93 تغريدة 94 قراءة Jun 17, 2022
#هجوم_العمالقة
جيتكم بأكبر ثريد للشخصية العظيمة ميكاسا آكرمان على شكل مقال. قراءة ممتعة🔥
المقال كامل منقسم لنصفين، النصف الثاني أكثر جدية وأعمق من الأول
لنبدأ
النصف الأول
" حياة ميكاسا سلسلة من الطعنات والانكسارات "
أغنية النهاية الأولى تتمركز كُليًّا حول ميكاسا
"لماذا نحن من نجونا في هذا العالم؟
لماذا أعطينا هذه القوة وما سنحمي بها؟"
سلسلة من تساؤلات ميكاسا، لطالما شعرت بالمسؤولية تجاه قوتها ولمَ اختيرت هي تحديدًا. يظهر ايرين هنا من الظلام لتعرف لمَ وُهبت القوة، أنها يجب أن تحمي بها ايرين
ميكاسا تحتضن فلسفة عميقة وجميلة، أن ترى الجزء الجميل في العالم، الا وهو الحب
"هذا العالم قاسٍ جدًا، لكنه ساحر"
ماهو القاسي؟
- طريقة سير العالم، قوانين هذا العالم
- ماهو الجميل؟
-١ الحب المتدفق في داخلها والذي تمدّه لمن تحب
-٢ نطقت ميكاسا بهذه الجملة بعد أن رأت قانون الحياة وهو أن البقاء للأقوى، لكنها أكملتها عندما رأت حب ايرين وعطفه وكان ذلك هو الجزء الجميل
ما العميق في الأمر؟
أنه واقعي، صحيّ، اننا نحتاج أن نستشعر الجانب الجميل في الحياة؛ أن تستطيع ميكاسا أن تستشعر جمالًا في هكذا عالم، وأن تقدّره، لهو أمرٌ مبهر
كتابة ميكاسا إحدى أهم أسباب احترامي للكاتب، اذ أؤمن أنه لا يمكن لأحدهم أن يكتب شيئًا بهذا العمق والدقة وهو لا يفقهه
عندما قام ايساياما بكتابة ميكاسا كان ينوي جعلها شخصية ممتازة ومحورية في القصة، وحدث ذلك فعلًا لكن البعض أخطأ التقدير في المنتصف.
من الواضح جدًا اجتهاد ايساياما في كتابتها فقد تعمق في مشاعرها بشكلٍ جميل وبناها من الطفولة حتى الشباب بشكلٍ واقعي ومثالي، فلقد كانت أول شخصيةٍ كتبها وأقر بذلك أنه اسمّاها بعد اسم بحّارة يابانية وأنه يريدها أن تكون ناجحة وقوية كما أسماها
قام الكاتب بصنع ميكاسا كشخصية ذات صوتٍ جميل في الغناء، ولديها أغنية "No matter where you are"
والتي أُدِيّت من "يوي ايشيكاوا" مؤدية صوت ميكاسا، وتعتبر الأغنية تعبيرًا عن روح ميكاسا وعاطفتها
ايساياما حقق رغبته بجعلها شخصية محوريّة في العمل
فبالحلقة الأخيرة من الجزء الثالث -آرك شيقانشينا- أنقذت ميكاسا الجزء الأكبر من العمل، وللأسف زعم الأغلب أنها سيئة تحاول استغلال الموقف لأجل مصالحها.
