أكاديمية جمال خاشقجي
أكاديمية جمال خاشقجي

@JKacadmy

15 تغريدة Jan 28, 2023
ليس الأول..وربما لن يكون الأخير!
هجمات صاروخية حوثية على منشأة تخزين نفط في جدة، تضع حرب اليمن في الواجهة من جديد.. وترفع أسعار النفط بـ1.4%..
فما الذي يريده الحوثيون تحديدا؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات؟
في هذا الثريد، نتناول الهجوم الحوثي الأخير على المملكة، وأبعاده السياسية
1. السياق الإقليمي
لا يمكن وضع هذه الهجمات خارج الصراع مع إيران وتوسيع نفوذها في المنطقة، تعلم إيران أن المواجهة التقليدية مع أمريكا وحلفائها مكلفة وخاسرة، لذا لجأت لوكلائها لشن نوع من الحروب يُطلق عليه "الحرب غير النظامية" "Asymmetric Warfare"
وهي طريقة من الحروب تلجأ إليها الأطراف الأضعف، بتجنب مواجهة حاسمة للصراع، وتحويله إلى حرب طويلة تقاتل فيها الأطراف بمجاميع صغيرة وبمعارك متباعدة مع الإبقاء على حالة الحرب، يمكن أن تكون هذه الهجمات: تخريبية، هجمات صاروخية، هجمات سيبرانية، أو حتى بطريقة حرب العصابات
- كل حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يواجهون هذا النوع من الحرب، لأنه طريقة فعالة للقتال دون إنفاق موارد كبيرة ودون المخاطرة بالتصعيد إلى حرب تقليدية.
بالنسبة لإيران، يتمتع فيلق القدس بخبرة كبيرة في شن حرب غير نظامية، وله تاريخ طويل في دعم الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.
- بالنسبة للحوثيين، يتمثل هدفهم الاستراتيجي الرئيسي في الوصول لحكومة معترف بها دوليا تشمل كل أراضي اليمن أو على الأقل شمال اليمن في حال تعذر تحقيق الهدف. وهو تعثر ألجأ الحوثيين لمحاولة السيطرة على مأرب "المهمة لفرض السيطرة على كل شمال اليمن"، بدءا من فبراير 2021
- يعلم الحوثيين أن بوابة الحصول على الشرعية العربية وبالتالي الدولية لا يمكن أن يمر إلا من السعودية، ومع دخول المملكة كطرف في الصراع بدءا من عام 2015، أصبح الحصول على الاعتراف بالحوثي هدفا سياسيا نهائيا للحرب.
- شهدت تلك الفترة تطورا في امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية، هدفها الوصول للعمق السعودي، وشن ضربات تمس البنى التحتية
ما بين 1 يناير 2016 وحتى 20 اكتوبر 2021، شن الحوثيون 4301 هجوما على السعودية، داخل وخارج اليمن.
بينما شهد 2021، 33 هجوما على المملكة، بمعدل 3.7 هجوما شهريا
2. أهداف مباشرة:
أولا: استغلال الانشغال الدولي بالحرب الروسية في أوكرانيا، والتباعد الحاصل بين الإدارة الأمريكية والحكومة السعودية، لتصعيد الموقف للحصول على مكاسب بعيدا عن الضغوط الدولية.
ثانيا: ورقة ضغط مع نضج البرنامج النووي الإيراني
تزامنت الهجمات بعد فترة قليلة من تصريح وزير الخارجية الإيراني أن الاتفاق النووي وصل لمراحل متقدمة.
وصول الاتفاق لهذه المراحل يعني الاتفاق على نقاط حساسة، ستحتاج بعض الضغط والتصعيد في الساحة الاقليمية "منطقة نفوذ إيران"
ثالثا: الاستمرار بضرب مشروع حيوي بتنويع الاقتصاد في المملكة، وهو الاستثمار.
استمرارية هذه الهجمات تهدد تدفق المستثمرين العالميين الذين يبحثون عن مكان آمن، وهو أمر سيكون محل شك في ظل القصف الذي يخترق الدفاعات الجوية السعودية.
رابعا: رفع حرارة المواجهة
وصول الحرب اليمنية إلى طريق شبه مسدود، دفع الحوثيين لتسخين الموقف على الجبهة.
منذ انطلاق عمليات احتلال مأرب في العام الماضي، لم يحدث اي تقدم ملحوظ أو تغيير استراتيجي في الحرب التي دخلت عامها الثامن دون تغيير كبير في مواقع الطرفين!
3.أهداف على المدى الطويل :
أولا:
إثبات فشل الجيش السعودي في تحقيق أول أهدافه التي أعلنها ولي العهد بداية الحرب وهي القضاء على الحوثي خلال أسابيع.
هذه الهجمات ستثبت الوجود الحوثي كطرف لا يزال يتمتع بالقوة اللازمة لشن ضربات في الخارج، بموازاة الحرب التي يخوضها في الداخل.
ثانيا:
إطالة مواجهة عسكرية ممتدة في الداخل، تمس المصالح الحيوية السعودية ذات الصلة الكبيرة في الاقتصاد العالمي، وليس قصر الحرب على اليمن.
سيحول هذا الحرب إلى ملف دولي يمس قطاعات عالمية مثل الطاقة والنقل و المضائق وسلاسل التوريد.
ثالثا: امتلاك أوراق قوية في أي حوار مع السعودية، وإظهار جماعة الحوثي بأنها لاعب إقليمي يملك أوراقه بنفسه، وليس مجرد تابع لإيران.
ليس بالضرورة أن تكون هذه المفاوضات نهائية، وإنما يمكنها حل ملفات مثل: فرض هدنة، تبادل أسرى، فك حصار، فتح ممرات أو السماح بدخول مساعدات ..الخ
رابعا: رسائل إلى الجبهة الداخلية
لا يخفى أن الجبهة الحوثية في الداخل تشهد تحديثات صعبة مع طول فترة الصراع والخسائر الكبيرة التي تتلقاها المليشيا اليمنية، لذا يأتي توجيه مثل هذه الضربات دفعة معنوية لأتباعهم، بأن قدراتهم في تصاعد مستمر وأنهم لا يعانون تراجعا

جاري تحميل الاقتراحات...