د.سعيد القرنيّ
د.سعيد القرنيّ

@drqsmaf

12 تغريدة 26 قراءة Apr 01, 2022
شعار جامعة أمّ القرى :
تدور مادّة الشّعار في العربيّة على معنييْن ؛ هما : الثّبات ، والعلْم والعَلَم . فمن أراد أن يضع لنفسه شعاراً بشراً كان أم مدراً فعليه أن يراعي تلكم المعاني المعالي في ما يجريه من رايةٍ أو لواءٍ وما في حكمهما ممّا تتحقّق به المقاصد . >
> كانت القبائل العربيّة تضع لها أعلاماً للتّنادي بها والإقبال عليها ؛ ليتعارفوا بها سلماً وحرباً مراعين معاني تلك الرّسوم والرّموز عند التّنادي . >
> ومن قلّب النّظر في شعار جامعة أمّ القرى وجد واضعه السّابق بالفضل والنّبل قد راعى تلك المعاني >
> راعاها باحتشاد مزيّة الجامعة الاستراتيجيّة في ذلكم الشّعار ؛ فالمأذنتان تشيران إلى ما بمكّة وبكّة من نعمة تداعي النّاس من كلّ فجّ عميقٍ إلى أذان إبراهيم ( عليه السّلام ! ) في النّاس بالحجّ ليجيبوه ويستجيبوا له من كلّ فجّ عميق >
> فأمّ القرى من سائر قرى الأرض كالنّواة من الخليّة ، وما اتّخاذ النّاس إيّاها قبلةً يصلّون إليها إلّا من باب وصل المحيط بأوّل بيتٍ وضع للنّاس ؛ لوصْل الدّار بالمدار . >
> والجامعة بذلك مئذنة ذلك الأذان الّذي يصل أمّ القرى بما حولها وصل الثّابت بالمتغيّر ، والمستقلّ بالتّابع في حياة النّاس السّويّة . >
والكعبة في الشّعار نواته الدّالّ على الثّبات ثبات نواة الخليّة الّتي تختزن سماتها الوراثيّة الدّالّة على شريط خلْقها الوراثيّ الّذي يصل متأخّر النّاس بأوّلهم كوصل آخر ذرّيّة آدم ( عليه السّلام ! ) بأوّلهم ، والكعبة في معادلة إنشاء الجامعة عاملٌ مستقلّ في معادلة علمها وعملها . >
> وجبل النّور ( جبل حراء ) علَمٌ على مباشرة أصل القراءة ببيان منهجها ؛ فعليه تنزّل الأمر بالقراءة المقيّدة بالبسملة على رسوله محمّدٍ ( صلّى الله عليه وسلّم ! ) >
> والجبال من الأرض رواسيها الّتي ترسو بها ؛ أن تميد وتضطرب بمن عليها ، وفي ذلك وصلٌ للرّسالة بالرّسول ، ووصلٌ للجامعة برسالتها . >
> وفي وضع كلمة " اقرأ " على الشّعار من أعلاه إيذانٌ بسعة أفق القراءة ؛ فهو جامعٌ بين بُعد القراءة السّماويّ الثّابت وبُعدها الأرضيّ المتحوّل ؛ لإقامة معادلة الحياة العلميّة على بيّنةٍ من رسولها ورسالتها . >
> وفي تسميتها بجامعة أمّ القرى مراعاةٌ لتسميتها الوظيفيّة في القرآن الكريم ؛ فهي من سائر الأمصار كالأمّ من بنيها ، وكالرّحم الّذي يسع نظام تركيب الإنسان وتوظيفه ؛ فحقّها أن توصل رحمةً ورحماً . >
> رضي الله عن من وضع ذلك الشّعار ؛ فقد كان شعاراً للجامعة ودثاراً جامعاً بين الصّور والألفاظ والرّموز ! .
ومن قلّب النّظر في الأعلام وجدها جامعةً بين هذه المطالب الثّلاثة .
تلك هوّيّة جامعة أمّ القرى البصريّة والبصيريّة الجامعة بين المحيط والمساحة والإنسان والمكان والزّمان .

جاري تحميل الاقتراحات...