ولتوضيح المعنى، عندما التقى ايرين بالعملاق المبتسم ثار لينتقم، وما كانت سوى ثوانٍ وأُكِل هانِس مجددًا أمام عينيه. في ذلك الموقف الانهزامي، بكى ايرين وفقد الأمل، ولحظتها لم يبدُ أن لديهم مهربًا من الموت، وعنى كل شيءٍ انعدام الأمل والنهاية
اما ايرين الذي كان يبكي قائلًا
"أمي لم آخذ بثأركِ، لا زلت عاجزًا عن فعل أي شيء"
لقد حرك بكاءه روح ميكاسا وبكت معه ثم قالت
"Listen, that's wrong you're not useless"
وراحت تخبره بفضائله عليها موضحةً له انه منحها الكثير من الدفء وهي تبكي، ثم نظرت في عينيه قائلةً:
"And you.. you're the one who coiled this muffler around my neck! Thank you"
أرادت ميكاسا أن تريه قيمته وأن تفصح عن مشاعرها ما دام الموت محققًا وهي تنظر في عينيه، لكن وقع كلماتها على ايرين كان قويًا لدرجة انه لملم شتاته في لحظة وبُثَت الحياة فيه من جديد حتى انه قطع وعدًا عليها أنهم سيعيشون عازمًا انه سيلف الوشاح حولها للأبد. ومن هنا تحدد مصير القصة.
النصف الثاني والأعمق:
المقال عاطفي ويكاد يكون عاطفي فقط، لذا ان لم تتمكن من الشعور بالارتباط بمشاعر الشخصية يمكنك أن تتكرم بعدم استكمال النص، البشر تجارب، وكلٌ يرتبط مع شخصياته بقدر ما يشعر بها.
اقرأه بتأنٍ وعمق لتتمكن من تصور الموقف كما عاشته الشخصية. فلستُ أكتبه لقارئٍ مشتت.
طيب يا قُرّاء خلونا من الآن تعالوا نسرح في الماضي شوية، اتركوا ميكاسا اللي تعرفونها الحين وتعالوا نسمع قصة "الطفلة" ميكاسا..
عندما نعود لأول حلقات، عندما كانت ميكاسا طفلة، تعمّد الكاتب أن يبين لنا رقة ميكاسا وأحاسيسها، بعدةِ مواقف قد تبدو في ظاهرها بسيطة لكنها تتضمن الكثير من الإدراك والعمق. كما أنها مؤلمة
لنبدأ بأول موقف، والذي تكرر مرتين لغرض التأكيد، ففي أوفا lost girls والحلقة السابعة. هذه الأوفا غطت على الكثير من جانب ميكاسا العاطفي.
لماذا افترض أن ميكاسا وُلِدت بقلبٍ أرق من العامة بأضعاف؟ حيث أظهرت لنا طفولتها أنها كُسِرت عدة مرات، ميكاسا لم تصبح حساسة ولا عاطفية لأجل ايرين فحسب، وليس تبعًا لما مرت به بعد ذلك، ميكاسا ولدت رقيقة القلب، حساسة المشاعر
عندما كانت تتذكر ماضيها وتناجي ذاتها، تذكرت والدها الذي جاء إلى المنزل حاملًا بطةً ميتةً من عنقها فخورًا بصيده وكذا الحال مع زوجته، اما ميكاسا فقد شهدت قبلها بدقائق بينما هي تتأمل شجرة عنكبوتًا وقعت في فخه حشرة، بقيت تتأمل هذا الموقف بصمت،
لكن أتى والدها ليكمل الحكاية، لقد ذُهِلت ولم ترَ أي داعٍ للفرح، وكان ذلك لشدة رقتها، أول انكسارات ميكاسا بمواجهة حقيقة العالم.
تصنعت ميكاسا الفرح، وفي ذلك المشهد الدرامي الحزين، أدركت ميكاسا أن "العالم قاسٍ" قائلة بصوتها المرتجف
"So da.. kono sekai wa.. zankoku nanda"
"هكذا إذن.. هذا العالم.. مكانٌ قاسٍ"
لقد كان مشهدًا عميقًا بحق، ورُسم هول صدمتها على تقاسيم وجهها بوضوح، هكذا هي ميكاسا، من هنا بدأ كل شيء، بدأت رحلة ادراكها أن الحياة ليست ورديةً ولا بيضاء كقلبها ولا كما تصورت
كانت هذه أول وأكبر نقلة تحورية في شخصية ميكاسا، من طفلة عادية حيوية، إلى طفلة هادئة عرفت حقيقة العالم وعهدت ذاتها بهدفٍ واحد وهو حماية ما تبقى لها من حبٍ مهما كلّف الثمن.
