عبدالمحسن السبهان
عبدالمحسن السبهان

@abdmsn_alsabhan

20 تغريدة 4 قراءة Apr 03, 2022
الإمام الشافعي - واضع أصول الفقه
ولد محمد بن إدريس الشافعي في غزة بفلسطين سنة 151هـ (768م)، وهو قرشي من ذرية عبدالمطلب بن عبد مناف، ولأن والده توفي بعد مولده بقليل حملته أمه إلى مكة خشية أن يضيع نسبه الشريف…
#قمم_من_الفكر_العربي_الإسلامي
2- ولم يكن الشافعي أول من عمل في الفقه الإسلامي، فقد سبقه أبو حنيفة الذي توفي قبل مولد الشافعي بسنة واحدة، كما سبقه مالك بن أنس صاحب الموطأ الذي جلس الشافعي عند قدميه متعلمًا في المدينة، بعد أن حفظ الموطأ بكامله، ثم لازمه حتى وفاته. كما أن ابن حنبل تتلمذ على يد الشافعي فيما بعد.
3- وكان أول عمل قام به الشافعي، وكان قد شارف على ال30، في اليمن. وبعد أعوام من ذلك حُمِل الشافعي إلى بغداد، وهناك اتصل بتلاميذ أبي حنيفة وتعرف إلى وجهة نظرهم. فعن مالك أخذ الشافعي العناية بالحديث أصلًا للفقه، وعن الحنفية أخذ قولهم بالرأي. لكنه كان أخاذًا نفاذًا مستقلًا برأيه.
4- أي أنه كان يبيح لنفسه الخلاف والجدل. وعاد بعد ثلاث سنوات إلى الحجاز حيث عمل في التدريس في الحرم المكي تسع سنوات. ثم انتقل إلى بغداد ثانية ولكنه الآن جاءها على أنه صاحب فكرة خاصة في الفقه وأصوله. وفي سنة 199هـ غادر بغداد إلى مصر.
5- ولم تكن قد ظهرت بعد في مصر أي من المدارس الفكرية أو العلمية التي كانت ببغداد والبصرة والكوفة ودمشق وغيرها. ولكن شهرة الشافعي كانت قد سبقته فاستُقبِل هناك استقبالًا حافلًا. وأقام في الفسطاط مدرسًا ومؤلفًا خمس سنوات حتى اعتلت صحته وقضى نحبه سنة 205 هجرية، عن عمرٍ يناهز 54 عامًا.
6- أثناء إقامة الشافعي الثانية في بغداد وضع النسخة الأولى لل (الرسالة) التي يعتبرها المورخون أول مؤلف في الفقه الإسلامي، وقد سميت الرسالة لأنها وجهت لعبدالرحمن ابن مهدي كرسالة في الواقع، وليست الرسالة المؤلف الوحيد له، بل له كتاب (الأم) و (أبطال الاستحسان) و (جماع العلم).
7- ولكن (الرسالة) تعنى بالأصول، فيما كانت كتبه الأخرى تعنى بالأحكام الفرعية. وإذا أخذنا الشافعي من حيث علاقته بالفقه نجد أنه يقسم علم الشريعة إلى قسمين. وهو يقول في ذلك: العالم علمان: علم عامة لا يسع بالغًا غير مغلوب على عقله جهله، مثل الصلوات الخمس، وأن لله على الناس صوم رمضان
8- وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنى والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا. وعلم الخاصة يقول عنه الشافعي: ما ينوب العباد من فروع الفرائض، وما يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نصُ كتابٍ ولا في أكثره نص سُنّة، وإن كانت في شيء منه سُنّة
9- فإنما هي من أخبار الخاصة لا أخبار العامة وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسًا، وهذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة ولم يُكلِّفها كل الخاصة، ومن احتمل بلوغها من الخاصة فلا يسعهم كلهم كافة أن يتموها، وإذا قام بها من خاصتهم من فيه الكفاية لم يُخرج غيره ممن تركها إن شاء الله
