Omar al-Faroug
Omar al-Faroug

@Omar_Alfaroug

12 تغريدة 6 قراءة Apr 06, 2022
#السودان: نموذج #الكونغو_الديمقراطية و #أفريقيا_الوسطى
لا يأمل الإسلاميون (المدنيون) في العودة عبر بوابة السلطة العسكرية الحاكمة، للمشاركة وحسب، وإنما للسيطرة الكاملة على السلطة، ضمن ذلك السياق القديم 1989-2019. متوسلين في ذلك، الغوغائية السياسية، والدولة التي شادوها بالآيدلوجيا-
وهي آيدلوجيا مجازية بطبيعة الحال، قامت وتقوم على شفرات بسيطة جداً مثل: (الطابور الخامس، البنات، العمالة، الكفار، الأحزاب، المتمردين، غزة، المؤامرة، الإسلام، الإنسان السوداني، معاش الناس، إلخ) عمليات تعطيل العقل هذه، التي يعتبرها الإسلاميون قمة السياسة.
أنتجت هذه العملية الشاملة، والسطحية في إطار بناء أية أمة، أولئك الأشخاص الذين ترونهم عالقين في أجهزة الدولة سواء كانت مدنية أو عسكرية. وبطبيعة كل هذه الأجهزة معسكرة بذلك المعنى الذي يغيب فيه التفكير الحر لصالح رؤية العالم كما يعرفونه من الجانب السطحي المنثورة فيه شعارات هنا وهناك
لم يتكلفوا يوماً عناء اختبارها من داخل حقلها، ناهيك عن التوغل في مخاطرة رؤية هذا العالم المتسع بلا حدود.
قطعت ثورة ديسمبر سيرورة هذا الحلم وكانت عملية مهمة في خلخلته وتشظيته إلى جماعات هائمة في عالم وهمي،يعتقد أن سنوات التيه قد انقضت لإعادة شمل المنسقين والدولة الناشطية 1989-1995
كمنصة للتأسيس حتماً عائدة، ليس لتصحيح الثورة فقط، بل تمتد إلى تصحيح الأخطاء الداخلية.
في الوقت الذي، لن يعود فيه السودان إلى تلك المرحلة أبدا، ولا حتى المرحلة الأخيرة للنظام البائد بمعرفاته تلك، ما يجري حالياً من البرهان وحميدتي بطبيعة الحال أمر طبيعي في الاستعانة بجهاز الدولة
القديم، حتى النظام البائد استعان بدولة مايو إلى أن انشأ دولته.
أما من الناحية الجوهرية، فإننا نعيش في عصر مختلف كلية، لم يعد فيه بمقدور أي سلطة حاكمة، فرض تلك الأنماط القديمة من الحكم، حيث أن المجتمعات قفزت إلى الأمام مراحل متقدمة - من يقدسون تلك الأنظمة الأبوية باتوا قلة مقابل
مجتمعات جديدة لا تقدس الآيدلوجيات السياسية أبدا، وتتحرك بشكل أساسي في جوهر فكري يود أن يحسب النتائج والمصالح والحقوق والحريات، لا الشعارات.
لا يتوافر للسلطة العسكرية الحاكمة حتى الآن ذلك الأساس من القوة الذي تحكم بموجبه دكتاتوريات المنطقة، وأساس القوة هنا، بات يبنى ويقاس أيضاً
على النتائج والمصالح المتحققة للأغلبية. فحتى ذلك النوع من الدكتاتورية بات يواجه ضربات المجتمعات،وليس أمام تلك النظم في المستقبل القريب سوى تحييد نفسها وإنهاء وجودها بذلك الشكل لصالح حرية المجتمعات.
بينما أبعد اتفاق السلام الشامل 2005 السودان من نموذج، الكونغو الديمقراطية، أفريقيا
الوسطى، ورواندا والسودان نفسه سابقاً، أعادته حرب دارفور جزئياً إلى ذلك السياق، قبل أن يخرج منه.
في ظل التقدم الملموس في الكونغو الديمقراطية بعد هزيمة كابيلا الابن في الانتخابات، وبدء خروج ليبيا البطيء من الحرب الأهلية وكذلك إثيوبيا بالإضافة الاضطرابات السياسية في تشاد،بات السودان
أقرب إلى نموذج أفريقيا الوسطى وجنوب السودان قبل سنوات قليلة.
بين 54 دولة أفريقية، يتصدر السودان وأفريقيا الوسطى، ربما تليهم جنوب السودان والكونغو الديمقراطية وتشاد والكاميرون قائمة الدول الافريقية الأكثر اضطرابا ومعرضة لمخاطر وجودية.
المخاطر الحالية للسلطة العسكرية الحاكمة،
ترتبط بالوجود الروسي في افريقيا الوسطى وهو صنيعة البشير ونظامه بطبيعة الحال وهي التركة التي ورثها حميدتي لنفسه. ببساطة سيتحول السودان وافريقيا الوسطى بطبيعة الحال، هي موجودة في ذلك النمط، إلى كونغو جديدة،
بينما وقعت الكونغو فريسة للغرب، يقع السودان وافريقيا الوسطى فريسة للشرق ممثلاً في روسيا، هذه هي الوجهة الوحيدة التي سوف تقودنا إليها السلطة العسكرية الحاكمة، في خضم سطحية أجهزة الدولة وفقدانها للعقل السياسي.

جاري تحميل الاقتراحات...