1
لمحة تاريخية عن إحدى أبشع الحروب :
حرب فيتنام
جذور حرب فيتنام
لن نتكلم كثيراً عن الحقبة التي كانت فيها فيتنام ترزح تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، لكن من المعروف أن فرنسا احتلت تلك المنطقة منذ القرن التاسع عشر واستمر الوضع كذلك لـ 6 عقودٍ من الزمن،
لمحة تاريخية عن إحدى أبشع الحروب :
حرب فيتنام
جذور حرب فيتنام
لن نتكلم كثيراً عن الحقبة التي كانت فيها فيتنام ترزح تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، لكن من المعروف أن فرنسا احتلت تلك المنطقة منذ القرن التاسع عشر واستمر الوضع كذلك لـ 6 عقودٍ من الزمن،
2
وأصبحت تعرف باسم مستعمرة الهند الصينية الفرنسية. لكن في عام 1940، احتلت اليابان جزءاً من فيتنام، وفي عام 1941، كان الفيتناميون يحاربون قوتين محتلتين: فرنسا واليابان. لذا جاء دور الرجل المنقذ وقتها (هو تشي منه)، وهو الثوري الفيتنامي الشيوعي الذي أمضى 30 سنة وهو يجوب العالم،
وأصبحت تعرف باسم مستعمرة الهند الصينية الفرنسية. لكن في عام 1940، احتلت اليابان جزءاً من فيتنام، وفي عام 1941، كان الفيتناميون يحاربون قوتين محتلتين: فرنسا واليابان. لذا جاء دور الرجل المنقذ وقتها (هو تشي منه)، وهو الثوري الفيتنامي الشيوعي الذي أمضى 30 سنة وهو يجوب العالم،
3
وأعجب كثيراً بالشيوعية السوفياتية، فأسس ما يُعرف بـ «الفيت مين» أو «اتحاد استقلال فيتنام» عام 1941 للمطالبة باستقلال فيتنام عن فرنسا ودحر المحتل الياباني.
مع اقتراب الحرب العالمية الثانية من نهايتها وهزيمة اليابان، سحبت الأخيرة قواتها من فيتنام وتركت الامبراطور (باو داي)
وأعجب كثيراً بالشيوعية السوفياتية، فأسس ما يُعرف بـ «الفيت مين» أو «اتحاد استقلال فيتنام» عام 1941 للمطالبة باستقلال فيتنام عن فرنسا ودحر المحتل الياباني.
مع اقتراب الحرب العالمية الثانية من نهايتها وهزيمة اليابان، سحبت الأخيرة قواتها من فيتنام وتركت الامبراطور (باو داي)
4
ليحكم البلد، وهو شخص متشبع بالثقافة الفرنسية وحليف جيد للاحتلال الفرنسي. لذا كان خروج اليابانيين فرصة ذهبية بالنسبة لـ (هو تشي منه) وقواته كي يحكموا سيطرتهم على البلد. وفعلاً هذا ما حصل، فاستولت قوات «فيت مين» على مدينة هانوي الشمالية، وأعلنوا عن قيام جمهورية فيتنام
ليحكم البلد، وهو شخص متشبع بالثقافة الفرنسية وحليف جيد للاحتلال الفرنسي. لذا كان خروج اليابانيين فرصة ذهبية بالنسبة لـ (هو تشي منه) وقواته كي يحكموا سيطرتهم على البلد. وفعلاً هذا ما حصل، فاستولت قوات «فيت مين» على مدينة هانوي الشمالية، وأعلنوا عن قيام جمهورية فيتنام
5
الديموقراطية برئاسة (هو تشي منه)، وحدث ذلك في الثاني من سبتمبر عام 1945. لم يعجب هذا الأمر الفرنسيين على الإطلاق، ولمّا يكونوا مستعدين للتخلي عن المستعمرة بتلك السهولة، فكان خيارهم هو القتال.
وجّهت فرنسا دعمها للامبراطور (باو)، وأسست دولة فيتنام في شهر يوليو من عام 1949 وكانت
الديموقراطية برئاسة (هو تشي منه)، وحدث ذلك في الثاني من سبتمبر عام 1945. لم يعجب هذا الأمر الفرنسيين على الإطلاق، ولمّا يكونوا مستعدين للتخلي عن المستعمرة بتلك السهولة، فكان خيارهم هو القتال.
