🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

43 تغريدة 9 قراءة Mar 30, 2022
1
هل تؤدي العقوبات لتركيع روسيا
أم لاضطراب الاقتصاد العالمي والإضرار بالشعوب؟
"قال نائب في البرلمان الألماني لقد أردنا أن نعاقب روسيا فلكمنا أنفسنا في وسط الوجه!! "
اندفعت الولايات المتحدة ومن ورائها الغرب في فرض عقوبات متنوعة وقاسية على روسيا، فهل ستؤدي تلك العقوبات لتركيع
2
موسكو وإجبارها على إيقاف الحرب أو عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا حسب التسمية الروسية قبل تحقيق الأهداف الروسية منها؟
قيل أن روسيا ستتعثر في سداد ديونها في ظل تجميد 250 مليار دولار من احتياطيات البنك المركزي الروسي في الخارج. ويتصدر نشرات الأنباء في القنوات الغربية خبر عن
3
توقف روسيا عن سداد 117 مليون دولار مستحقة عليها في 16 مارس الجاري، وهو أمر مثير للسخرية من مستوى التدني الدعائي لتلك القنوات فالتوقف لا علاقة له بالعجز عن السداد، بل هو فعل احتجاجي ردا على العقوبات الغربية لأن قيمة صادرات النفط والغاز الروسيين في يوم واحد في ظل الأسعار الحالية
4
تعادل ستة أمثال هذا المبلغ!
ووفقا لتقرير البنك الدولي عن الديون العالمية (INTERNATIONAL DEBT STATISTICS 2022 ) بلغت قيمة الديون الخارجية الروسية نحو 476 مليار دولار في نهاية عام 2020، وهي تعادل 33% من الناتج القومي الإجمالي الروسي المحسوب بالدولار وفقا لسعر الصرف،
5
ونحو 10,4% فقط من الناتج الحقيقي المحسوب بالدولار وفقا لتعادل القوى الشرائية، علما بأن الديون الأمريكية تزيد عن 100% من الناتج القومي الأمريكي!
وغالبية الديون الروسية أو نحو 410 مليار دولار طويلة الأجل. وتستهلك خدمة الديون الروسية نحو 23% من حصيلة الصادرات.
6
وتنقسم تلك الديون إلى ديون حكومية مباشرة قدرها 84 مليار دولار، وديون للقطاع العام المضمون من الدولة قدرها 213 مليار دولار، والباقي ديون لشركات القطاع الخاص وغير مضمونة من الدولة. وتبلغ مدفوعات الفائدة عن ديون الحكومة نحو 3,4 مليار دولار، بينما تبلغ مدفوعات الفائدة عن ديون
7
القطاع العام نحو 4,8 مليار دولار. وتمتلك روسيا احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز ديونها بكثير. وحتى بعد وضع الغرب يده على 300 مليار دولار من تلك الاحتياطيات، فإنه يتبقى لديها ما يعادلها تقريبا من الاحتياطيات البعيدة عن يد الغرب.
8
وكانت روسيا قد تمكنت مؤخرا من زيادة احتياطياتها بقوة بعد أن حققت فائضا تجاريا بلغ نحو 165 مليار دولار عام 2019، ونحو 92 مليار دولار عام 2020 وفقا لبيانات منظمة التجارة العالمية في تقريرها عن إحصاءات التجارة العالمية (WORLD TRADE STATISTICAL REVIEW 2021)،
9
وفائضا أكبر عام 2021 الذي ارتفعت خلاله أسعار النفط والغاز اللذين تصدرهما روسيا. ووفقا لتقرير منظمة الأوابك والتقرير الاقتصادي العربي الموحد ارتفع متوسط سعر برميل النفط من نحو 41,5 دولار عام 2020 إلى نحو 69,9 دولار عام 2021. أما سعر الغاز الطبيعي (في الحالة الغازية)
10
فقد ارتفع من نحو 2,3 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية في نهاية عام 2020، حتى بلغ نحو 6 دولارات في بورصة نيويورك في أكتوبر عام 2021. وفي نفس الاتجاه تحقق روسيا فائضا كبيرا في ميزان الحساب الجاري بلغ نحو 3,9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2021 وفقا لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي
11
الصادر عن صندوق النقد الدولي، وهو الذي يمكنها من زيادة احتياطياتها الدولية.
