د.سليمان النجران
د.سليمان النجران

@smn1621

17 تغريدة 39 قراءة Mar 30, 2022
مدارسة أصولية لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه - :"لا تقدموا رمضان بصوم يوم، أو يومين، إلا رجلٌ كان يصوم صوماً فليصمه". متفق عليه.
١- الأصل في النهي:"لا تقدموا" التحريم؛ لذا يحرم التقدم لصيام رمضان بيوم أو يومين، لعدم وجود صارف له.
٢- النهي خاص لا يعم، ومعنى خصوصيته: أنه لا يتعدى تقدم رمضان، ولكنه عام لوجود :"واو الجماعة" فخصوصيته زمانية، وعموميته من جهة المحل.
٣ -"بيوم أو يومين"أو:من حروف المعاني، وهي هنا للتنويع، ليست للشك ولا للتخيير، فالنهي متعلق باليوم واليومين،فلا يجوز الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين.
٤- :"بيوم أو يومين" هذا عدد له مفهوم، ومفهوم العدد حجة؛ فيجوز قبله بأكثر من يومين.
٥- التعارض بين المفهوم والمنطوق في الحديث الآخر:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" فمن رأى المنع مطلقا كالشافعية، لم يأخذ بهذا المفهوم؛ لأن المنطوق أقوى من المفهوم.
ولكن من نظر في قوة الحديث ذاته؛ فحديث أبي هريرة أقوى؛ فمفهومه له قوة على منطوق حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه وهو حديث:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا".
٦- :"إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" هنا تخصيص متصل بالاستثناء.
٧- القياس الأولوي: بإلحاق من كان عليه صوم قضاء أو نذر أو كفارة بمن كان يصوم تطوعاً.
فهؤلاء أولى من صيام التطوع.
٨- استنباط العلة: من:"لا تقدموا رمضان" و :"إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" فالعلة تقدم رمضان؛ فإن من لم يقصد تقدم رمضان بل قصد فرضاً أو تطوعاً لا يشمله النهي.
٩- يمكن تعميم نفي العلة ليشمل كل صوم له سبب كالإثنين والخميس، أو القضاء، أو النذر، أو الكفارة، أو ثلاثة أيام من كل شهر؛ فيجوز ذلك كله قبل رمضان بيوم أو يومين؛ فيشبه جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي.
١٠- سد الذرائع: إذ العلماء على أن النهي، لئلا يدخل في رمضان ما ليس منه، بصيام أيام تعد منه، وهي ليست منه؛ فيختلط الفرض بغيره.
١١- حفظ مقصد الشارع في الفرائض: بأن لا يزاد في الفريضة ولا ينقص منها.
١٢- الأمر في قوله:"فليصمه" أمر إباحة وإذن، لا وجوب ولا ندب.
١٣- "إلا رجل" لا مفهوم له؛ فإن الرجل والمرأة سواء، وهذا من قياس نفي الفارق بالنسبة للمرأة.
١٤- "كان" تدل على الاستمرار؛ فإنها تدل على دوام اتصاف اسمها بمعنى خبرها،لكن ليس هذا شرطاً في الإذن فلو لم ينو إلا هذه السنة صيام الخميس فيجوز له ذلك؛إذ المقصود عدم تقدم رمضان باعتباره منه.
١٥- العلة المستنبطة من هذا الحديث، وهي حفظ الفرائض بفصلها عن النوافل، يمكن تعديتها لنهاية رمضان، فلا يكون صوم الست من شوال بعد العيد مباشىرة، بل يحسن كون ذلك بعد أيام؛ لئلا يتقارب الفرض مع النفل.
وكذا تعدى للصلاة؛ فيفصل بين فرضها ونفلها بكلام، أو تغيير مكان.
١٦- من العلل التي استنبطها العلماء للنهي غير العلة المتقدمة:
١- كون النهي جاء إشفاقاً على الصائمين، وإذا كان النهي إشفاقاً على المكلف فيكون النهي للكراهة.
٢- ترك الرؤية التي علق عليها الحكم:"صوموا لرؤيته"، والاعتماد على تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
١٧- دلالة الحكم ظنية في أصل النهي، للخلاف في العلة التي جاء النهي لها.ومن هنا أجاز العلماء ،صيام القضاء والنذر، لكونه جاء بأدلة قطعية، فلا يبطل بالظني كما قاله ابن حجر.
١٨- أما دلالة العدد الواردة بيوم أو يومين، فهي قطعية إذ هي نص فيهما، لا تحتمل غيرهما.
١٨- الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا تقدموا" للصحابة - رضي الله عنهم - والخطاب المعين الأصل من جهة اللغة: قصره على المخاطب، لا يتعداه لغيره.
لكن التعدية جاءت من جهة الشرع؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام، مرسل للناس كافة.
١٩- من قرائن صرف النهي عن التحريم التي ذكرها بعض العلماء: الاستثناء في قوله عليه الصلاة:"إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" فإن كونه أذن في التطوع المعتاد يدل على أن النهي ليس للتحريم؛ إذ لو كان محرماً لم يستثن منه التطوع؛ إذ لا يستثنى من التحريم إلا الواجب، إذا كان أقوى منه.
٢٠- التفريق بين نهي الوسائل ونهي المقاصد: فهذا نهي وسائل، لا نهي مقاصد؛ إذ لو كان النهي مقصوداً به ذات الأيام، لم يأذن بالتطوع المعتاد، كما في النهي عن صيام يوم العيد؛ فهو نهي عن ذات اليوم؛ فيكون نهي مقاصد لا وسائل.
٢١- تخصيص العام يضعف قوة دلالته على أفراده، وكلما كثرت المستثنيات من العام أضعف قوة دلالته على أفراده، وفي هذا الحديث: استثني منه كل تطوع معتاد، وكذا الواجبات، ولم يبق إلاما وقع عليه قصد النهي وهو الاحتياط لرمضان على من يجعل هذه هي العلة، أو غيرها من العلل.
٢٢- الجمع مقدم على التعارض: وقد جُمع بين هذا الحديث، وحديث:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" بأن يحمل هذا على من يضعفه الصوم، ويحمل حديث:"لا تقدموا رمضان.." على من يحتاط لرمضان.هذا جمع الطحاوي وارتضاه ابن حجر.
٢٣- الحكم التكليفي لهذا الحديث: التحريم أو الكراهة،على خلاف بين العلماء.
والحكم الوضعي:الصحة أو الفساد.
فهل من صام ينعقد صومه ويصح، مع الإثم، أو لا ينعقد، ولا يصح؟
الظاهر أنه ينعقد لأن النهي ليس لذات اليوم، بل لأمر خارجي؛ فإن قيل للتحريم يأثم مع الصحة،وإن قيل للكراهة فلا يأثم.

جاري تحميل الاقتراحات...