وجّهت فرنسا دعمها للامبراطور (باو)، وأسست دولة فيتنام في شهر يوليو من عام 1949 وكانت
6
عاصمتها سايجون. في المقابل، حاول (هو تشي منه)، حتى خلال الحرب العالمية، استمالة الأمريكيين لصفه كي تدعمه الولايات المتحدة في صراعه ضد فرنسا. فمثلاً، وعلى مر السنين، كان (هو تشي منه) يزوّد القوات الأمريكية بمعلومات استخباراتية عن اليابان. لكن بالرغم من تلك المساعدة، كانت
عاصمتها سايجون. في المقابل، حاول (هو تشي منه)، حتى خلال الحرب العالمية، استمالة الأمريكيين لصفه كي تدعمه الولايات المتحدة في صراعه ضد فرنسا. فمثلاً، وعلى مر السنين، كان (هو تشي منه) يزوّد القوات الأمريكية بمعلومات استخباراتية عن اليابان. لكن بالرغم من تلك المساعدة، كانت
7
الولايات المتحدة تتبع سياسة الاحتواء، أي منع انتشار الشيوعية في جميع أنحاء العالم.
أراد الجانبان، الشمالي والجنوبي من فيتنام، أقامة دولة موحدة. لكن (هو تشي منه) وأتباعه أرادوا دولة بنظام حكم على شاكلة الدول الشيوعية، بينما أراد الامبراطور (باو) وشعبه أن يكون لبلدهم علاقات
الولايات المتحدة تتبع سياسة الاحتواء، أي منع انتشار الشيوعية في جميع أنحاء العالم.
أراد الجانبان، الشمالي والجنوبي من فيتنام، أقامة دولة موحدة. لكن (هو تشي منه) وأتباعه أرادوا دولة بنظام حكم على شاكلة الدول الشيوعية، بينما أراد الامبراطور (باو) وشعبه أن يكون لبلدهم علاقات
8
اقتصادية وثقافية جيدة مع الغرب.
كان دور الولايات المتحدة مفصلياً حتى قبل تدخلها العسكري. فانتشرت وقتها «نظرية الدومينو»، والتي تقول أنه إذا تشابهت أنظمة الحكم في الدول المتجاورة، وتغيّر نظام الحكم في إحداها، فسيؤدي ذلك إلى تغييرات متتالية في بقية أنظمة الدول. أي أن سقوط إحدى
اقتصادية وثقافية جيدة مع الغرب.
كان دور الولايات المتحدة مفصلياً حتى قبل تدخلها العسكري. فانتشرت وقتها «نظرية الدومينو»، والتي تقول أنه إذا تشابهت أنظمة الحكم في الدول المتجاورة، وتغيّر نظام الحكم في إحداها، فسيؤدي ذلك إلى تغييرات متتالية في بقية أنظمة الدول. أي أن سقوط إحدى
9
دول جنوب شرق آسيا بيد الشيوعيين يعني أن جميع الدول الأخرى المحيطة ستلاقي نفس المصير. لذا، ولمنع حدوث أسوأ كوابيس الأمريكيين، قررت الولايات المتحدة مساعدة فرنسا في قمع ثورة (هو تشي منه) وأتباعه، وأرسلت مساعدات عسكرية إلى الفرنسيين في عام 1950.
بعد استيلاء قوات (منه) على الشمال
دول جنوب شرق آسيا بيد الشيوعيين يعني أن جميع الدول الأخرى المحيطة ستلاقي نفس المصير. لذا، ولمنع حدوث أسوأ كوابيس الأمريكيين، قررت الولايات المتحدة مساعدة فرنسا في قمع ثورة (هو تشي منه) وأتباعه، وأرسلت مساعدات عسكرية إلى الفرنسيين في عام 1950.
بعد استيلاء قوات (منه) على الشمال
10
وإحكام السيطرة، نشب صراع بين القوات الشمالية والجنوبية لفيتنام، واستمر الوضع كذلك حتى انتصر قوات (منه) الشمالية في معركة «دين بين فو» في شهر مايو من عام 1954. خسر الفرنسيون في تلك المعركة، وقررت فرنسا الانسحاب من فيتنام، ما أنهى قرابة قرنٍ من الاستعمار الفرنسي للهند الصينية.