نقوم على الدوام بتجاهل صداقة ميكاسا وايرين قبل المأساة، ميكاسا لم تكتسب "طبيعةً تعلقيّة بسبب فقدها وخوفها من الفقد" ولم تحب ايرين حبًا تعلقيًا كاذبًا بل صداقتهم ممتدةٌ جذورها منذ ما كانت الحياة طبيعية، ويشهد بذلك أن صنعت له دُميةً تُشبهه، وكانت تتوق لزيارته على الدوام. وهو كذلك
ما الذي ميّز ايرين عن الجميع؟ عندما فقدت ميكاسا والديها ومنزلها كانت تقف بيأسٍ في البرد. ولقد رأينا مشهدًا مؤثرًا جدًا بعد نهاية الحادثة، فقد كان غريشا والد ايرين يحتضن ايرين شدة خوفه عليه، اما هي فقد كانت تقف بصمتٍ في البرد ترى ذلك المنظر، دون والدٍ يحتضنها ليطمئن عليها..
اما ايرين -ومالم نلقي له بالًا حقًا- كان قد فهِمها ووقتها قدّم لها ما تحتاجه بالفعل.
في هذه النقاط سألخص فيمَ كان تصرفه مؤثرًا ولمَ حٌفِر على روحها بهذا العمق:
1- جميعكم على علمٍ بنقطة الوشاح وكم هي دافئة ولا أنوي الزيادة.
2- لم يتعاطف معها بدافع الشفقة ولم يشعرها أنه يقدّم ذلك مدفوعًا بالشفقة ولم يشعرها أنها مثيرة للشفقة
3- خاطر بذاته متهورًا وعندما قام والده بتأنيبه قال "ولكني كنت تريد إنقاذها بسرعة" مبررًا تهوره انه لأجلها
4- قام على الفور بمعاملتها كواحدة من أفراد المنزل وأمسك بيدها وكأنه من البديهي أن تعود معهم
5- ثم تعمّد الالتفات ببطء والنظر إليها ليؤكد لها أنه منزلها قائلًا "هيا لنعد الى (منزلنا)" بضمير الجمع
دُهِشَت ميكاسا يومها ولا زال الموقف محفورًا في صميمها وبكت فهذه المُعاملة لا تأتي الا من شخصٍ يهتم ويتعاطف بحق، ومن الجلي تأثر ايرين بما مرّت به ميكاسا، وبشكلٍ لم يفهمه الجميع، تأثرت ميكاسا عميقًا والى يومنا هذا لا زالت تعزّي ذاتها بما قُدّم لها من حبٍ يومها.
" ميكاسا ليست عديمة الكرامة، بل اعتدنا إشباع مسامع بعضنا بهذه الجُملة "
لكن إن نتوقف عن النظر للأمر بشكل شخصيّ، فميكاسا شخصية كريمة بحت، أصلًا وشخصًا، فبغض النظر عن دمها -سأعود لاحقًا- لنتحدث عنها في شخصها ولمَ هو كريم
ميكاسا جميعنا شهدنا عندما قال لها ايرين -بصريح العبارة- "انا أكرهكِ" بكت وتوقفت مرةً والى الأبد عن متابعته ومنذ لحظتها فصلت ذاتها عنه بشكل تام، لو كانت فعلًا عبدة لما استطاعت أن تكون شيئًا سوى لصيقةً به -كما رأينا يمير فبرغم اكتسابها قوة العالم جاءت عائدةً للملك-
ارجعوا معايا لحلقة ٢،٣ فيهم الكثير من الحقائق عن حقيقة ميكاسا بس الناس تنسى لأنها اختارت تنسى.
