هذا الثريد عن قناة الجزيرة ولماذا صنعت حملة دعائية ضد مصر (لتحريم أموال البنوك) ودور الإخوان المسلمين في هذه الحملة والسلفية الوهابية العالمية للسيطرة على الاقتصاد المصري، وكالعادة سيكون الثريد بمعلومات جديدة وتحليل من داخل وخارج الصندوق
يتبع
يتبع
أولا: الهدف من ضرب أي اقتصاد لدولة ما هو (خدمة اقتصاد موازي) يتبع مصالح أفراد وأحزاب وتجمعات، بينما الإخوان والسلفيين لديهم اقتصاد موازي بالفعل نجحت الدولة المصرية في ضرب بعضه السنوات الماضية لكن كثيرا من هذا الاقتصاد لا زال يعمل داخل وخارج مصر وبنشاط جيد في غالب الأحيان
ثانيا: الاقتصاد الموازي للإخوان والسلفيين يتركز في معظمه حول الجمعيات الأهلية والمدارس الدينية وشركات أفراد وصناديق الزكاة والتبرعات بالمساجد، علاوة على الدعم الخارجي الذي يتلقاه هؤلاء من دول وأفراد شركات بالخارج، لكن مصر نجحت في تقييد كثير من هذا الدعم الخارجي الفترة الماضية
ثالثا: بعد ثورة يناير 2011 نجح الإخوان وعن طريق اقتصادهم الموازي في جذب شريحة كبرى من الناخبين عن طريق معارضهم التجارية في المحافظات بأسعار مخفضة وبرغم الخسارة التي كانوا يتلقوها نتيجة للبيع بتلك الأسعار لكن تعويضهم كان يحدث عن طريق التبرعات والدعم الخارجي إضافة لاشتراكات الأعضاء
رابعا: كإخواني سابق شاركت في بعض هذه المعارض التجارية وكنا نبيع كيلو الأرز ب 2 جنيه و 20 قرش بينما سعره في الخارج 3 جنيه و50 قرش، وتخفيضات هائلة كانت تجذب فقراء مصر لتلك المعارض وعليها صور لزعماء الإخوان اشتدت بكثرة وقت انتخاب الرئيس الأسبق مرسي على أحمد شفيق
خامسا: وكإخواني سابق أيضا شاركت في توزيع شُنط رمضان – وغير رمضان - على البيوت وعليها صور وأدعية وشعارات للجماعة مع دعاية شفهية للمواطنين ضد الليبراليين والعلمانيين وجبهة الإنقاذ من طرف زعيم الأسرة الإخوانية، وهو ما كنت أرفضه باعتبار أن تلك المساعدات لوجه الله لا لذم وكراهية أحد
سادسا: الدولة المصرية الآن حصلت على قروض هائلة لكن معظمها (قروض ميسرة) في الغالب من حكومات أوروبية تكون فترة السماح 10 – 15 عاما وبفوائد ضئيلة لا تتجاوز أحيانا 1، 2 % وهذا هو السر في الحملة التنموية الشائعة الآن في مصر لتجديد البنية التحتية وتغيير وجه كثير من المدن والقرى المصرية
سابعا: برغم أن هذه القروض ميسرة وبفوائد ضئيلة لا تذكر لكنني كنت أفضل استثمارها في مشاريع إنتاجية (زراعية وصناعية) وعدم حصرها في عمليات البنى التحتية التي تلتهم ثروات مصر كالعاصمة الإدارية ومشاريع السكة الحديد الجديدة والمترو والمونوريل وغيرها من مشاريع خطوط المواصلات
ثامنا: تحريم أموال البنوك وعقد حملة دعائية لذلك الآن لا يهدف فقط للترويج إلى جماعات العنف وتيارات التكفير المعادية للدولة، ولكن للتأثير على خطط الاقتراض والسداد ومعاملات البنوك المصرية بالداخل والخارج، وهذا التأثير لو نجح في الضغط ستفقد مصر كل خططها التنموية ومشاريعها المستقبلية.