وإحكام السيطرة، نشب صراع بين القوات الشمالية والجنوبية لفيتنام، واستمر الوضع كذلك حتى انتصر قوات (منه) الشمالية في معركة «دين بين فو» في شهر مايو من عام 1954. خسر الفرنسيون في تلك المعركة، وقررت فرنسا الانسحاب من فيتنام، ما أنهى قرابة قرنٍ من الاستعمار الفرنسي للهند الصينية.
11
وُقعت بعدها معاهدة في شهر يوليو من عام 1954 في مؤتمر جنيف، فانقسمت فيتنام على شطرين يفصل بينهما خط العرض 17، وسيطر (هو تشي منه) على الجزء الشمالي، والامبراطور (باو) على الفسم الجنوبي. من قرارات المعاهدة أيضاً إجراء انتخابات لتوحيد البلاد في عام 1956.
لكن الولايات المتحدة رفضت
وُقعت بعدها معاهدة في شهر يوليو من عام 1954 في مؤتمر جنيف، فانقسمت فيتنام على شطرين يفصل بينهما خط العرض 17، وسيطر (هو تشي منه) على الجزء الشمالي، والامبراطور (باو) على الفسم الجنوبي. من قرارات المعاهدة أيضاً إجراء انتخابات لتوحيد البلاد في عام 1956.
لكن الولايات المتحدة رفضت
12
إجراء انتخابات خوفاً من فوز الشيوعيين وإحكام سيطرتهم على المنطقة. لذا أجرى الجزء الجنوبي الانختابات فقط وبمساعدة أمريكية. وهنا، لا بد لنا من ذكر الدور الأمريكي في حرب الدعاية النفسية، والتي رهّبت المسيحيين في الشمال من الشيوعية ودفعتهم إلى الفرار نحو الجنوب. على أي حال،
إجراء انتخابات خوفاً من فوز الشيوعيين وإحكام سيطرتهم على المنطقة. لذا أجرى الجزء الجنوبي الانختابات فقط وبمساعدة أمريكية. وهنا، لا بد لنا من ذكر الدور الأمريكي في حرب الدعاية النفسية، والتي رهّبت المسيحيين في الشمال من الشيوعية ودفعتهم إلى الفرار نحو الجنوب. على أي حال،
13
فاز في هذه الانتخابات زعيمٌ معارض للشيوعية بشدة، وهو (نغو دينه ديم)، وأصبح رئيس حكومة دولة فيتنام، والتي يُشار إليها عادة في تلك الحقبة بـ فيتنام الجنوبية. لكن كان لممارسات (نغو دينه ديم) أثر سلبي، فألغى مثلاً أي معارضة سياسية له في الجنوب، واضطهد الكثير من الجماعات السياسية
فاز في هذه الانتخابات زعيمٌ معارض للشيوعية بشدة، وهو (نغو دينه ديم)، وأصبح رئيس حكومة دولة فيتنام، والتي يُشار إليها عادة في تلك الحقبة بـ فيتنام الجنوبية. لكن كان لممارسات (نغو دينه ديم) أثر سلبي، فألغى مثلاً أي معارضة سياسية له في الجنوب، واضطهد الكثير من الجماعات السياسية
14
بتهمة التحالف مع الشمال الشيوعي. كان حكم (ديم) أتوقراطياً بكل معنى الكلمة، وهذا ما أدى إلى زيادة التعاطف الشعبي مع الشيوعية في الجنوب.
لكن مع تزايد شدة ووتيرة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، أعلن الرئيس الأمريكي حينها (دوايت آيزنهاور) دعمه
بتهمة التحالف مع الشمال الشيوعي. كان حكم (ديم) أتوقراطياً بكل معنى الكلمة، وهذا ما أدى إلى زيادة التعاطف الشعبي مع الشيوعية في الجنوب.
لكن مع تزايد شدة ووتيرة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، أعلن الرئيس الأمريكي حينها (دوايت آيزنهاور) دعمه
15
المطلق لـ (ديم) وفيتنام الجنوبية.