وقيل أن حظر الولايات المتحدة وتابعتها بريطانيا لاستيراد النفط والغاز من روسيا سوف يضر بالاقتصاد الروسي (رفضت أوروبا التي تمدها روسيا بنحو 45% من احتياجاتها من الغاز وأكثر من ربع احتياجاتها من النفط
12
الانضمام لهذا الحظر لاعتبارات تتعلق بمصالحها الذاتية). وهذا هزل في موضع الجد فذلك القرار الأمريكي والبريطاني معنوي لا أكثر فهناك دول أخرى تحتاج لذلك النفط والغاز في ظل التزام أوبك بسقف وحصص الإنتاج. كما أن وارداتهما معا من النفط والغاز الروسي محدودة ويعوضها كليا ارتفاع سعر
13
صادرات روسيا من النفط وحده بمقدار دولارين فقط لمدة عام. وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار بأكثر من 40 دولار لمدة ثلاثة أسابيع يعوض توقف الصادرات المحدودة لبريطانيا والولايات المتحدة حتى في حالة عدم وجود سوق آخر لتصدير ذلك النفط والغاز إليها. كما أن السوق العالمية ليست الغرب وحده.
14
وكان أكثر من 58% من صادرات روسيا تتوجه للغرب قبل 10 أعوام، لكنها عملت بدأب وبشكل تدريجي للتوجه للاقتصادات النامية والناهضة وعلى رأسها الصين التي تحولت لأكبر شريك تجاري لها. وأدى ذلك لتراجع حصة الغرب من الصادرات الروسية إلى أقل من 50% من تلك الصادرات المكونة من النفط والغاز
15
الرخيصين والمعادن الضرورية للصناعات العالية التقنية والماس والحبوب وهي صادرات حيوية للغرب بأكثر بكثير من أهمية عائدها لروسيا التي يمكن أن تجد أسواقا بديلة لها في الدول التي لم تنضم لسعار فرض العقوبات على روسيا الذي يضر بالشعوب بأكثر كثيرا من تأثيره على الحكومات.
16
وكان ملفتا أن السعودية التي تعرضت لابتزاز أمريكي لصوصي لا علاقة له بالمبادئ في أزمة خاشوقجي وأبان الانتخابات الامريكية من تصاريح امريكية عنترية لاقيمة لها،
اتخذت السعودية موقفا ينتصر لمصالحها الذاتية في سوق النفط وحافظت على اتفاق أوبك + الذي يضمن استقرار العرض العالمي عند
17
مستويات معادلة للطلب العالمي على النفط وهي تدرك أن هيستيريا رفع الأسعار يعود للمضاربات وإثارة حالة مفتعلة من عدم اليقين بشأن الإمدادات النفطية العالمية، وهي أمور يقوم بها المضاربون الأمريكيون بالأساس وبالذات من يملكون نفطا مخزونا على متن الناقلات الجاهزة للتحرك لتلبية الطلب في
18
الأسواق الفورية. ويبلغ حجم المخزون العالمي من النفط على الناقلات نحو 1,3 مليار برميل. وإزاء الفشل الأمريكي في تغيير الموقف السعودي بادرت التابعة الأمينة بريطانيا بإيفاد رئيس وزرائها للسعودية بغية تفكيك تحالفها النفطي مع روسيا والتحالف النفطي عموما بين أوبك وروسيا.
19
أما حرمان البنوك الروسية ما عدا بنكين، من الوصول لنظام السويفت،
فإنه يمكن الالتفاف عليه بتركيز التعاملات من خلال البنكين وتفعيل النظم المحلية البديلة ونظم الاتصال والتسويات البديلة مثل يونيون باي الصيني، واللجوء لنظام الدفتر الحسابي لتسوية التعاملات.
20
أما العقوبات الشخصية على بعض كبار الأثرياء الروس ممن صنعوا ثرواتهم الفاسدة من نهب أصول الدولة الروسية في عهد يلتسين بالذات فهي إيجابية بالنسبة للاقتصاد الروسي لأنها ستجبر هؤلاء الأثرياء على استثمار أموالهم في روسيا، وستضع ما تكون منها بالفساد أو النشاطات غير المشروعة تحت نظر
21
الأجهزة الرقابية. أما تقييد الاستثمارات الجديدة لروسيا فإن دوره الأساسي سيكون حرمان المستثمرين الغربيين من سوق كبيرة لاستثمار أموالهم لتحل محلهم الشركات الصينية التي تملك أكبر الفوائض المالية في العالم حاليا.
