عبدالله الفاضل
عبدالله الفاضل

@a_s_f1967

19 تغريدة 7 قراءة Mar 29, 2022
لما سمع الملك عبدالعزيز رحمه الله بأن الدويش في الاراضي العراقية ثار ثائره لذلك وبعث في 24 رجب 1348هـ كتاب احتجاج الى المندوب السامي في العراق: اننا سرنا لتأديب البغاة الذين قامت عليهم قيامة الحكومة البريطانية والعراقية والكويتية لأنهم قتلوا رعاياها وعاثوا في أراضيها فسادا
وهاهم اليوم ينعمون فيها ويعتصمون بها فأين التعهدات التي تجهر بانها لن تقاتلهم ولن تجبرهم اين التعهدات بأنها ستطردهم ان دخلوا ارصا غير سعودية
11/8 الملك عبدالعزيز رحمه الله يطلب تسليم المجرمين تنفيذا لتعهدات الحكومة البريطانية عدم ايواء احد منهم في اراضي العراق والكويت وشرق الاردن
17 شعبان: تلقى الملك عبدالعزيز كتابا من رئيس المعتمدين في الخليج العربي وكبير القناصل هناك الكولونيل ديسكون فحواه أن الحكومة البريطاني كلفته بأن يرأس البعثة البريطانية القادمة اليه للمفاوضات بشأن العصاة اللاجئين وطلب من ابن سعود السماح له بالقدوم بالطائرات
18 شعبان: اجابه ابن سعود بقبول انتدابه وقدومه وأخبره أن الاجتماع سيكون في خباري وضحا استمر المؤتمر اسبوعا كاملا ولقد شدد الملك عبدالعزيز والح على بريطانيا العظمى في طلب العصاة حتى جعل يضرب السجادة بالعصا ضربا يكاد يمزقها ويقسم بالله لأن لم يحضر الدويش
وصاحبيه (ابن لامي وابن حثلين) ليحدثن مالا تحمد عقباه وجعل يُرغي ويُزبد فلذا تم الاتفاق في 27 شعبان على ان تحمل احدى الطائرات الانكليزية العصاة الثلاثة.
الثلاثاء 28 شعبان 1348هـ: هبطت طائرة تقل الكولونيل ديسكون وقائد البارجة الحربية البريطانية ومعهما رؤوس الشر والبلاد والفتنة وقال ديكسون: انهما قدما لتسليم المجرمين اليه فشكرهما الملك عبدالعزيز وشكر بريطانيا التي برهنت على وفائها معه وصداقها له ثم انصرفا وخرجوا شاكرين لابن سعود.
فوقف الثلاثة بين يدي الملك عبدالعزيز يتقدمهم الدويش حقيرا ذليلا كاسفا مطرق الراس مغمض العينين لا يكاد يرفع راسه حياء وخجلاً ولقد كان قبل ذلك اذا زار الملك في الرياض يصحبه نحو مائة وخمسين رجلا مسلحا ويدخل الرياض كقائد عظيم له منزلة عظمى في نفوس أهل الرياض وعلمائها واذا جلس فلا
يجلس الا بجوار الملك عبدالعزيز ويعتبره الملك كصديق قديم وقائد من قواده واليوم يقف ذلك الموقف فما أعظم الفرق بين الحالتين، فتكلم الملك عبدالعزيز قائلا: اما تخاف رب العزة ما الذي حملك على هذه المخازي فتلعثم الدويش ولم يدري ما يقول غير انه استجمع قواه وصرخ باكيا صاغرا وقال:
لم يبق شيء من الخزي لم افعله وما تريد اعظم من هذا الخزي وهذا الجزاء امام سائر أهل نجد
فبدره ابن سعود قائلا انك تعلم يا فيصل ما عملت من أجلك في الماضي
فاعترف الدويش بقوله نعم أعلم
فقال صاحب الجلالة: لقد كنت يا فيصل في حرب مع أهل نجد من أجلكم
فاعترف وهو منتحب قائلا صدقت يا أبا تركي