تلقت قوات (ديم) تدريباً عسكرياً ومعدات من القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية CIA، فتعقب قوات الأمن ولاحقت المتعاطفين مع (منه) في الجنوب، وأُطلق عليهم اسم «فيت كونغ» أو الشيوعين الفيتناميين، واعتقلت نحو 100 ألف فيتنامي، تعرّض بعضهم
المطلق لـ (ديم) وفيتنام الجنوبية.
تلقت قوات (ديم) تدريباً عسكرياً ومعدات من القوات الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية CIA، فتعقب قوات الأمن ولاحقت المتعاطفين مع (منه) في الجنوب، وأُطلق عليهم اسم «فيت كونغ» أو الشيوعين الفيتناميين، واعتقلت نحو 100 ألف فيتنامي، تعرّض بعضهم
16
لتعذيب وحشي وأُعدموا.
بحلول عام 1957، بدأ أنصار الشيوعية في الجنوب والمعارضون لنظام (ديم) القمعي قتالاً مع السطلة، فنفذوا هجمات على المسؤولين الحكوميين وأهداف أخرى تابعة لنظام (ديم)، وبحلول عام 1959، اشتبكوا مع الجيش الفيتنامي الجنوبي.
في شهر ديسمبر من عام 1960، أسس معارضو
لتعذيب وحشي وأُعدموا.
بحلول عام 1957، بدأ أنصار الشيوعية في الجنوب والمعارضون لنظام (ديم) القمعي قتالاً مع السطلة، فنفذوا هجمات على المسؤولين الحكوميين وأهداف أخرى تابعة لنظام (ديم)، وبحلول عام 1959، اشتبكوا مع الجيش الفيتنامي الجنوبي.
في شهر ديسمبر من عام 1960، أسس معارضو
17
نظام (ديم) في فيتنام الجنوبية –منهم الشيوعيون ومنهم غير شيوعيين –جبهة التحرير الوطنية لتنظيم المقاومة. أعلنت الجبهة أنها منظمة مستقلة وأغلب أعضائها من غير الشيوعيين، لكن الولايات المتحدة اعتبرتها تابعة للشيوعيين في هانوي، في فيتنام الشمالية.
نظام (ديم) في فيتنام الجنوبية –منهم الشيوعيون ومنهم غير شيوعيين –جبهة التحرير الوطنية لتنظيم المقاومة. أعلنت الجبهة أنها منظمة مستقلة وأغلب أعضائها من غير الشيوعيين، لكن الولايات المتحدة اعتبرتها تابعة للشيوعيين في هانوي، في فيتنام الشمالية.
18
نظرية الدومينو
أرسل الرئيس جون فيتزجيرالد كينيدي عام 1961 فريقاً لجمع تقاريرٍ عن حالة جنوب فيتنام، وبناء قاعدة عسكرية أمريكية هناك، وتوفير المساعدة المالية والتقنية لحكومة (ديم) كي يواجه الفيت كونغ. ووفقاً لنظرية الدومينو التي أوضحناها مسبقاً، تخوّف الأمريكان من انتشار
نظرية الدومينو
أرسل الرئيس جون فيتزجيرالد كينيدي عام 1961 فريقاً لجمع تقاريرٍ عن حالة جنوب فيتنام، وبناء قاعدة عسكرية أمريكية هناك، وتوفير المساعدة المالية والتقنية لحكومة (ديم) كي يواجه الفيت كونغ. ووفقاً لنظرية الدومينو التي أوضحناها مسبقاً، تخوّف الأمريكان من انتشار
19
الشيوعية في دول جنوب شرق آسيا، فزاد الرئيس (كينيدي) من المساعدات الأمريكية، لكنه لم يحبّذ التدخل العسكري الكامل.
بحلول عام 1962، كان تعداد القوات الأمريكية الموجودة في جنوب فيتنام نحو 9000 جندي، بينما كان الرقم لا يتعدى 800 في الخمسينيات.
الشيوعية في دول جنوب شرق آسيا، فزاد الرئيس (كينيدي) من المساعدات الأمريكية، لكنه لم يحبّذ التدخل العسكري الكامل.
بحلول عام 1962، كان تعداد القوات الأمريكية الموجودة في جنوب فيتنام نحو 9000 جندي، بينما كان الرقم لا يتعدى 800 في الخمسينيات.
