الكراسة الحمراء
الكراسة الحمراء

@EveElmasria

30 تغريدة 24 قراءة Mar 29, 2022
إقتصاد الحكومة.. و إقتصاد الناس!
إزاي تبقى حكومة ما بتقول أن مؤشر النمو الإقتصادي إرتفع و إن الإحتياطي من النقد الأجنبي زاد .. و الناس في ذات نفس الوقت بتقول إفتقرنا و العيشة بقت مرة و تسد النفس؟
ليه و إزاي ده بيحصل؟ هل الحكومة بتكدب و لا الناس بتستهبل؟محاولة للفهم ..خللونا نشوف
خللونا نرصد شوية مظاهرمن حياتنا اليومية يعني ممكن الفرد يكون دخله(كرقم نقدي) زاد لكن حجم السلع والخدمات ونوعيتها كمان اللي يقدر يشتريهم بدخله ده قل!
وممكن تلاقي أسعار السلع مازادتش أو زادت زيادة طفيفة لكن خدمة واحدة لاغني عنها زي الكهربا مثلا زادت لدرجة أنها فرتكت ميزانية الأسرة
و في ذات نفس الوقت تلاقي الحكومة بتعلن أن الناتج القومي زاد! و أنت كمواطن تبقى عقلك هايشت .. مين و إزاي؟ بس هم ما قالوش لحضرتك يعني إيه الناتج القومي و بيتحسب إزاي و حضرتك إفترضت أنه مقدار ما ننتجه كمجتمع و عائده المادي ☺️بس هو مش زي ما حضرتك فاهم .. خلليني أوضح لك
المصطلح مضلل فعلا ..الناتج القومي داخل في حسابه الزيادة في عدد موظفين الحكومة .. تصور؟ و داخل فيه كمان إنشاء مبنى مالوش أي مردود إقتصادي زي مثلا مبنى البرلمان الجديد ده أبو خمسة مليار في عين العدو .. تخيل ؟؟🙄
لما الحكومة بتقولك أن حصيلة النقد الأجنبي زادت ..هنا لازم تسأل مين اللي إستفاد من الزيادة دي؟ يعني بنينا مستشفى محتاجينها ضروري ولا بنينا شوية فلل و شليهات؟عملنا إحلال و تجديد لمعدات القصر العيني ولا دفعنا شوية فوايد لقروض محدش إستفاد منها لأنها دابت في سفه ترتيب الأولويات ؟
يبقى الأرقام البراقة دي مش هاتدخل دماغ رجل الشارع مهما اللي بيعلنها حزق.. ليه؟لأن الناس معيارها الحقيقي هو أسعار السلع اللي داخلة في صلب حياتهم اليومية والخدمات اللي لاغنى عنها وجودتها وبالنسبة للي بيعاني من البطالة فالأرقام دي لاتعني أي شىء بالمرة..النتيجة فقدان الثقة في الحكومة
ده كله لازم يوصلنا لمربط الفرس ألا و هو .. التضخم!
التضخم أفسد حياتنا الإجتماعية و الثقافية و السياسة كمان.. و أصابنا بأسواء ما يمكن أن تصاب به جماعة بشرية .. و هو .. الخوف من المستقبل !
هل التضخم اللي بلع مدخراتنا و سود عيشتنا كان قضاء و قدر ولا كان نتيجة طبيعية لسياسة تعبانة؟
و يبقى الواحد مننا حديثه اليومي بينه و بين نفسه .. إذا كنت قادر النهاردة ألبي إحتياجات أسرتي .. إيه اللي يضمن أن أقدر أكفي بيتي الشهر الجايو كل حاجة بتغلى؟ و ياترى هايبقى إيه مستقبل أولادي و إيه فرصتهم في حياة كريمة ؟ ده الهاجس اللي بيسرق أعمارنا بنبات و نقوم فيه زي الكابوس ..
في ظل التضخم بتقل قيمة التعليم .. و الشهادات بتبقى حبر على ورق لأن عائدها لا يضمن الإرتقاء الإجتماعي و المادي لصاحبها ولا حتى البقاء في المكانة اللي نشأ فيها .. ده جانب مهم من جوانب حياتنا اللي افسده التضخم .. قيمة التعليم .. و ترتب عليه تدني جودة التعليم !