ميكاسا في الحلقة الثانية عندما كانوا صغارًا بالسن ورفض ايرين الطعام لشدة غيظه وكان آرمين يترجاه موضحًا له ضرورة الطعام وعدم مقدرتهم على فعل أيّ شيءٍ في الوقت الراهن،
انفجر ايرين بوجه آرمين وخرج عن طوره متفوهًا بكلامٍ جارح، ميكاسا قامت بلكمه على وجهه بسرعة وأعادته إلى رشده
"اذا كان آرمين ضعيفًا فأنت كذلك" وأجبرته على تناول الطعام مؤنبةً إياه على طريقة تعايشه مع الأمور
بكى ايرين لحظتها ولم يظهر تضجرًا من ميكاسا
ميكاسا منذ الصغر تملك القدرة التامة كأي بشريّ حر أن تقف ضد من تحبه، أن ترى أخطائه لأنها ليست عمياء ولم تدّعِ العمى يومًا.
في الحلقة الثالثة، عندما أتقن إيرين أخيرًا استخدام عُدّة المناورة بعدما كانت صَدِئة، أخبرته ميكاسا قبلها أن يتوقف عن المحاولة، فاشتاط غيظًا، ثم عندما اتقنها كان ينظر نحو ميكاسا متبسمًا، وكما قال آرمين "إن ايرين يتحداكِ بنظراته"
أجابته ميكاسا :
"No, now that we don't have to be separated he's relieved"
"لا، الآن ونحن لن نُضطر إلى الافتراق، يشعر ايرين بالراحة"
ما يدل على قربها من ايرين وأنها أشد الناس معرفةً بأعماقه، فلطالما كانت أعلم الناس به وأقربهم، ولم تعتقد ذلك عن فراغ ولم تتوهمه، فلما حاول دفعها بعيدًا جارحًا إياها بأنه "يكرهها" قامت بالانسحاب فورًا،وما عادت تظن أنها تعرفه كما ظنت، وما عادت تظن أنها بالضرورة أشد الناس قربًا منه
نعود لنقطة نسلها، ذكر @Ackamn عدة مراتٍ كيف أن نسلها كريم ولا أنوي "حلب" الموضوع مجددًا فهي من العائلة الحرة التي رفضت الخضوع للملك من جهة والدتها ومن جهة والدها فهي آكرمانية
فهي نصفيًا من أكثر العشيرتين حريةً
في كثير من المواقف تم تشويه ميكاسا بالانمي واستبدالها بكتابةٍ أخرى لم تكن الأصلية وهنا سأكتفي بأمثلة قليلة مختصرة:
- في عدة قتالات كعصيانها لليفاي حين قتال العملاقة الأنثى
- عدة حوارات استُبدِلت ب"ايريه"
فلم تعد هذه حجة بعد الآن، ليست الروايات الأصلية.
" ميكاسا أبعد ما يكون عن العبيد"
رأينا عديدًا ميكاسا منذ طفولتها وقبل أن تعاني شيئًا -أي طبيعتها الأصل- كم كانت تصدم عند رؤية الضعيف يُقتَل على يد القوي، أقرت مسبقًا أن العالم قاسٍ قبل أن تعرف ايرين،
لو كانت أقل حبًا ورغبةً في العيش لما كان الأمر صادمًا إلى هذا الحد، لكن ميكاسا تحب الحياة وتعتز بالحياة لكن العالم أذاقها واقعًا جعلها تعي أن العيش ليس بذلك الجمال
أن لا يعتاد/ يتقبل الطفل طريقة الحياة التي ألفناها فما رَفَضَه يشير إلى ما يريده ويحبه، وُلِدت ميكاسا طفلةً عميقة ذات قلبٍ رصينٍ قوي.