كما أن روسيا مصدرة للاستثمارات المباشرة بأكثر منها مستوردة حيث
22
ضخت استثمارات مباشرة لباقي دول العالم بقيمة 32,1 مليار دولار عام 2019 قبل أزمة كورونا، واستقبلت استثمارات أجنبية مباشرة قيمتها 22 مليار دولار في العام نفسه. كما ضخت استثمارت مباشرة لدول العالم قيمتها نحو 9,7 مليار دولار عام 2020 بعد انفجار أزمة كورونا،
23
واستقبلت استثمارات أجنبية مباشرة قيمتها 6,3 مليار دولار في العام نفسه وفقا لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن الأمم المتحدة (اليونكتاد).
يتبع ...
24
وقد أعادت هذه الأزمة وما تضمنته إجراءات عقابية استهدفت الولايات المتحدة من خلالها الأصول الدولارية للبنك المركزي الروسي ولبعض الشركات الروسية الكبرى بشكل لصوصي.. أعادت فتح ملف الاعتماد على الدولار كعملة احتياط دولية، وهو الملف الذي تم فتحه عالميا بعد أزمة عام 2008 التي تسببت
25
فيها الرأسمالية الأمريكية وجرَّت غالبية الاقتصادات العالمية ورائها. والدولار لا يستحق بالفعل مكانة عملة الاحتياط الدولية أو حتى حصته الضخمة البالغة 41,7% في وحدة حقوق السحب الخاصة وهي العملة الحسابية لصندوق النقد الدولي، علما بأن حصة اليوان الصيني نحو 10,9%،
26
وحصة اليورو نحو 30,9%، وحصة الين الياباني 8,3%. وعدم الأحقية تنبع من أن قيمة صادرات الولايات المتحدة بلغت 1432 مليار دولار عام 2020 تعادل 8,4% من إجمالي الصادرات العالمية، وهي تقل بـ 1159 مليار دولار عن نظيرتها الصينية البالغة 2591 مليار دولار والتي تشكل نحو 15,2% من إجمالي
27
الصادرات العالمية. وبينما حققت الصين فائضا قدره 535 مليار دولار في ذلك العام، فإن الولايات المتحدة منيت كعادتها المتواصلة منذ 47 عاما بعجز تجاري هائل بلغ 976 مليار دولار في العام المذكور. والناتج المحلي الإجمالي الأمريكي المحسوب وفقا لسعر الصرف يبلغ نحو 24 تريليون دولار
28
مقارنة بنحو 18 تريليون للصين. أما الناتج الحقيقي المحسوب وفقا لتعادل القوى الشرائية فإنه يبلغ 24 تريليون دولار للولايات المتحدة مقارنة بنحو 29 تريليون دولار للصين التي تعد في الواقع أكبر اقتصاد حقيقي في العالم. وللعلم فإن الولايات المتحدة تحقق عجزا دائما لم ينقطع نهائيا في
29
الميزان التجاري منذ عام 1976 وحتى الآن. وخلال الفترة من عام 1990 حتى عام 2020 بلغت قيمة العجز التجاري الأمريكي المتراكم نحو 17423 مليار دولار. ولو أخذنا بالقيمة الحالية لذلك العجز المتراكم عبر سنوات طويلة بدولارات الوقت الراهن فإن الرقم سيتضاعف بشكل هائل على ضوء معدلات التضخم
30
وأسعار الفائدة خلال تلك السلسلة الزمنية الطويلة.
وتحقق الولايات المتحدة عجزا مستمرا في ميزان الحساب الجاري (ميزان الحساب الجاري هو محصلة الميزان التجاري وميزان تجارة الخدمات والتحويلات) منذ عام 1977 بلا انقطاع باستثناء عامي 1980، 1981، وبلغ ذلك العجز نحو 3,9% من الناتج المحلي
31
الإجمالي الأمريكي عام 2021. وبلغت قيمة صافي العجز في ميزان الحساب الجاري الأمريكي منذ عام 1977 وحتى عام 2021 نحو 13589 مليار دولار. وهذا العجز المتراكم أيضا عبر سلسلة زمنية طويلة تتضاعف قيمته عدة مرات إذا احتسب بدولارات الوقت الراهن.