واستمر الملك عبدالعزيز قائلا: فهل هذا جزائي منكم هل كنتم تريدون الملك لقد كنتم ملوكا في الجهات التي كنتم فيها من منكم له الفضل علي؟ الفضل لله وحده من منكم لم أخذه بسيفي؟ ليس منكم الا من قتلت اباه او أخاه ولم اخضعكم الا بالله ثم بالسيف قد كنت انفذ رغباتكم فكنت اشقى لأجلكم وأواصل
الليل والنهار لراحتكم الا تخاف الله حينما تكتب لجلوب –ابو حنيك المفتش الاداري الانكليزي- انك تريد الهجرة للعراق وانك تحب أن تكون تابعا له فهل تظن انك ستكون في منزلة أعلى من نزلتك التي كنت فيها
ثم تكلم الدويش: يعلم الله يا عبدالعزيز انك لم تقصر معنا وقد فعلت ما يبيض وجهك وقد قابلنا معروفك بالإساءة بقد فررنا من وجهك الى الكفار فحملونا اليك في طيارة من طياراتهم ويكفي ما اشعر به من الهوان والصغار امام الاخوان بعدما كنت عزيزا محترما
وكذا تكلم ابن لامي وابن حثلين يفصحان عن محبتهما الأكيدة لابن سعود اشد من محبتهم نفسيهما ويستغفران عما سلف وينويان التوبة وهما في بكاء وعويل وحقا ان يحرق الكمد والحزن افئدتهم لأن ناصرهم هو الذي بعث بهم الى من فروا عنه
ثم امر بهم ابن سعود الى سرادق خاص لهم حول خيمته فخرجوا مطرقي
الرؤوس لا يرون الطريق هذا والجنود على جانبيه يكادون التهام المجرمين لولا صدور الامر السامي ن الملك عبدالعزيز أن لا يساء اليهم فكانت الجنود لم تتمكن الا من السخرية وتسديد اللعنات والتهكم فأنزل العصاة في السرادق وقام عليهم قوي قد أحاط بهم.
ولما كان في اليوم الثاني من رمضان نقل المجرمون الثلاثة الى الرياض واودعوا في السجن مصفدين بالحديد ليقضوا بقية حياتهم في السجن فهذه اخرة الدويش الذي رعب ذكره أهل الافاق وخرق البلدان وحطم الجموع حتى اصبح خطرا عظيما على الأمن وتعدى طوره فصرعه بغيه
ويعتبر القبض عليه والامن من حركاته وقتا أشرقت فيه شمس الهناء وساد الأمن في سائر نجد بل وغيرها وأصبح المسلمون في سرور وراحة وأمن من الفوضى التي قاسوا الشر الكثير بسببه.
وكان يتحمل منه الاذى ابن سعود وله غطرسة وجفاء ترفعه عن السلام لأي مخلوق
فحدث عن كبره وتعاظمه ولا حرج وكان كل من يعرف الدويش ويعرف اخلاقه الشخصية يجزم بأنه طالب دنيا وأن ما يظهر من الشدة والغلو مصطنع
أما اذا استأذن الدويش الملك عبدالعزيز في الرجوع الى الأرطاوية فإن القائمة التي اعتاد تقديمها للملك تبدا من حبال الابار ونعاله الى السلاح والجواري
وما بين ذلك من ملابس له ولأولاده وزوجاته والطيب والعود وكل قائد من قواد الاخوان يطلب هذه الطلبات ولكن قائمته تكون محلا للرفض أو التحوير أما قائمة الدويش فلا يدخلها أي تحوير أو تعديل واليوم هذا يقف الدويش هذا الموقف ذليلا أمام سائر قواد الجيش لا أحد انزل منه درجة.
ولقد استراح الملك عبدالعزيز بعد القبض على العصاة الثلاثة وقال: من اليوم سنحيى حياة جديدة فقد ربط بلاده بالتلغرافات واللاسلكية وربط مكة المباركة والرياض بالتلفون اللاسلكي واصبح الاخوان في السمع والطاعة للملك كسائر الرعية،،منقول،،عبدالله الفاضل،،

جاري تحميل الاقتراحات...