"هذا العالم جميل، لكنه قاسٍ"
مروءة ميكاسا "ميكاسا أقل الشخصيات أنانية"
عندما مات ايرين لأول مرة، صُعِقت ميكاسا عند معرفتها الخبر، لكنها لم تفقد هدوءها بل قامت بتهدئة آرمين ومؤازرته لينهض ويقاتل، رغم أن هول الأمر ارتسم على عينيها مباشرةً، ما فعلته كفيلٌ ليثبت شخصها في الشدة،
رغم ان العاطفة تعصف بها، بل "بداخلها" مقارنةً بالبقية، لم تقم بالانهيار أو شد الفريق معها إلى الأسفل
عندما عادت ميكاسا للقتال نوّه آرمين أنها ليست على طبيعتها بل تفرّغ حزنها عن طريق الطيران والقتال. الملفت في الأمر أن طريقة ميكاسا في التعبير والتفريغ هي القتال دائمًا - أو الاجهاد الجسدي بشكل عام -
"ميكاسا لم تنفجر على أحدهم يومًا لأنها مُجهدة كما اُنفُجِر عليها عديد من المرات"
وهنا أيضًا عندما مات هذا القائد الذي كان من أشد الناس تقديرًا لميكاسا، دفع العملاق ثمن حزنها على التهام القائد وهذه صفة الآكرمانز
-بقية المقطع في الأسفل-
"ميكاسا تمتاز بسرعة البديهة وحسن التصرف"
لقد أثبتت جدارتها في اتخاذ قراراتٍ حاسمة في العديد والعديد من المرات، وخير مثالٍ لقولي في الحلقة الثالثة والعشرين، في محاولتهم لنصبٍ كمينٍ لآني
ما قاله آرمين لم يكن سليمًا بتاتًا، فبكونها قدّرت سوء الموقف وأنها يجب أن تسلّم مسؤولية اتخاذ القرارات لمن تراه أقوى عقليًا هذا ليس ضعفًا مطلقًا كانت على قناعة أن الظرف أكبر منها حجمًا ولكن للأسف قام آرمين بتفريغ ضغوطه عليها رغم انه يعرف أنه مقدّر وموثوق في صنع القرارات.
ميكاسا أشد الناس معرفةً بالمشاعر البشرية، وأصح الناس تفاعلًا معها"
إحدى الصفات التي كُتبت بشكلٍ ممتاز، هي قدرة ميكاسا على تقييم الشخص ك"إنسان" تمامًا، بحيث تعرف كيف تحب حقًا دون الاشتراط على المحبوب بأي تغيير، ونرى جليًّا حٌسن حبها للشخصيات على مرّ الظروف وتقلبها أنه ثابت،
فمع قلة حديثها هي ترى الناس في قلوبهم، ونرى أيضًا عدم مقدرتها على تقبل لويز وحقيقتها
اما ذكائها العاطفي فقد تجلّى عديدًا، ميكاسا تعرف المشاعر البشرية جيدًا وتستشعرها، فمثلًا عند أول ظهورٍ لعملاق ايرين، صرخ ايرين بعملاقه بقوة، قالت ميكاسا عند رؤيتها ذلك :
" في ذلك اليوم، ما رأيته بدا كانعكاسٍ لغضب البشرية"
ولم تكن تعرف أنه ايرين حتى لكنها رأت غضب البشرية من خلال عملاق
-مبهر-
لا يمكن لشخصٍ عديم الاحساس والرحمة أن يشعر بحقيقة الأمور بذلك العمق.
-لو كانت ميكاسا عديمة الرحمة والمبادئ ولا ترى للحياة معنى لما أنقذت لويز مجددًا ومجددًا، لو كانت فارغةً حقًا لما عنت لها حياة لويز شيئًا.