و في عصر الإستهلاك و المباهاة بيتحدد مركز الفرد في المجتمع و نظرة الناس له بكم و نوع السلع و الخدمات اللي يقدر يشتريها .. و لما بتدهور القدرة الشرائية للفرد بيخاف يفقد مكانته بين الناس! دي كانت السوسة اللي نخرت كل حاجة .. إزاي ؟؟ هاشرح لحضرتك
في سبيل حفاظ الفرد على مكانته بين الناس بقى يقبل يعمل اللي كان مش ممكن يقبله ولا يعمله لولا الحاجة و الضغط المادي و الخوف من المستقبل!
و ده كان ضربة فاس في رقبة منظومة المجتمع الأخلاقية .. من أمانة و مروءة و شرف
كل دي قيم بتتحول لترف ما يقدرش عليه إلا أولي العزم و الجلد أو أولي الثروة الراسخة فالناس بقت تعوض العوار الأخلاقي و نقصهم بالمبالغة في إبراز مظاهر التدين و هى مظاهر جوفاء بلا جوهر حقيقي .. طرحة و سبحة و علامة صلاة .. جعير و مزايدة على اللي يفطر في رمضان .. مثلا يعني
و بتطفو على سطح الحياة منظومة أخلاقية فاسدة قوامها الفهلوة (النصب) مش إتقان العمل .. الكسب و مش مهم منين و إزاي .. لحس العتب و النفاق و التعريs في سبيل شبكة علاقات يمشي بيها حاله .. لأنه عارف أنه مافيش قانون .. لكن في قوة العلاقات و المحاسيب !
مفرمة الحياة اليومية بتقلل إرتباط الفرد بوطنه اللي ذله و معيشه في نكد الخوف المتواصل .. ده تحديدا إللي أفسد حياتنا السياسة و أصابنا جميعا بالأمية السياسة !
في التلاتينات و الأربعينات كانت الناس أجرأ على الحاكم في المعارضة .. مش لأنهم كانوا أغنياء .. و لكن لأنهم كانوا مطمئنين!
إزاي أثر التضخم في الفن و الثقافة و الذوق العام ؟ المبدع أو المنتج عاوز يغطي نفقاته و يكسب لذلك لازم يتملق ذوق الغوغاء بدون أي إعتبار للقيمة الفنية للعمل المهم هايجيب كام!
و ذوق الأغلبية بقى يتلخص في إسطلني و زغزغني .. عاوز أنسى إلهي يسترك 🥳
التنمية .. لا صوت يعلو فوق صوت مطارق التنمية .. وسع يا جدع لبشائر الرخاء و الرفاهية 🥳
عاوز تعرف في تنمية فعلا ولا بيشتغلوك ؟ قارن بين أسعار السلع و سعر الإنسان (أي أجره) شوف كده البني آدم يشتغل طول الشهر و ياخد مرتب يعادل كام سيجارة 🙄العملة المعتدة للمقارنة الإقتصادية عندينا 🤓
إنخفاض مستوى المعيشة و إمتهان الإنسان في سبيل الرزق مالوش غير معنى واحد و هو أن التنمية دي فنكوووووش🤪
و تبقى الحقيقة إللي محدش عاوز يشوفها هى أن الحكومة مش عارفة و لا عاوزة تستفيد من قوة البلد البشرية (اللي طحنها الذل ورا لقمة العيش)
ماتسمحش لحد يحط لك العقدة في المنشار حاول تفهم و تحلل و تتعلم .. زيادة السكان (كعدد)مش هى العائق للتنمية ..زيادة الكثافة السكانية هى عائق التنمية و في نفس الوقت هى نتيجة مباشرة لفشل ما يسمونه تنمية .. التنمية لا تحدث بتخفيض معدل نمو السكان لكن معدل النمو بينخفض لما بتحصل التنمية
البلد اللي مش معتمدة على نفسها بقدر مناسب في توفير إحتياجاتها الأساسية هى بلد تحت رحمة الظروف الدولية بشكل مباشر حتى لو مكانتش طرف فيها!
أي صراع سياسي أو عسكري أو إقتصادي هنا أو هناك ممكن يعصف بيها و بورقة التوت اللي مستخبية وراها .. و تبدأ الهيستريا و التخبط
لما تبقى بلد لا بتزرع و لا بتصنع و معتمد على القروض و تحويلات العمالة في الخارج و عايش على الإستيراد .. لو محدش سلفك هاتبيع الجلد و السقط .. لو إتقطعت طرق النقل هتاكل تراب .. لو قل الطلب على العمالة في الخارج هاتشحت !
