فيصل الحربي
فيصل الحربي

@abo_hoorl

15 تغريدة 8 قراءة Apr 03, 2022
#ثريد كان يقبل وهو صائم !
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ (كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم)
أعبد الناس ، وأخشى الناس ، وأتقى الناس كان يقبل وهو صائم ؛ لماذا كان يصنع ﷺ مثل هذا ؟
وفي شهر الصوم، وفي نهار رمضان، وفي زمن التلبس بالعبادة؛ لأن الصوم عبادة تتعبد الله بها، كما نتعبد الله بالصلاة والحج وغيرهما، فلا علاقة للصوم بسوء معاملتك ومعاشرتك لأهلك!
فكما أنك مأمور بالتعبد لله بالصيام، فكذلك أنت مأمور بالتعبد لله بحسن المعاشرة والملاطفة
التي رُتِبت عليها الخيرية(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)
ولأن القيام بحق الأهل، وملاطفتهم وملاعبتهم، من التعبد لله بل كانت أم المؤمنين تحث عليها وما فعلت ذلك إلا لعلمها ما تفعله تلك السلوكيات في قلب المرأة فهي تحاكي ما لامسته وتشعر به حينما كان يفعل ذلك معها رسول الله ﷺ!
فقد روى مالك في الموطأ بسند صحيح أن عائشة بنت طلحة أخبرت أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ فدخل عليها زوجها عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر وهو صائم فقالت له عائشة بنت الصديق ( ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتُقبِّلَها وتلاعبها فقال أقبلها وأنا صائم قالت نعم).
فانظر كيف تأمره بأمر لو قيل لأحدنا لغضب ، ولربما انتقد الآمر بذلك ، وقال: لو أمرته أن ينشغل بالقرآن والذكر لكان خيرا له!
وما عَلِم أن ما أمرت به عائشة هو ما كانت تراه من رسول الله ﷺ، وهو الأسوة القدوة؛ فرأت أن تقبيل الزوجة، وملاعبتها مما تحتاجه المرأة، خصوصا في شهر الصوم؛
فربما أضعفها الصوم، أو أتعبها قيامها في إعداد الطعام لأهل بيتها، فتكون ملاعبتك وملاطفتك وتقبيلك لها مما ينسيها ضعفها، ويجدد عليها نشاطها، ويُدخل عليها الفرحة والسرور ما تنسى معه الآلام والأحزان، بل ربما كان ذلك أعظم من تشاغل أحدنا بالذكر والقرآن، لأن نفعها متعديا!
بل البعض ربما بطل صومه وهو لا يعلم بسبب تصرفاته لزوجه بسوء معاملته أو شدة خطابه بحجة أنه صائم!
وفي الخبر" أن امرأة كانت صوامة قوامة لكنها كانت تؤذي جيرانها قال النبي ﷺ: لا خير فيها هي في النار"
فأبطل هذا الإيذاء أجر صيامها وقيامها! فكيف بمن يؤذي زوجته فهذا من باب أولى لأنه
مأمور بالإحسان لها وقد أوصى بذلك بقوله"استوصوا بالنساء خيرا "
أي:اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، وارفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن.
حبا وكرامة يا رسول الله عملا بوصيتك وحق الوصية إنفاذها!
فأرادت الصديقة رضي الله عنها أن تصحح المسار عند الكثير بروايتها أن النبي ﷺ (كان يقبل وهو صائم)
وبأمرها لابن أخيها ( أن يقبل ويلاعب زوجه وهو صائم )
فكأنها رأت ما عليه الناس ما لم تره من رسول الله ﷺ ويدل على ذلك استنكار عبدالله بقوله ( أقبلها وأنا صائم )
فهو الأسوة بالاتباع فمهما بلغت من تعبد وتحنث فوالله إن خير الهدي هدي محمد ﷺ فهو أتقى الناس وأخشى الناس لله.
فكأنها تريد أن ترسل رسالة له ولغيره أن صومك لا يمنعك من حسن معاشرتك لزوجك من تقبيل أو غيره ما لم يفضِ إلى محظور كأن يخشى الإنسان على نفسه ولا يأمنها ؛ فهنا يُمنع لأن كل عملٍ يفضي إلى محظور تمنع وسائله وطرقه المفضية إليه.
وليس كل الناس كذلك بل بعضهم يظن أن من كمال التعبد هو التخشن في المعاملة وعدم الانبساط في الحديث واللين في الكلام حال صيامه وإلا خُدِش صومه ونقص أجره !
هذا ما أرادت عائشة إيصاله من أمرها لابن أخيها بتقبيل زوجته وملاعبتها، وإلا ليس هناك أي معنى؛ لأن تأمره بمباح، إلا لأنها ترى أن
هذا مما يتعبد الله به بسبب ما يحدثه من شعور وسرور في الزوجة ما لا يمكن الإطلاع عليه إلا من قِبَل النساء، ولربما ارتفع بهذا الصنيع على شخص، قد عكف على مصحفه سيء الخلق في أهله؛ فإن حدثوه سفههم، وإن مازحوه عبس في وجوههم؛ لأنه صائم !
وحتى لا يُظن أن هذا ما يحدثه الصوم؛ فلربما كره
البعض صومه بسبب التصرفات التي تصدر منه حين صومه؛ لذلك كان النبي ﷺ يقبل وهو صائم دفعاً للسلوكيات الخاطئة التي قد تقع من البعض فيُحمَّل الصيام التبعة ، وليبيِّن أن الصوم لا يمنع مثل هذا، من حسن المعاشرة والملاطفة والمعاملة الحسنة.
ومن جميل ما قال الشوكاني في هذا
المعنى:
فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقاً، وأشحهم نفساً وأقلهم خيرا، وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه، وجادت نفسه، وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق نسأل الله السلامة !
نيل الأوطار | ج 6 ص 260
فكانت عائشة رضي الله عنها تريد استبدال هذه المفاهيم التي كان رسول الله ﷺ على خلافها وهو أعبد الناس وأتقاهم لله ؛ وأن الصيام شُرع لنتعبد الله بالإمساك عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص لا لصناعة السلوكيات الخاطئة أو المفاهيم المغلوطة .
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...