حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

11 تغريدة 181 قراءة Apr 01, 2022
غرب سلوى في احد الوديان ولدت حصه حوالي ١٨٧٠ م ابوها كان ممن يدخلون الغوص مع اهل الساحل في قطر، فسماها حصه نوع من اللؤلؤ ، كان والدها يرعى الغنم والابل ويشد ويرحل كباقي البدو مع قبيلته واذا حل الصيف ودع حلاله ودخل الغوص قبل كساده، ليعود برزق يعينه على قسوة الباديه.
كبرت حصه في البدو وكانت تسمع عن البحر وعن مخاطر الغوص من ابيها كل ما عاد من رحلته، وكانت تسأله: هل البحر بحجم الطعس ام بسعة الوادي؟ وكان يرد عليها اكبر يا بنتي اكبر، بتشوفينه ان الله عطانا عمر.
تزوجت حصه من احد اصدقاء ابيها من اهل قطر واخذها معه الى قريته في شمال قطر.
فرعت الغنم واهتمت ببيت الشعر في الشتاء وولدت له مريم وسعيد، وكانت تعلمهم الشعر ومهارات العيش في الباديه ويعلمهم ابوهم القرآن ومهارات الصيد بالبحر والسباحه، فكبروا متميزين عن اقرانهم بما حظوا به من رعايه من والديهم.
كانت حصه تجمع اعشاب ونباتات الشتاء وتجففها وتعرف كل عشب وفائدته.
فعالجت اهل قريتها وأطفالهم وحلالهم وكانت مشهوره بذلك في كثير من قرى شمال قطر، وكانت تحب الغنم والابل ورعايتها كما واحبت رؤية البحر كثيرًا.
ابعدت في احد ايام الصيف وزوجها في الغوص وهي ترعى غنمها في البر، فسطا على حلالهم مجموعه من سراق الحلال، فأخذوا غنمها وساروا جنوبًا.
تظاهرت حصه بأنها راجعه الى قريتها، لكنها التفت من خلف التلال وكمنت وراء صخره في طريق السراق، وما ان حل الظلام وجلسوا للعشاء، وطرحوا بنادقهم وسيوفهم جانبا حتى جاءت حصه واختطفت احدى البنادق وظهرت لهم واطلقت النار على احدهم فأصابته فخاف الاخرون، وربطتهم وساقتهم مع غنمها الى القريه.
وسلمتهم الى كبير القوم واصبحت مضربًا للشجاعه والتحدي.
كبرت مريم فتزوجت اشهر طواش ( تاجر لؤلؤ ) في الغاريه في زمانهم وانتقلت للعيش في بيت العز والخدم والرفاهيه.
لكنها لم تعش طويلا ولدت ابنها الاول ثم ماتت بعده بسنتين.
حزنت حصه على فراق ابنتها مريم كثيرا وحمدت الله على ما ابتلاها.
عاد الغواصون من البحر تلك السنه ولم يعد معهم زوج حصه، فأبلغوها بأنه غاص ولم يطلب سحبه من الماء فلما طالت مدته تحت الماء سحبوا الحبل فخرج خاليًا.
بحثوا عنه ولكن لم يجدوه كأن البحر ابتلعه.
كرهت حصه البحر بعدما كانت تحبه، وكانت تذهب للبحر للحزن وتذكر زوجها بعدما كانت تذهب للمتعه.
اهتمت حصه بولدها سعيد وارسلته لأهلها ليتعلم الفروسيه في البر وليشتري ويتجار مع اهل الباديه، فكثرت اسفاره بين شمال قطر وجنوبها، ولم يدخل البحر.
فكان يذهب بالقهوه والهيل من الشمال ويبيعها لأهل الباديه ويعود بالبسط والابل من الباديه.
لكن فقد حصه لابنتها مريم أثر فيها كثيرا وكانت تعوض ذلك الفقد بقول الشعر في فراقها وفي تربية ابن مريم، الذي شب شاعرا من صغره مما تربى عليه من جدته.
عندما كبرت حصه لزمت البيت واستمرت في علاج الناس بالاعشاب فكانت لا تخرج الا لجمع اعشاب العلاج.
اشتاقت حصه في احد ايام رمضان الى الخروج بالغنم ورؤية البر والتوغل فيه كما كانت تفعل، فرجت وحيده مع غنمها وحل الظلام ولم تعد فأرسل زوج مريم من يطلبها في البر وان لا يعودوا الا وهي معهم فلم يلبثوا الا قليلا وعادوا بحصه ميته.
وجدوها تحت شجره جالسه وقد فاضت روحها في نهار رمضان.
شيعتها كل قريتها رجال ونساء وهم يترحمون على حصه ام سعيد وام مريم، الشاعره الطبيبه بنت الباديه التي احبت البحر وكرهته.
الله يرحم حصه ويتجاوز عنها.

جاري تحميل الاقتراحات...