20
خليج تونكين
نجح بعض الجنرالات في جنوب فيتنام بانقلاب عسكري على السلطة، وقتلوا (ديم) وشقيقه (نغو دينه نهو) في شهر نوفمبر من عام 1963، وذلك قبل 3 أسابيع فقط من اغتيال الرئيس الأمريكي (كينيدي) في دالاس بولاية تكساس
أدى اختلال توازن القوى وعدم الاستقرار السياسي في جنوب فيتنام إلى
خليج تونكين
نجح بعض الجنرالات في جنوب فيتنام بانقلاب عسكري على السلطة، وقتلوا (ديم) وشقيقه (نغو دينه نهو) في شهر نوفمبر من عام 1963، وذلك قبل 3 أسابيع فقط من اغتيال الرئيس الأمريكي (كينيدي) في دالاس بولاية تكساس
أدى اختلال توازن القوى وعدم الاستقرار السياسي في جنوب فيتنام إلى
21
اقتناع الرئيس الأمريكي الجديد (ليندون بي. جونسون) ووزير الدفاع (روبرت مكنمارا) بضرورة زيادة تعداد القوات الأمريكية في فيتنام، وتقديم المزيد من الدعم المالي.
في شهر أغسطس من عام 1964، هاجمت زوارق طوربيد تابعة لفيتنام الشمالية مدمرتين أمريكيتين في خليج تونكين. فأمر الرئيس
اقتناع الرئيس الأمريكي الجديد (ليندون بي. جونسون) ووزير الدفاع (روبرت مكنمارا) بضرورة زيادة تعداد القوات الأمريكية في فيتنام، وتقديم المزيد من الدعم المالي.
في شهر أغسطس من عام 1964، هاجمت زوارق طوربيد تابعة لفيتنام الشمالية مدمرتين أمريكيتين في خليج تونكين. فأمر الرئيس
22
(جونسون) بتنفيذ إجراء انتقامي تمثّل بإلقاء القنابل على أهداف عسكرية في فيتنام الشمالية.
وبعد فترة قصيرة، وافق الكونغرس الأمريكي على مقررات خليج تونكين، والتي منحت الرئيس الأمريكي (جونسون) الضوء الأخضر لممارسة سلطته فيما يتعلق بهذه الحرب، فأمر الطائرات الأمريكية إجراء غارات على
(جونسون) بتنفيذ إجراء انتقامي تمثّل بإلقاء القنابل على أهداف عسكرية في فيتنام الشمالية.
وبعد فترة قصيرة، وافق الكونغرس الأمريكي على مقررات خليج تونكين، والتي منحت الرئيس الأمريكي (جونسون) الضوء الأخضر لممارسة سلطته فيما يتعلق بهذه الحرب، فأمر الطائرات الأمريكية إجراء غارات على
23
أهداف معينة وإلقاء القنابل عليها. عُرفت تلك العملية بالاسم الرمزي «عملية هزيم الرعد».
لم يقتصر إلقاء القنابل على فيتنام، فمنذ عام 1964 وحتى عام 1973، ألقت الولايات المتحدة مليوني طن من المتفجرات على الدول المجاورة لفيتنام مثل لاوس المحايدة، وهو ما عُرف لاحقاً بالحرب السرية
أهداف معينة وإلقاء القنابل عليها. عُرفت تلك العملية بالاسم الرمزي «عملية هزيم الرعد».
لم يقتصر إلقاء القنابل على فيتنام، فمنذ عام 1964 وحتى عام 1973، ألقت الولايات المتحدة مليوني طن من المتفجرات على الدول المجاورة لفيتنام مثل لاوس المحايدة، وهو ما عُرف لاحقاً بالحرب السرية
24
في لاوس، والتي كان لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دور قيادي فيها.
في شهر مارس من عام 1965، اتخذ (جونسون) قراراً –بتأييد شعبي من الشارع الأمريكي –بإرسال القوات المحاربة الأمريكية إلى ساحات المعارك في فيتنام. وبحلول شهر يونيو، تمركز 82 ألف جندي أمريكي في فيتنام،
في لاوس، والتي كان لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية دور قيادي فيها.
في شهر مارس من عام 1965، اتخذ (جونسون) قراراً –بتأييد شعبي من الشارع الأمريكي –بإرسال القوات المحاربة الأمريكية إلى ساحات المعارك في فيتنام. وبحلول شهر يونيو، تمركز 82 ألف جندي أمريكي في فيتنام،
25
ودعا القادة العسكريون الأمريكيون إلى إرسال 175 ألف جندي آخر مع نهاية عام 1965 لدعم جيش فيتنام الجنوبية الذي كان يكافح من أجل البقاء.