"ميكاسا لا تقحم من تحب في ما تعانيه ولا ترغمهم على دفع الثمن"
ومن الأشياء الجميلة، هي ترديدها منذ ما تيّتمت انها لا ترى مساحةً لأي حبٍ أو عاطفة، فالعالم أقسى من ذلك، لكنها مع ذلك لا زالت ميكاسا، أحبت فريقها جميعًا "ساشا، كوني الخ" وولتهم ولاءً وحمايةً مهما كلّف الثمن
"ميكاسا درسٌ في الحب اللامشروط"
-اسمى أنواع الحب وأشدها صحةً
إن كانت ميكاسا تحب ايرين أكثر من البقية فذلك لا يعني أنها لا تحب البقية، ميكاسا تحب جميع أصدقائها دون شروط، بل وتحبهم حبًا عميقًا، ما يعبّر عنه أفعالها وليس أقوالها
- كزيارتها لقبر ساشا -طريقة جلوسها كافية للتعبير عن ألمها عمومًا وأنها تجلس هكذا عندما تتألم خصوصًا
- دفاعها عن كوني، اهتمامها المطلق بمن تحب وإن بهم بعض العيوب والأخطاء، اما سوى ذلك فلم تنافق أو تصطنع حب أحدٍ على الإطلاق.
إضافة: ميكاسا تمثل شي عميق محد اهتم له، وهي فلسفة العيش، ميكاسا لما تحب تحب لأجل الشخص يكفي انه فيه روح وعايش، ميكاسا مرتبطة عميقًا بالحياة عشان كذا هي أشد الناس خذلانًا وأقلهم اهتمام بملذات الحياة عايشة لأسباب واضحة محددة بالحد الكافي للعيش لأنها مؤمنة انه ما عندها مساحة تنطلق
ميكاسا مصدر دعم للجميع قولًا وفعلًا "
قولًا :
- ميكاسا أكبر مشجعٍ لآرمين وأول من جعله يدرك قيمته
- ميكاسا تتحقق من أصدقائها وتنتبه لصحتهم وتغيراتهم
فعلًا :
- قوتها أنقذت في كثيرٍ من الواقف، وجودها كافٍ ليبث الثقة بين الفيلق خصوصًا من هم أصغر منها سنًا. وكما نرى في الأحداث الحالية
- إظهار الاهتمام كالإمساك بالأيدي
" ميكاسا أشد الشخصيات عطفًا بالعمل "
بعيدًا عن كيفما وُلدَت، رأينا ميكاسا عدة مراتٍ تثبت طبيعتها العطوفة، وخصوصًا مع صغار السن، بدايةً من أول لقاءٍ لها مع لويز وانتهاءً بطريقةِ معاملتها لغابي وفالكو والتي احتوت "الكثير" من العطف
ميكاسا شخصية مكتوبة بإتقانٍ شديد ومن المنطقي والشجاع جدًا انها عطوفة بشكل خاص مع الأطفال بعد ما شهدته في طفولتها.
" ميكاسا في الحلقات الأخيرة "
تمر ميكاسا بأشد الفترات سوءً في الفيلق وجميع أعضاء التحالف، وتمر بصراعاتٍ نفسية من الصعب على الجميع تصورها.
فميكاسا تعتبر الحياة ثمينة بعكس ما يبدو الأمر في ظاهره
ميكاسا اليوم:
١/  تحترم الحياة احترامًا جمًّا
٢/ تحب ايرين حبًا جمًا
وهي اليوم تصارع ذاتها في أغلى عواطفها وأسماها، ومن العظيم والمحزن أنها تمكنت من اختيار الجانب الذي لا يعنيها لشعورها أنه الأصوب ولو كان الأصوب يقتلها تمامًا
" ميكاسا ليست أنانية، على الإطلاق."
