المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

9 تغريدة 15 قراءة Apr 05, 2022
1
﴿أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا﴾
﴿ختم الله على قلوبهم﴾
﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾
عشرات الآيات تحمل هذا المعنى وأن الله ﴿يهدي﴾ و﴿يُضل﴾
فكيف يحاسبنا الله وهو الذي يضلنا ويهدينا؟
تابع..
2
يجب تقرير أن وصولنا إلى الله لا يمكن أن يكون بالعقل فقط!
فمع أن العقل يُثبت وجود فاعل وصانع للكون إلا أنه لا يُثبت أن هذا الصانع هو: الله .. الذي نعرفه!
ولا يُثبت أن محمداً -تحديدا- هو رسوله!
فإذا تقررت هذه الحقيقة فإن الإيمان بالله ورسوله يتطلب أمرين:
- المعرفة
- الهداية
3
ولتسهيل الوصول إلى الله -في ظل أنه لا يمكن حصوله بالعقل وحده- فقد أرسل الله الرسل لتحقيق مطلب "العلم".
وأما "الهداية" فإنه يبعثها بالعدل في قلوب العباد على شكل ومضات في القلب تدفع الإنسان نحو ربه وتأتيه بشكل متكرر ..
وله في استقبالها أحوال هي مناط التكليف والحساب!
4
فإذا بعث الله هدايته في قلب إنسان واستقبلها بتأمّل واعتبار ولم يدفعها بالاستكبار والعناد فإنه يتقدم بها خطوة نحو الله!
ثم إن الله يتابع إرسال هداياته مرة تلو مرة.. وفي كل مرة تزيد درجتها -وفقاً لما قبلها-
وبهذا يزداد الإنسان وصولا إلى الله..
حتى يصير "يعبد الله كأنه يراه"!
4
وأما إذا استقبل الإنسان هداية الله له بالاستكبار والعناد فإن الله يواصل إرسالها له على مختلف الفترات استصلاحا لحاله ولإعطائه المزيد من الفرص إلى أن يموت..
فيكون الحساب على أن الله قذف في قلبه الهدى (آلاف المرات) ورأى الله بقلبه ولكنه أعرض وعاند نفسه واستكبر!
5
وهنا يأتي توضيح مفهوم الهداية والإضلال:
وهو أن الله -بعد إرسال الهداية المتكررة للإنسان- قد يعاجله بإغلاق ملفه في الدنيا..
فيتوقف عن إمداده بالهداية عقابا له على استكباره المتكرر..
وقد يعاقبه بأشد من ذلك بأن ﴿يطبع على قلبه﴾
أي يمنعه من قبول الحق وكأنه تحوّل إلى إنسان ميت!
6
وقد يقول قائل:
كيف يغلق الله ملف ذلك المستكبر في الدنيا -قبل موته- مع أنه جعل الدنيا دار إمهال واختبار؟!
فالجواب:
أن اختبار الدنيا محدود أصلا بموت الإنسان.. والله هو الذي يحي ويميت.. فكأنه أمات هذا الشخص معنويا!
ولذلك وصف الله من ختم على قلوبهم بأنهم: ﴿أموات غير أحياء﴾
7
والآن .. تأمل معي الآية التي ذكرتها في التغريدة الأولى:
﴿أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا﴾
فإنه قال في أولها:
﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله﴾
أي أن الله قطع عنهم هدايته وختم على قلوبهم لاستكبارهم
8
الخلاصة:
لأن الله غيب لايمكن الوصول له بالعقل المجرد فإنه يرسل الهداية في قلوب الناس بشكل متكرر
فمن قبلها تقدم في الهدى ومن رفضها تأخر
وقد يعاقب الله شرار الخلق -لتكرار رفضهم للهداية- بقطع الهداية عنهم أو الختم على قلوبهم
فجميع ذلك مرجعه إلى عمل الإنسان
﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾

جاري تحميل الاقتراحات...