عبدالمحسن السبهان
عبدالمحسن السبهان

@abdmsn_alsabhan

14 تغريدة 5 قراءة Apr 04, 2022
ابن إسحاق وابن هشام - أول سيرة للرسول
كان أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ألصق الناس به، بعد أهل بيته، وكانوا يروون أخباره وأخبار غزواته وتنقلاته. فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى، وانتشر العرب فاتحين، وتفرق الصحابة مقاتلين ورجال قضاء وحكم…
#قمم_من_الفكر_العربي_الإسلامي
2- في أنحاء الدولة الجديدة، كانوا هم رواة الأخبار ونقلة الأنباء عما صاحب دعوة محمد لحمل رسالة ربه، وعما لقيه على أيدي قريش من غبن واضطهاد؛ وكيف كتب للإسلام النصر بعد الهجرة إلى المدينة وما رافق هذه الفترة المدينية من أحداث وتطورات، إلى أن قضي الأمر وتوفي النبي.
3- وكان من الطبيعي بعد هذا الابتعاد عن الحجاز أن تختلف الروايات والأخبار بعض الاختلاف بالنسبة للرواة، لعل هذا التباين في الرواية إزداد لمّا ذهب جيل الصحابة وتولى جيل التابعين مهمة رواية تلك الأخبار. ومن هنا جاءت أهمية العمل الذي قام به ابن إسحاق إذ أخذ على عاتقه أن يترجم للرسول.
4- ولد ابن إسحاق في المدينة سنة 80هـ (699م)، وتوفي في بغداد سنة 151هـ (769م). عُرِف عنه أنه محدّث نابه، وأنه كان شديد الحرص على أن يتتبع أخبار النبي وتلقط أحاديثه من أفواه الرواة الثقات. وقد ذهب إلى مصر حيث قضى بعض الوقت ثم عاد إلى المدينة، وهناك انصرف إلى المادة التي توفرت له
5- في محاولة لترتيبها وتصفيتها وتنقيتها ليخرج منها بترجمة للرسول. وكان سيد محدّثي المدينة يومها مالك بن أنس الذي لم يكن يتفق مع ابن إسحاق فيما يذهب إليه. ولما رأي هذا أن المدينة لا تتسع لاثنين يعملان في مجال واحد، وأن مالك هو الأقوى والأمنع، رحل ابن إسحاق عن الحجاز، فزار الكوفة
6- والري وغيرهما من مدن المشرق، ثم عاد إلى بغداد واستقر فيها. وفي هذه الرحلة المشرقية عكف ابن إسحاق على جمع الجديد من المادة التاريخية المتعلقة بالنبي، وإذا استقر في بغداد ألّف السيرة، ولما فرغ منها أهداها إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور.
7- وكان ابن إسحاق يحاضر في بغداد عن سيرة الرسول قبل أن وضع السيرة بشكلها النهائي. ولم تلبث أيدي النساخ أن تناولتها وذاع انتشارها إذ لم يكن لها مثيل. وفي غضون خمسين سنة عرفت لها خمس عشرة رواية متباينة بعض التباين، فكان ثمة رواية واحدة مدنية، وخمس رواية كوفية، وواحدة بغدادية
8- واثنتان بصريتان، وثلاث عرفت في الري، يضاف إلى ذلك نسختان لم تعرف هويتهما تمامًا. وبعد نصف قرن من تأليف ابن إسحاق للسيرة تناولها عبدالملك بن هشام البصريّ المنشأ، المصري الإقامة، خذين الإمام الشافعي برؤاها مهذّبة منقّحة.
9- ولد ابن هشام في البصرة، في القرن الثاني الهجري، أي حوالي عام 150هـ (768م)، وتوفي في العام 218هـ (834م). وكان عالمًا لغويًا ضليعًا بأخبار العرب، خبيرًا بالشعر. لذلك لمّا تناول سيرة ابن إسحاق عمل فيها الكثير من التحرير والاختصار والإضافة والنقد أحيانًا والمعارضة بروايات أُخر.
10- وقد شهد ابن خلكان أن ابن هشام هو الذي جمع سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المغازي والسير لابن إسحاق وهذّبها ولخصها، وهي السيرة الموجودة بأيدي الناس والمعروفة بسيرة ابن هشام. وإذا كان ابن هشام هو راوي السيرة الإسحاقية ومهذبها فقد عرفت باسمه منذ عهد بعيد.
11- وقد لقيت هذه السيرة من الدارسين والشارحين ما تستحق من العناية والاهتمام. بينهم السهيلي والخُشَني في القرن 6هـ، وابن المرحل الشافعي من رجال القرن التالي، والواسطي في القرن 8هـ. ونعرف اثنين نظما السيرة شعرًا، هما: الدميري الديريني وابن الشهيد اللذان عاشا في القرنين 7و8هـ.
- المرجع: قمم من الفكر العربي الإسلامي: لنقولا زيادة.
12- ودارسو السيرة يرون أنها تقسم إلى ثلاثة أقسام: المبتدأ، المبعث، المغازي. والأول يقف عند مولد النبي، وذكر الأنبياء. والثاني يتناول الفترة الممتدة من مولد الرسول حتى وصوله المدينة مهاجرًا. والثالث عن الفترة المدينية وقوامها المغازي والأعمال حتى سنة وفاته -صلى الله عليه وسلم-.

جاري تحميل الاقتراحات...