في مسلسل رحلة المليون .. كان جميل راتب كل شوية يقول لمدير مكتبه (بيع يا صبري بيع) ☺️
الترويج لبيع القطاع العام و تقليص دور الدولة في حياة المواطنين مش موضة في مصر بس .. لكن دي موضة عالمية مش لأنها إدراك لعدم جدواه لكن لأن هناك مجموعة لها نفوذ مستفيده من حله و هى اللي روجت للفكرة
و هى كمان اللي مستعدة تشتري و بأبخس الأتمان .. و تدمج كيانات إقتصادية و تفكك كيانات تانية .. و تحرك خيوط السياسة على الساحة العالمية من خلال الإقتصاد!
الهيئات الدولية .. زي صندوق النقد .. البنك الدولي .. لجان الخبراء الدوليين .. هذه جهات لا يمكن أبدا القطع بنزاهتها🙄
أوحرصها على مصالح الدول المتعثرة (وهى أصلا الصورة العصرية الأكثر نعومة للقوى الإستعمارية القديمة التقليدية) فلماتبقى بلد تعيسة الحظ موروطةفي صراع وجود زي منطقة الشرق الأوسط فلا يمكن أبدا الوثوق في توصياتها و لا الرضوخ لطلباتها .. و ده لما بنتكلم عن بيع شركات خسرانة مش شركات بتكسب
و من الضلال فعلا انك تقول أن أسباب خسارة شركة ما هى مجرد أنها قطاع عام .. في ألف سبب تقدر تقوله و يكون حقيقي و موضوعي قبل ما تقول أن السبب هو كونها قطاع عام!
زي مثلا أن خسارتها لها علاقة بالسياسات الإقتصادية اللي الدولة بتتبعها أو إن الشركة تم إستنزافها و إرهاقها بعمالة زايدة
أو حرمانها من الصيانة و التجديد و إجبارها على منافسة غير متكافئة و غير عادلة مع قطاعات أخرى مدللة من الدولة أو أنها عرضة للنهش من الأفاقين في أضابير أجهزة الدولة و محاسيبهم !!
يبقى تخريب الملكية العامة كان متعمد لأنه كان باب كبيرللكسب الغير المشروع لفئة عاوزة تغتني ولما بدأت هوجة بيع الأصول العامة في التسعينات كان الكلام عن الشركات الخاسرة شوف دلوقت وصلناللنتيجة الطبيعيةوهى بيع الأصول الناجحة اللي بتكسب عيني عينك وأنت بردو مصفق مهلل رغم ما تسفه من تراب
هل لاحظت أن معظم الوزراء و رؤساء الوزراء اللي مسكوا مناصبهم بعد ما بدأت هوجة البيع كانوا ناس بلا أي تاريخ سياسي حقيقي يذكر قبل المنصب الوزاري؟معندهمش فكرة و لا علم يعني إيه سياسة و بالتالي مش هايقاوح مع مندوب البنك الدولي ولا صندوق النقد
ده لو إفترضنا أن الوزير ولا رئيس الوزرا قادر فعلا على إتخاذ قرار يسمح له به منصبه مش ماشي بالأوامر العليا و توجيهات فخامة الزعيم !
شوف كده لكاعة و مياعة ردود أفعال رئاسة الوزرا ولا خرس وزارة الري و لا هزلية وزارة الخارجية في مسألة السد .. كمثال يعني
إيه اللي ممكن يخللي حكومة ما تلم إيدها وتاكل نونو نونو ما تحفش في مقدرات الشعب؟مافيش غير خوفها من رد فعل الشارع!
وكل مازادت جرأة الحكومة في تنفيذ مايكدر حياة المواطن ويسود عيشته كان ده دليل على أنها لم تعد تقيم للشارع وزنا و أنها مقتنعة بقدرتها على البطش وعازمة عليه في حال التمرد
إمتى بدأت مسيرة التضخم في مصر تاخد وضع جدي و خطير ؟ سنة 1974 مع إنفتاح السداح مداح وده له ثريد آخر هايكون بطله بطل الحرب والسلام الرئيس المؤمن رائد دولة العلم و الإيمان الذي عاش من أجل المبادىء و مات من أجل السلام و ذبح على الشريعة الإسلامية كماتقول النكتة التي نعاه بها المصريون

جاري تحميل الاقتراحات...