التجهيل يُعطى عنوانًا نقيضًا وهو التحصين، وقادته علماء مزيفون تتردد أسماؤهم وأصواتهم في الإعلام، فتلحظ من خطابهم أن التحصين يكافئ التجهيل لأنهم يأمرون الناس بغض الطرف عن كل ما هو جديد يخالف آراءهم وتوجهاتهم، والابتعاد عن كل ما يحفز العقل ويعيد له نشاطه،
والاكتفاء بالاتباع والتقليد الأعمى لبشر مثلهم. فأبعدوا الناس عن منبع الدين الصافي وهو القرآن الكريم و قربوهم من الفقهاء الذين هم يرضونهم.
ولكي يكون الإنسان مؤمنًا ومحصنًا مطيعًا لله ولرسوله يجب أن يكون تابعًا لهم يلبي كل أوامرهم حتى وإن خالفت العقل السليم، فمن يكبح فضوله المعرفي ويستبدله بالاتباع المطلق لأناس ربما يكون هو أفقه منهم يكون بذلك إيمانه سليم ولا تعتريه الشبهات.
وأصبحنا أمة لا تستطيع أن تُخرِّج قادة يساهمون في عمارة الأرض وتطوير المعرفة البشرية لأننا أرغمنا أنفسنا وأبناءنا على الطاعة والانقياد خلف من يلبس لباس العلم زورًا.
ثم يتصدر ساحات الإعلام مجموعة متعنتة من طلبة العلوم الدينية وبعض العوام التابعين يقودون الحركة التحصينية (أي التجهيلية) يقاومون فيها كل التساؤلات والتشكيكات والأفكار الدخيلة، وفي الواقع ما هي إلا حركة تكفيرية إقصائية ساخرة ترفض كل لون من ألوان المعرفة الحديثة،
وترضى بما يوافقها ويدعم فكرها المهيمن الذي يستحوذ على الحمقى. وإذا ضاقت بهم كل السبل المؤدية إلى تحطيم الآخر المخالف، لجأوا إلى السخرية والتعليق على أي كلمة تصدر منه قد تجلب الاستهزاء، وهذا يدل على العجز والفقر المعرفي.
ومن هنا تثور النزعة الاقصائية الشيطانية وتتجلى مثالبها في نفوسنا لتسعى بكل ما أوتيت من قوة لإثبات انحراف الآخرين حتى وإن تتطلب ذلك إلى القول في ما ليس فيهم، فصرنا لا نفرق بين الاختلاف والانحراف، فكل مختلف منحرف!
كيف لا وهذه النزعة تعشق الانفراد بالحقيقة وحدها أي أن الحق المطلق في جعبتها هي لا عند غيرها، لأنها تتعامل مع اجتهادات العلماء على أنها هي الحقيقة التي لا يعلو عليها شيء، وبذلك يتوهم الإنسان المغلوب على عقله أنه يلقي الحجة على كل من يخالفه.
جاري تحميل الاقتراحات...