ميكاسا لطالما احتوت علاقتها بآني الكثير من النزاعات الخفية والظاهرة، لم تكن علاقةً سليمة وكانت حساسةً حتى قبل أن تكشف آني عن حقيقة ذاتها فأن تتخلى ميكاسا عن نزاعات الماضي وأن تتقبل آني بل أن "تتعاطف" معها في خضّم قولها "أن نقتل ايرين" فما ذلك الا ثباتٌ واتزانٌ عظيم،
أن تضع ذاتها جانبًا -كالعادة- لأجل نظرةٍ أسمى من صراعاتها الشخصية؛ تلك هي ميكاسا، "selfless" لا تفكر بذاتها أنها الأَولى على حساب مشاعر الجميع، رغم أن الجميع "حرفيًا" باستثناءاتٍ قليلة يفعلون ذلك، ورغم أنها الوحيدة "حرفيًا" التي تمتلك النصيب الأكبر من الحق في فعل ذلك
في الحلقة السابقة الأخيرة -والتي كانت غنيّة بأجمل جوانب ميكاسا- أظهرت ميكاسا تعاطفًا مع آني رغم التضاد الذي بينهم، امتلكت من المروءة ما يكفي لتستمع لشكوى شخصٍ يخبرها توًا أن عليهم قتل الشخص الأحب إلى قلبها، ولقد فصلت عواطفها ولم تختلط عليها الأمور بشكلٍ مبهر،
فتلك الميكاسا التي اُتُهِمت على الدوام بالانفعالية والعاطفية الشديدة الغباء، هي وبجدارة ليست كذلك، ما يثبت قولي المستمر "عندما تتملك ميكاسا العاطفة فهي قرار، وهي تعي أنها تتملكها العاطفة وليست شيئًا حدث بالصدفة ودون وعيٍّ منها تجاه ما تصنع"
مع العلم أن آني قد انهارت لأنها لم تستطع إنقاذ والدها وأظهرت من الضعف ما يكفي، وقد تمكنت ميكاسا من التعاطف معها رغم الضغط الذي تمر به ورغم مشكلاتها التي تُعَد مشكلة آني كلا شيء بالنسبة لها فميكاسا عهدت هذا النوع من الحزن طويلًا ولم تقحم يومًا أحدًا في شكوى أو انهيار،
بل واعتادت على الدوام أن تلملم شتاتها بذاتها وأن تدّعي الصلابة، ومن الجدير بالذكر؛ أنه من العظيم أن ميكاسا تعاطفت معها لأنها ترى في ذاتها هذا النوع من الألم، ولأنها تعرف هذا الألم، استطاعت التعاطف معها، فبالنهاية لا يمكن لأحدهم أن يشعر بهذا "الكم" من الشفقة إزاء شيءٍ لا يفقهه.
" المؤازرة والمواساة صفة تخص ميكاسا "
رفض ميكاسا الشديد والقطعي للدك يوضح حقيقتها الأصلية، وطبيعتها الإنسانية الأولى، حقيقتها التي وُلِدت بها وهي أحقية الحياة، أن لكل كائن الحق في العيش لا سيما لو كان بريئًا، فلو كان الثمن تلطيخ يديها بدماء من لا يجدون ضيرًا في قتل الجميع فلا مانع لديها بدفع ذلك الثمن وإن كان مؤلمًا
ميكاسا لا تعيش لأجل ايرين. لو كانت عبدةً كما يجزمون لما استمرت بالنضال لأجل غايةٍ أسمى وهي الحفاظ على حياة الأبرياء، لم يكن من الصعب أن تموت، ولو كانت تشتهي الموت على أن تكون بدون ايرين،
لوجدت منظر البحر مغريًا للغرق، والشجر مغريًا للشنق، والسيوف مغريةً للقطع، وأسهم الرعد مغريةً للتفجير، لكنها لم تمت، أو ربما هي عمياء -لول- لا يوجد سببٌ لتقاتل بهذه الاستماتة لو كانت تتمنى الموت
" ميكاسا لا تتبع ايرين تبعيّةً عمياء "
من الجدير بالذكر أن الكاتب صنع شخصيةً كالعبيد تمامًا وبشكلٍ متناسقٍ يعكس سيكولوجية العبيد وهي يمير. فهي خير مثالٍ ليوضح الفرق الشاسع والاختلاف التام بين ميكاسا والعبيد، هي عبدةٌ بتعريف البعض والذين تبعوهم بعمى في ترديد ذلك دون وعيٍ بماهية العبيد
- فمثلًا يمير كانت تنفذ أوامر الملك بحذافيرها رغم انه يخطئ على الدوام، لكن لا حق لها في الاعتراض أو المناقشة أصلًا لأنها مجرد مساعد عديم الهوية -مفهوم الاستعباد-
- اما ميكاسا لا تنفذ أوامر ايرين حتى بل تعصيها، هو لا يأمر أصلًا بشكلٍ مباشر لأنها ليست عبدة
-ميكاسا تقف ضد ايرين حينما يخطئ وتخبره أنه مخطئ كشريكة ليس كعبدة.
