د. براك القلاف
د. براك القلاف

@Doctor_q8

12 تغريدة 13 قراءة Apr 02, 2022
ثريد
عن كتاب الفيلسوف الكندي (ألان دونو )عنوانه: «Mediocratie»، أو نظام التفاهة، يتطرق إلى الأسباب التي جعلت التافهين يمسكون بمواقع القرار في العالم، سياسياً، واقتصادياً، إلخ
وكيف تغيرت مفاهيم العالم؟
ضعها في المفضلة للقراءة لاحقاً
يؤكد المؤلف بأن التافهين قد حسموا المعركة من دون اجتياح الباستيل(إشارة إلى الثورة الفرنسية) ولا حريق الرايخشتاغ(إشارة إلى صعود هتلر في ألمانيا) ولا رصاصة واحدة من معركة الفجر (إشارة إلى المعركة الأسطورية بين بونتا وبراكمار)، ربح التافهون الحرب وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه ثم
يُقدم أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية نصيحة فجّة لأناس هذا العصر:لا حاجة لهذه الكتب المعقدة، لا تكن فخوراً ولا روحانياً، فهذا يظهرك متكبراً، لا تقدم أي فكرة جيدة،فستكون عرضة للنقد،لا تحمل نظرة ثاقبة، وسع مقلتيك، أرخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كذلك، عليك أن تكون قابلاً للتعليب، لقد تغير
الزمن، فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة ! وحين يسأل عن أسباب هذا التحول، يعيد ذلك إلى عاملين اثنين، في السوسيولوجيا والاقتصاد، كما في السياسة والشأن العام الدولي، السبب الأول يعزوه المؤلف إلى تطور مفهوم العمل في المجتمعات، يقول بأن المهنة صارت وظيفة، أصبح شاغلها يتعامل معها
كوسيلة للبقاء لا غير، يمكن أن تعمل عشر ساعات يومياً على وضع قطعة في سيارة، وأنت لا تجيد إصلاح عطل بسيط في سيارتك،يمكن أن تنتج غذاء لا تقدر على شرائه أو تبيع كتباً ومجلات وأنت لا تقرأ منها سطراً، انحدر مفهوم العمل إلى المتوسط وأصبح أشخاصه متوسطين، بالمعنى السلبي للكلمة،
أصبح العمل مجرد أنماط، شيء ما من رؤية شابلن في الأزمنة الحديثة أو فريتز لانغ في رائعة متروبوليس، السبب الثاني مرتبط وفق المؤلف بعالم السياسة ومجال الدولة والشأن العام،هنا بدأت سيطرة التافهين، يقول المؤلف لقد ولدت جذور حكم التفاهة مع عهد مارغريت تاتشر
ويضيف بأنه يومها جاء التكنوقراط إلى الحكم، استبدلوا السياسة بمفهوم الحوكمة، واستبدلوا الإرادة الشعبية بمفهوم المقبولية المجتمعية، والمواطن بمقولة الشريك، في النهاية أصبح الشأن العام تقنية إدارة، لا منظومة قيم ومثل ومبادئ ومفاهيم عليا، وأصبحت الدولة مجرد شركة خاصة،
أصبحت المصلحة العامة مفهوماً مغلوطاً لمجموع المصالح الخاصة للأفراد، وأصبح السياسي تلك الصورة السخيفة لمجرد الناشط اللوبي لمصلحة زمرته، من هذين المنطلقين، تنميط العمل وتسليعه وتسطيحه، وتفريغ السياسة والشأن العام، أصبحت التفاهة نظاماً كاملاً على مستوى العالم وتحولت
قاعدة النجاح فيها إلى أن تلعب اللعبة،حتى المفردة معبرة جداً وذات دلالة،لم يعد الأمر شأناً إنسانياً ولا مسألة بشرية،هي مجرد لعبة، ويضيف المؤلف بأن أفضل تجسيد لنظام التفاهة هو صورة الخبير وهو ممثل السلطة، المستعد لبيع عقله لها،في مقابل المثقف، الذي يحمل الالتزام تجاه قيم ومثل، هكذا
يرى المؤلف بأنه تم خلق نظام حكم التافهين، نظام يضع ثمانين في المئة من أنظمة الأرض البيئية عرضة لأخطار نظام استهلاكهم ويسمح لخمسين في المئة من خيرات كوكبنا بأن تكون حكراً على واحد في المئة من أثريائه، كل ذلك وفق نهج نزع السياسة عن الشأن العام وعن التزام الإنسان، كيف يمكن
مواجهة حكم التافهين هذا؟ يجيب المؤلف: ما من وصفة سحرية، الحرب على الإرهاب أدت خدمة لنظام التافهين، جعلت الشعوب تستسلم لإرادات مجموعات، أو حتى لأشخاص، كأنهم يملكون عناية فوقية، بدل أن تكون تلك الحرب فرصة لتستعيد الشعوب قرارها، إنه خطر ثورة تخديرية جديدة،
غرضها تركيز حكم التفاهة، المطلوب أن نقاوم التجربة والإغراء وكل ما لا يشدنا إلى فوق، ألا نترك لغة الإدارة الفارغة تقودنا، أن نعيد معاني الكلمات إلى مفاهيم مثل المواطنة، الشعب، النزاع، الجدال، الحقوق الجمعية، الخدمة العامة والقطاع العام والخير العام
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...