8 تغريدة 17 قراءة Apr 03, 2022
رغم الحمية التي عرف بها العرب، والغيرة الشديدة على الحُرُم، إلا أن هذا كله لم يحل دون تبرج كثير من نسائهم، وخروجهن سافرات الوجوه، حاسرات الرأس، كاشفات بعض أجسادهن: كالنحر والصدر. يقول تعالى مشيرًا إلى هذا الصنيع: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾.
قال مقاتل: (والتبرج: أنها تلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها).
ومن صور التبرج ما روي عن قتادة أنه قال: (كانت لهن مشية، وتكسر، وتغنج).
وأعجب من ذلك كله أن العرب عرفوا ما يسمى (المخادن)، حيث تتخذ بعض النساء صديقًا لها تفعل الفاحشة معه سرًا، من غير أن ترى في ذلك حرجًا، وهي عادة تعارف عليها بعض العرب من غير عيب لمن يأتيها.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنا، ويستحلون ما خفي، يقولون أما ما ظهر منه فهو لؤم، وأما ما خفي فلا بأس بذلك). وقد نزلت آيات القرآن الكريم مشيرة إلى هذه العادة. يقول تعالى: ﴿محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان﴾.
ويقول تعالى: ﴿محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾. ونهي القرآن الكريم عن المخادنة في موضعين دال على أنها عادة معروفة في المجتمع الجاهلي.
بل لم يسلم المجتمع الجاهلي من ظهور البغاء الذي انتشر بين الإماء، اذ عرفن في الجاهلية بصواحب الرايات، حيث كان لهن بيوت خاصة، يوضع عليها راية تدل عليهن.
ففي الحديث الذي روته عائشة في أشكال النكاح في الجاهلية: (ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا…).
غير أن تعارف فريق من أهل الجاهلية على تبرج النساء، وإقرار بعضهم الفاحشة، سواء ظاهره أو باطنه، لم يمنع كثيرًا منهم من حفظ نسائهم، والاحتياط لهن، حتى عرف كثير من نساء العرب الحجاب الذي يستر الوجه بأنواع مختلفة: كالقناع، والخمار، والبرقع، والنصيف، والنقاب. ص187

جاري تحميل الاقتراحات...