- ميكاسا تأبى له الوقوع في الخطأ لأنها تحبه لو كانت تعبده لما أضجرها خطأه، لكن هذا حب، ليس عبادة.
- ميكاسا قررت ابتعادها عن ايرين لأنها ليست عبدة وليست مضطرةً للبقاء بجانبه
- ميكاسا تعتبر ايرين منزلها وليس سيدها
اما ميكاسا التي ترى أنه من الشنيع اقحام الأبرياء ودكّهم، فهي الآن البشرية الأقوى ما يُشعرها بالمسؤولية، ميكاسا تجد ضيرًا حتى في قتل عددٍ محدودٌ من أبرياء العدو كما رأينا في آرك ليبيريو ناهيكم عن العالم أجمع فمن الواضح لمَ اختارت هذا المسار، ومع ذلك على عاتقها إيقاف ايرين،
أكثر من تحب والذي يعارضها اليوم في أكثر مبادئها ثباتًا منذ الطفولة، الحق في العيش، ميكاسا تعيش أسوأ صراعاتٍ في العمل ومن الصعب تصديق انها ما زالت تنهض وتتحرك وتقاتل وتحاول.
ومع ذلك أكرر أنها لم تُحمّل أحدًا حمل مشاعرها ولم تفرّغ ثقلها في أحد.
المؤلم في حال ميكاسا اليوم ليست صراعاتها فقط، وليس مسؤولياتها فقط، وليس المعاملة السيئة التي تلقتها فقط،
المؤلم حقًا انه برغم ذلك، زُرعت فيها بذور الشك في أشد عواطفها صدقًا وحقيقية، وهي الحب، طُعنت في عواطفها من أقرب الأقربين، وما عادت تثق بمشاعرها ولا بنفسها وما تشعر، لذا فأرى مبررًا لهذا البرود العاطفي الظاهري الذي نراه. ولستُ قارئةً للمانجا لكن أعرف وأكاد أجزم أنه أحد الأسباب.
لو سُئِلتُ لمَ أعرف معاناة ميكاسا وأُصِر على صياغتها قولًا سأجيب
"لأني أعرف المعاناة التي لا تُرى ولا تصل إلى العالم، أريد إيصالها".
الشخصية التي لا تستخدم الكلمات بكثرة، والتي تُحمّل الكثير من المسؤوليات لاتزانها جسديًا ونفسيًا وعقليًا من الصعب أن تُرى معاناتها لاعتيادهم اللاواعي بقوة تحمل الشخص؛ فبالتالي قد نرى شخصًا يعاني بوضوح فنسمع معاناته ونعرفها بينما ننسى الأول وإن كان الأول أشد ألمًا وتحملًا.
انتهى مؤقتًا شكرًا لوقتكم
بعد نزول الحلقة الأخيرة سأقوم بإضافة ما لاحظته من الحلقة لهذا المقال، لذا فهو غالبًا لم ينتهِ عند هذا الحد.

جاري تحميل الاقتراحات...