تاسعا: صناعات كثيرة في مصر تقوم على فوائد البنوك منها تجارة القطن والدواجن والأسماك..وغيرهم، فيقوم هؤلاء التجار بمنافسة أصحاب الاقتصاد الموازي السلفي الإخواني الذي غالبا لا يتعامل مع البنوك ويفضل تنمية موارده عن طريق الدين وتأثيره في نفوس العامة، لذا فضرب هؤلاء التجار ضروري
عاشرا: كان أكبر تحدي للإخوان قبل ثورة يناير هم رجال الأعمال والتجار المؤيدين للحزب الوطني، حيث كانوا يتحكمون في الرأي العام والانتخابات، وبما أن هؤلاء التجار يتعاملون بشكل أساسي مع البنوك فكان تحريم أموال البنوك دعاية دينية وظفت سياسيا لإسقاط هؤلاء التجار، وبالفعل سقط كثيرا منهم
حادي عشر: يستثمر الإخوان والسلفيين الآن أموالهم في المعاهد الأزهرية ومدارس رياض الأطفال الخاصة بعد الحملة الأمنية المشددة على جمعياتهم الخيرية وأفرادهم وشركات أثريائهم، و استثمار من نوع جديد الآن في قنوات وحسابات السوشال ميديا خصوصا قنوات اليوتيوب للتأثير في الرأي العام المصري
ثاني عشر: نجح الإخوان في السيطرة على الرأي العام المصري (ألكترونيا) بالشهور الأخيرة عن طريق حسابات السوشال ميديا الكبيرة، ولولا الاستثمار المالي في تلك الحسابات ما وصلوا لتلك القوة في التأثير لدرجة شيوع قيم التكفير والعنف الديني عند المصريين بالفترة الأخيرة بفضل هذه الحسابات..
ثالث عشر: كتبت قبل ذلك أن كثيرا من صفحات الإخوان تديرها لجنة ألكترونية في مدينة لندن ببريطانيا، تحديدا منطقة "ويستجيب هاوس" في حي أيلينج غرب لندن، الأدمين واحد يقوم بتوزيع الاسكريبت لنشره، ومن هنا نجحت اللجان الألكترونية الإخوانية التكفيرية في التحكم بالرأي العام المصري مؤخرا..
رابع عشر: في هذه المحاضرة العلمية شرحت بالتفصيل كيف أن فوائد البنوك ومعاملاتها وقروضها...إلخ هي بيع وشراء حلال وليست من الربا المحرم، وأن الذين يحرمون أموال البنوك من الفقهاء الآن غالبا يفعلون ذلك لأسباب سياسية لأن التراث واضح بجواز تلك المعاملات
youtube.com
youtube.com
خامس عشر: علما بأن فتوى تحريم أموال البنوك صدرت من مجمع البحوث الإسلامية عام 1965 بعد هزيمة تيار التجديد الأزهري عقب إصلاحات عبدالناصر عام 1961، فكان قانون الإصلاح الناصري للأزهر بوابة سيطرة الإسلاميين عليه في وقت لاحق لا كما هو مخطط له بعصرنة الأزهر وتحديثه..
سادس عشر: قانون الإصلاح الأزهري المعروف بالقانون 103 لسنة 1961 والذي اشتهر بقانون تطوير الأزهر جاء في صالح الجماعات حيث أنه ومنذ هذا التاريخ اكتسح الأزهريون منصات القضاء والطب والهندسة والعلوم..إلخ، فلم يتجدد فكرهم بل قاموا بتطويع العلوم لصالح الدين فكان أشهر ظهور للإعجاز العلمي
سابع عشر: فتوى مجمع البحوث بتحريم أموال البنوك حدثت عام 1965 هي في الفقه تسمى (إجماع) وبما أن القاعدة الفقهية تنص على أنه (لا ينسخ إجماع إلا إجماع مثله) لم يعتبر الإخوان والجماعات بفتاوى شيوخ الأزهر اللاحقين (كسيد طنطاوي) على جواز أموال البنوك واعتبروها ضد الإجماع
ثامن عشر: لذلك قلت أنه إذا أرادت الدولة المصرية إنهاء قصة تحريم أموال البنوك نهائيا فلتقم باستصدار فتوى من مجمع البحوث الإسلامية تنسخ فتوى عام 65 وبالتالي يسقط الإجماع القديم بحديث، لكن الدولة المصرية لا تضغط لذلك وتترك مسألة حساسة كهذه عرضة للجهل والتوظيف السياسي..