10- والفضل فيها لمن قام بها على من عطّلها. وفضل الشافعي في الفقه يمكن أن يلخّص في أمرين، الأول أنه جعل للتعابير الفقهية معاني محددة بعد أن كان إطلاقها متسع المدى؛ وهو الذي حد أصول الاستنباط وضبطها بقواعد عامة كلية. والأمر الثاني هو أنه وضع أصول الفقه الإسلامي من حيث المصادر
11- التي يمكن أن يعوّل عليها. وقد قال: العِلْم وجهان: اتباع واستنباط. والاتباع اتباع كتاب فإن لم يكن فسنة، فإن لم يكن فقول عامة من سلف لا نعلم له مخالفًا. يعتبر الإمام الشافعي الكتاب والسنة النبوية في مرتبة واحدة في العلم بالشريعة، بل يعتبرهما في واقع الأمر المصدر الوحيد لها.
12- لأن غيرهما محمول عليهما. فما الذي حمل الشافعي على اعتبار السنة في مرتبة الكتاب؟ الشافعي في ذلك تفسير يتلخص في أن الكتاب والسنة كلاهما عن الله، إذ ما كان النبي ينطق عن الهوى. فكلاهما عن الله ولكن طرقهما كانت متفرقة، والسنة ملحقة بكتاب الله.
13- والأصل الثاني الذي قبله الشافعي لعلم الفقه وأوضحه ونظمه (قضية الإجماع). وقد عُرِف الإجماع قبل الشافعي ولكن لم يكن له معنى محدد، فهل كان معناه إجماع المسلمين أجمعين أن إجماع فئة منهم؟ أم كان الإجماع رأي الفقهاء كافة أم رأي الغالبية منهم. والذي انتهى إليه بعد إمعان النظر هو
14- أن الإجماع "هو الرأي الذي يقره أهل العلم بالإجماع، أي المبدأ الذي يتقبله الفقهاء على أنه أمر واقع متفقه عليه". وقد أقر الشافعي مبدأ القياس المشروط، ولعل أهم شروطه هو النظر في العلة أو السبب الذي يكمن وراء النص أو السنة.
15- يقول فخر الدين الرازي في فضل الشافعي في وضعه الحدود والرسوم وضبط والقواعد والموازين في شؤون الفقه ما نصه: "اِعلم أن نسبة الشافعي إلى علم الأصول كنسبة أرسطو إلى علم المنطق، وكنسبة الخليل بن أحمد إلى علم العروض
16- وذلك لأن الناس كانوا قبل أرسطو يستدلون ويعترضون بمجرد طباعهم السليمة، لكن ما كان عندهم قانون في كيفية ترتيب الحدود والبراهين، فلما رأى أرسطو ذلك استخرج علم المنطق. وكذلك الشعراء كانوا قبل الخليل بن أحمد ينظمون شعرهم، وكان اعتمادهم على مجرد الطبع، فاستخرج الخليل علم العروض
17- فكذلك ها هنا الناس قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه ويستدلون ويعترضون ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة في كيفية معارضتها وترجيحاتها، فاستنبط الشافعي -رحمه الله- علم أصول الفقه، ووضع للخلق قانونًا كليًا يرجع إليه في معرفة أدلة الشرع".
18- وعلم أصول الفقه هو مفخرة من مفاخر العرب والمسلمين، وإذا نحن تذكرنا أن الفقه وما يتصل به هو العلم العربي الأصيل، الذي لم يتأثر بالعلوم الدخيلة؛ وإذا تذكرنا أنه علم هام بالنسبة إلى حياة الملايين من الناس، أدركنا أي قمة من القمم الشوامخ يتبوأ الشافعي.
- المرجع: قمم من الفكر العربي الإسلامي: لنقولا زيادة.

جاري تحميل الاقتراحات...