رمضان عند المسلمين في الأندلس المحتلة بعد احتلالها :-
حاول المؤرخون الإسبان الذين عاصروا المورسكيين بإسبانيا رسم صورة لحياتهم الدينية السرية و قد خرجوا جميعا بخلاصة مفادها أن صيام شهر رمضان و احترامه و تعظيمه هو أكثر ما تشبّت به المورسكيون رغم مرور العقود على تنصيرهم بالإكراه .
يقول المؤرخ الإسباني بورونات إي باراتشينا (Boronat y Barrachina) محاولا رسم صورة عن حياة المورسكيين الدينية كما كانوا يؤدونها خفية عن أعين الوشاة النصارى , وقد أورد عدة مظاهر أساسية في حياة المسلمين بينها الصيام حيث ذكر عن شهر رمضان :"
ومدته ثلاثون يوما , لا يأكل المسلم خلال اليوم إلا في الليل عند بزوغ النجم , وفي كل ليلة يتسحر المسلم , فيأكل بقية ما خلفه في أكل الليل ، يأكل قبل الفجر و يغسل فمه و يؤدي الصلاة , ويتطهر المسلم قبل بدئ رمضان ؟!. بعد أن ينتهي شهر رمضان - ومدته ثلاثون يوما .
يحتفل المسلمون بعيد الفطر . و في أول أيام العيد يُقبّل الابن المسلم يد أبيه ويطلب منه أن يُسامحه, والآباء يباركون الأبناء فيضعون أيديهم على رؤوسهم ويقولون "جعلك الله مؤمنا ( أو مؤمنة ) صالحا ( أو صالحة )" , ويطلب كل مسلم من أخيه المغفرة قائلا :"غفر الله لي و لك".
واستخلصت الباحثة الإسبانية مرثيدس غارسيا أرينال (Mercedes García Arenal) بعض طول دراسة لمحاضر محاكم التفتيش الإسبانية أن: " العبادات الأكثر رسوخا في حياة المسلمي الاندلسيين اللذي اجبروا على التنصير كرها , و التي يتردد ذكرها في كل محاضر التفتيش تقريبا, هي صيام رمضان
والطهارة والصلاة." وواصلت الباحثة "و بدون أدنى شك, صيام رمضان هو العبادة الدينية الأكثر تأصلا في حياة المسيحي الجديد , و في الغالب هي أكثر عبادة يحافظ عليها الجميع . ويمكن القول بأنه أخر مظهر إسلامي من حيث التلاشي ؟!.
ويقول الباحث الإسباني الشهير خوليو كارو باروخا (Julio Caro Baroja) فقد ذكر نقلا عن كتاب "سرفنتس و المورسكيون:" أنه في بداية القرن السابع عشر كان أهل مرسية وجيان ومن بقي في غرناطة يصومون رمضان ." أي بعد 110 سنوات على سقوط غرناطة حافظ الأندلسيون على صيام رمضان .
و هذا إن كان يدلّ على شيء فإنما يدل على عظم مكانة هذا الشهر عندهم رغم بطش النصارى بهم ؟.
والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله
@rattibha
رتبها لو سمحت مبارك عليكم شهر رمضان وكل عام انتم بخير