تاسع عشر: فتوى مجمع البحوث سنة 1965 حدثت بمؤتمر دعا فيه المشاركون بإنشاء بديل للبنوك، فكان أول ظهور لما يسمى (الاقتصاد الإسلامي) ودعواته لإنشاء البنوك الإسلامية في مصر الذي تحقق بعد ذلك في السبعينات بإنشاء بنك فيصل الإسلامي، وكل هؤلاء يخدمون الاقتصاد الموازي بالأساس
عشرون: أيضا فدعوة مجمع البحوث الإسلامية لتحريم أموال البنوك سنة 1965 طرحت فكرة البديل من غير البنوك فكان أول ظهور لما يسمى (شركات توظيف الأموال) التي عملت في مصر مدة 20 عاما ثم فشلت وانتهت أوائل التسعينات، فكان ذلك هو أشهر اختبار لفكرة البديل الإسلامي التي دعا إليها الأزهر..
حادي وعشرون: شركات توظيف الأموال كانت أكبر مورد للجماعات الإرهابية بمصر، وظلت هكذا حتى صدر القانون المصري بإلغائها، لكن تسببت هذه الشركات في استحداث طبقة رأسمالية (دينية) هي التي أنفقت على دعايا أسلمة الدولة في السنوات اللاحقة حتى سيطرت على الإعلام بشكل شبه كامل في الفضائيات
ثاني وعشرون: علما بأن فكرة البديل الإسلامي لم يكن أزهريا كما هو شائع بل رعاه فقهاء إخوان كسيد سابق في كتابه (الربا والبديل) ويوسف القرضاوي (فوائد البنوك هي الربا الحرام) ورد عليهم المستشار سعيد العشماوي بكتاب (الربا والفائدة في الإسلام) ليقول بجواز عمل وأموال البنوك شرعيا
ثالث وعشرون: قيام قناة الجزيرة الآن وكاستها الإخواني في الترويج لتحريم أموال البنوك المصرية له هدف بإحياء فتوى مجمع البحوث كإجماع وضرب كل فتاوى الحل التي ظهرت بعد الشيخ "سيد طنطاوي" وبالتالي طرح فكرة (البديل الإسلامي) مرة أخرى ودعاياته بأسلمة الدولة والخلافة والشريعة..إلخ
رابع وعشرون: ومن أمثلة جهل القائمين على الجزيرة (شرعيا) استدلالهم برأي الشيخ الشعراوي بتحريم أموال البنوك (على الشبهة) وهذا مخالف لأصول الفقه أن التحريم لا يكون سوى (بيقين ودليل قطعي واضح) أما الاشتباه فلا يأخذ مجرى الحكم بل الاستحسان الشخصي بلا مصادرة لأي اجتهاد مخالف واتهامه..
خامس وعشرون وأخير: فوائد البنوك مختلف عليها بين الفقهاء والقاعدة الفقهية أنه وحين حدوث الخلاف يحرم تقييده والإفتاء بجواز تقليد المفتي (جوازا وتحريما) لذا فشيطنة القائلين بجواز أموال البنوك فوق أنه مخالف للفقه والشريعة هو أيضا مصحوب بهوى وتوظيف سياسي لصالح أفراد وأحزاب وجماعات
جاري تحميل الاقتراحات...