من عيش حياة خلاقة مليئة بالنشوة.
لذلك فإن الفنان مدفوع دفعًا بيولوجيًّا بالرغبة في التدمير - وهي رغبة يجب ألا يخشاها لأن التدمير هنا إنما هو تدمير القواعد التي شوّهت الطبيعة، والتدمير إنما يكون بغرض كشف الحقيقة، فالفنان عليه النظر إلى ما هو أبعد من الواقع المرئي المفهوم والمعروف سلفاً
والرسّام السريالي الأسباني سلفادور دالي يقول لقد كان هدف السريالية التعبير عن الانطباعات الداخلية والعوالم الجوانية للإنسان عبر الفنون البصرية والتشكيلية، وقد اتخذت السريالية عبر رفضها الالتزام العقلاني والأخلاقي للحياة العادية
ويظهر ذلك جليا عند النظر إلى لوحات دالي التي تبدو شديدة الغرابة واللامنطقية ومتعارضة مع الواقع لوحة "وجه مذعور" أو " Paranoiac Face" إننا إزاء عمل ليس فقط عبقريا بل مأساويا ومرعبا أيضًا، فالرائي من النظرة الأولى للوحة يرى رأس إنسان مرعوب بلا جسد ساقط على الأرض،
اللوحة بدورها بعد إدراك طبيعة محتواها، وهذا المحتوى لا يمكن عزله عن كل الاضطرابات السياسية التي وقعت في فترة ما بين الحربين العالميتين، هذا المحتوى لا يمكن عزله أيضًا عن سياسات الامبريالية الأوربية في القرن العشرين التي بررت الهيمنة والاحتلال بذريعة إنقاذ الشعوب الأخرى.
لقد التحف دالي دائما بالفوضى بشدة عن رُشد ونظام أبولو، ليظهر أن أكثر الأمور فعالية في التعامل مع هذا العالم هي مواجهة الواقع باللاواقع، المعقول باللامعقول،، وأن أقصى حد يمكن أن يصل له الفن يكّمُن في مواجهة ضارية بين عنصريه الابولوني والديونيسي. "العقلاني و اللاعقلاني
في نهاية ما أريد ايصاله "لقد علمنا قدماء الإغريق درساً عظيماً في المسرح الإغريقي، وإنَّ الروح الديونيسية اللاواعية تجاوزت كل الشطط وكل الرعب ومن هنا تم سبر اغوار النفس البشرية بقصص المسرح، الغرائز وغيرها التي استلهموا اعظم علماء النفس منها مثل فرويد ويونغ والعقد كذلك

جاري تحميل الاقتراحات...