32
وعلى ضوء حقائق العجز الهائل والمتواصل للميزان التجاري وميزان الحساب الجاري الأمريكيين يبدو من المشروع تماما التساؤل عن الكيفية التي واجهت بها الولايات المتحدة هذا العجز الكفيل بتدمير اقتصادات قارة بأكملها وليس دولة واحدة؟ إنه باختصار الاستغلال اللصوصي لوضعية الدولار كعملة
33
احتياط دولية، والإفراط في إصدار النقد دون غطاء ذهبي أو إنتاجي، والإفراط أيضا في الاقتراض عبر سندات وأذون الخزانة الأمريكية بما وصل بالالتزامات المالية المستحقة على الولايات المتحدة لباقي دول العالم أو بمعنى أخر الديون الخارجية الأمريكية إلى ما يتجاوز الناتج القومي الإجمالي
34
للولايات المتحدة في الوقت الراهن، وإلى ما يزيد عن أربعة أمثال مديونية كل الدول النامية والناهضة بما فيها الصين وروسيا والهند والبرازيل والمكسيك.
لكن الولايات المتحدة لا تعاني في مواجهة العجز لأنها تنهب العالم من خلال وضعية الدولار كعملة احتياط دولية حيث تفرط في الإصدار النقدي
35
بلا غطاء ذهبي أو إنتاجي وكأنها تشتري سلع وخدمات العالم وتسوي مدفوعاتها مقابل مجرد أوراق عارية من الغطائين الذهبي والإنتاجي. وتستند في ذلك إلى وضعيتها كعملة احتياط دولية تسوي غالبية دول العالم التزاماتها بها ويمكن أن تعاني أزمة عملاقة لو خفضت دول العالم حجم استخداماتها
36
للدولار في تسوية التزاماتها الدولية بشكل كبير ومؤثر مثلما تفعل روسيا والصين في السنوات الأخيرة بما يزيد من احتقان الولايات المتحدة منهما.
لقد أدت العقوبات الغربية على روسيا إلى إيذاء الاقتصاد الروسي بالتأكيد لكن في حدود يمكنه احتمالها دون أن يرغم روسيا على الانحناء، بل إنه
37
سيحقق زيادة كبيرة في إيراداته من صادرات النفط والغاز اللذين ارتفعت أسعارهما بسبب العقوبات الأمريكية الغبية مما سيؤدي لزيادة الفائض في الميزان التجاري وميزان الحساب الجاري لروسيا. وترتيبا على ذلك فإنه لا يمكن التعويل على العقوبات كآلية لإنهاء الصراع، بل ينبغي الدخول في مفاوضات
38
جادة لمعالجة أسبابه بشكل موضوعي وعلى رأسها قضية انضمام أوكرانيا للناتو، ومستوى وحجم تسليحها، وموقف أوكرانيا من ضم روسيا للقرم الروسي الذي كان قد تم ضمه إلى أوكرانيا إداريا عام 1954 في عهد الاتحاد السوفيتي، وموقفها من جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك اللتين تقطنهما أغلبية روسية كاسحة،
39
وموقفها من تمدد النازيون الجدد ووجودهم في الجيش الأوكراني نفسه ضمن كتائب آزوف.
أما المتضرر الأكبر من العقوبات الأمريكية والأوروبية فهو شعوب العالم والاقتصاد العالمي الذي تأذى باضطراب أسعار النفط والغاز وكل ما يُنتج باستخدامهما ووسائل النقل التي تستخدمهما،
40
وارتفاع أسعار الحبوب وبعض السلع الغذائية الأخرى مثل الزيوت الغذائية وبخاصة زيت الذرة وزيت عباد الشمس وكل ذلك سيؤدي لقفزة في معدل التضخم تكتوي بها شعوب العالم وضمنها الشعوب العربية وبخاصة تلك المستوردة للنفط والغاز مثل المغرب ولبنان وتونس، وتلك المستوردة الرئيسة للحبوب والزيوت
41
وهي كل الدول العربية وعلى رأسها مصر والجزائر والسودان والمغرب واليمن والعراق. ويمكن للدول التي يوجد لديها مخزون من الحبوب أو حصاد للإنتاج المحلي أن تؤجل شراء أي كميات جديدة لحين انتهاء الحرب الروسية-الأوكرانية لأن الأسعار ستنخفض بقوة على الأرجح عندما تصمت المدافع. وسوف يكون
42
أشد المتضررين من ارتفاع معدلات التضخم هو من يعملون بأجر، بينما سيستفيد منها أصحاب حقوق الملكية الذين سترتفع قيمة ملكياتهم. كما تم خلق فرصة كبرى للمضاربين ومحترفي الربح بدون عمل بالتلاعب في الأسواق. وربما يكون التعبير الأكثر دقة عن تأثير تلك العقوبات هو
43
ما قاله نائب في البرلمان الألماني لقد أردنا أن نعاقب روسيا فلكمنا أنفسنا في وسط الوجه!!
من كتابات
أحمد السيد النجار
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...