#علاقة_جادة_مع_القرآن
"رمضان كريم عليكم يا أحبة، وينعاد علينا جميعاً ونحن أقرب إلى الله، وناصرين للحق ودافعين الظلم عن الخلق.
بعد أن نعقد نية الصيام في قلوبنا، ماهو أول سلوك ينبغي أن نتفق على الالتزام به مع أنفسنا إذا أردنا أن نفتح صفحة جديدة مع القرآن في هذا الشهر ؟
"رمضان كريم عليكم يا أحبة، وينعاد علينا جميعاً ونحن أقرب إلى الله، وناصرين للحق ودافعين الظلم عن الخلق.
بعد أن نعقد نية الصيام في قلوبنا، ماهو أول سلوك ينبغي أن نتفق على الالتزام به مع أنفسنا إذا أردنا أن نفتح صفحة جديدة مع القرآن في هذا الشهر ؟
في سبيل بناء علاقة جادة مع القرآن الكريم أعتقد أن هنالك عدد من السلوكيات والعادات لابد لنا أن نلتزم بها، أولها وأهمهما هو ما يمكن أن نطلق عليه "المقدار المحدد والوقت المُقَدس" وأعني بذلك أنك لابد أن يكون لديك عدد ثابت من صفحات القرآن تقرأها في اليوم، والأهم من عدد الصفحات أن يكون
لديك وقت مُقَدس (أعنى بمقدس أنه وقت تنقطع فيه عن أي شيء وتجعله مخصصاً في يومك لقراءة القرآن). وأنا أعتبر عموماً أن عدم التزام كثيرين منا بقراءة وردهم من القرآن (مع رغبتهم الشديدة في ذلك) هو أنهم لم ينجحوا في تحديد وقت مقدس لتلاوتهم للقرآن في برنامجهم اليوميّ.
وأنا وصفت مقدار التلاوة ب"المحدد"، والوقت ب"المقدس" لأن الوقت الذي تستطيع أن تجعله مخصصاً لقراءة القرآن هو العامل الذي سيحدد مقدار الصفحات التي يجب أن تقرأها في اليوم. فمثلاً لو كنت تستطيع أن تحدد 15 دقيقة في برنامجك اليوميّ (بعد الفجر أو في أي وقت من اليوم) فإن مقدار تلاوتك
يجب أن يكون حزباً أي 10 صفحات (أو أقل أو أكثر من ذلك بقليل).
هذا الوقت المقدس يُفضل أن يكون عقب صلاة الفجر، لكن إذا تعذر ذلك، علينا مباشرة أن نحدد وقتاً مقدساً في وقت آخر. أنا على سبيل المثال كنت اجتهد في القراءة عقب صلاة الفجر، وبسبب أن الوقت بين صلاة الفجر وبين بداية عمليّ
هذا الوقت المقدس يُفضل أن يكون عقب صلاة الفجر، لكن إذا تعذر ذلك، علينا مباشرة أن نحدد وقتاً مقدساً في وقت آخر. أنا على سبيل المثال كنت اجتهد في القراءة عقب صلاة الفجر، وبسبب أن الوقت بين صلاة الفجر وبين بداية عمليّ
أصبح طويلاً فأصبحت أنوم عقب صلاة الفجر مباشرة. قمت وقتها بتحديد وقت مقدس ثانيّ في حالة لم أستطيع أن استيقظ بعد صلاة الفجر وهو الفترة بين الآذان والإقامة لصلاة الظهر. هذا السلوك يشبه ما يسميه الاقتصاديون " الحل الثاني الأفضل The Second Best Solution"
وهو ببساطة يعنى أنه إذا لم تتوفر الشروط المرغوب فيها علينا البحث عن أقرب حل تتوفر فيه أغلب الشروط!
العلاقة الجادة مع القرآن مثلها مثل غيرها من الأشياء المهمة التي تحتاج منا أن نستثمر وقتاً وجهداً منتظماً للمحافظة عليها ولتطويرها تماماً كما يفعل الأب مع أبناءه وزوجته،
العلاقة الجادة مع القرآن مثلها مثل غيرها من الأشياء المهمة التي تحتاج منا أن نستثمر وقتاً وجهداً منتظماً للمحافظة عليها ولتطويرها تماماً كما يفعل الأب مع أبناءه وزوجته،
والباحث مع الكتب، والرياضيون بأجسامهم، والعُمّال مع آلاتهم ومهاراتهم. لذلك أعتقد أن من الأسباب الرئيسيّة لضعف علاقتنا بالقرآن كأمة وكأفراد أن علاقتنا بالقرآن تنشط وتنتظم فقط في شهر واحد من السنة هو شهر رمضان، وهذا الكلام لا أقوله على مستوي الأفراد،
بل حتى على مستوي أئمة المساجد، فتجد الإمام مثلاً لا يغير في السور والمقاطع التي يقرأها إلا في رمضان، وكثير جداً من أئمة المساجد يقرأون طوال العام سوراً ومقاطع محددة من القرآن قد تكون معدودة بأصابع اليد!
الأمر الأخير والأهم، أنا أزعم أن تطبيق مفهوم "تربيّة النفس على تعاليم القرآن" هو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بالالتزام بورد يوميّ وبوقت مقدس. الفكرة ببساطة هي أن تفاصيل هذه الحياة مُزعجةٌ جداً، والتعامل معها وتنظيمها حتى لا تَستهلككَ وتبعدكَ عن مسارك
(مع أنها في نفس الوقت تُشكل وتُغير في هذا المسار)، هو من أصعب التحديات التي تواجهك، وفي نفس الوقت فإن تطوير شخصيتك ومسئوليتك وتحويل القيم الأخلاقيّة عندك إلى سلوكيات طبيعية تمارسها دون تكلف عالي،
وصنع عاداتك الفاعلة = مرتبط ارتباطاً شديد بطريقة تعاملك مع هذه التفاصيل اليومية. هذا العرض المتواصل لنفسك ولتفاصيل حياتك على القرآن ثم الالتزام بنصائح القرآن بعد ذلك يخلق مع الزمن شخصيّة تتصرف في كثير من مواقفها على منهج القرآن دون تكلف أو عنت
_______________________________________________
هذا المقال هو المقال الأول من سلسلة المقالات التي كتبها مولانا خالد عثمان الفيل حول بناء علاقة جادة مع القرآن الكريم.
هذا المقال هو المقال الأول من سلسلة المقالات التي كتبها مولانا خالد عثمان الفيل حول بناء علاقة جادة مع القرآن الكريم.
جاري تحميل الاقتراحات...