اتبع (ويستمورلاند) سياسة الاستنزاف، فكان هدفه قتل أكبر عددٍ من جيش العدو بدلاً من تأمين المساحات التي سيطروا عليها.
يتبع ...
ودعا القادة العسكريون الأمريكيون إلى إرسال 175 ألف جندي آخر مع نهاية عام 1965 لدعم جيش فيتنام الجنوبية الذي كان يكافح من أجل البقاء.
اتبع (ويستمورلاند) سياسة الاستنزاف، فكان هدفه قتل أكبر عددٍ من جيش العدو بدلاً من تأمين المساحات التي سيطروا عليها.
يتبع ...
26
بحلول عام 1966، تحوّلت مساحات كبيرة من أراضي فيتنام الجنوبية إلى ”مناطق خالية من إطلاق النار“، ومن المفترض أن يُجلى جميع المدنيين في تلك المناطق ويبقى العدو الشمالي فقط. لكن القصف الكثيف من طائرات B–52 جعل تلك المناطق غير قابلة للسكن، فتدفق اللاجئون إلى المعسكرات
بحلول عام 1966، تحوّلت مساحات كبيرة من أراضي فيتنام الجنوبية إلى ”مناطق خالية من إطلاق النار“، ومن المفترض أن يُجلى جميع المدنيين في تلك المناطق ويبقى العدو الشمالي فقط. لكن القصف الكثيف من طائرات B–52 جعل تلك المناطق غير قابلة للسكن، فتدفق اللاجئون إلى المعسكرات
27
والمخيمات في المناطق الآمنة قرب سايغون والمدن الأخرى.
ومع تصاعد عدد القتلى من الطرف الشمالي باستمرار (بالغت الولايات المتحدة وفيتنام الجنوبية في عدد القتلى من الطرف الشمالي في بعض الأحيان)، لكن قوات الفيت كونغ وفيتنام الشمالية رفضت وقف القتال، ودفعتهم إمكانية استرجاع الأراضي
والمخيمات في المناطق الآمنة قرب سايغون والمدن الأخرى.
ومع تصاعد عدد القتلى من الطرف الشمالي باستمرار (بالغت الولايات المتحدة وفيتنام الجنوبية في عدد القتلى من الطرف الشمالي في بعض الأحيان)، لكن قوات الفيت كونغ وفيتنام الشمالية رفضت وقف القتال، ودفعتهم إمكانية استرجاع الأراضي
28
المحتلة بالعتاد العسكري والقوة المحاربة، واللذان يصلان من كمبوديا ولاوس عبر سكة هو تشي منه. بالإضافة طبعاً إلى دعم الصين والاتحاد السوفياتي المقدم لفيتنام الشمالية من أجل تقوية دفاعاتها الجوية.
بحلول شهر نوفمبر من عام 1967، وصل عدد الجنود الأمريكيين في فيتنام إلى 500 ألف،
المحتلة بالعتاد العسكري والقوة المحاربة، واللذان يصلان من كمبوديا ولاوس عبر سكة هو تشي منه. بالإضافة طبعاً إلى دعم الصين والاتحاد السوفياتي المقدم لفيتنام الشمالية من أجل تقوية دفاعاتها الجوية.
بحلول شهر نوفمبر من عام 1967، وصل عدد الجنود الأمريكيين في فيتنام إلى 500 ألف،
29
وتجاوزت خسائر الولايات المتحدة في الأرواح 15 ألف جندي، بينما أصيب 109 آلاف جندي آخرون. ومع تصاعد وتيرة الحرب، فقد بعض الجنود ثقتهم بالحكومة الأمريكية
مع نهاية العام 1967، بدأ صبر القيادة الشيوعية في هانوي بالنفاذ أيضاً، وقرروا إلحاق ضربة هائلة بالأمريكان وتجبرهم
وتجاوزت خسائر الولايات المتحدة في الأرواح 15 ألف جندي، بينما أصيب 109 آلاف جندي آخرون. ومع تصاعد وتيرة الحرب، فقد بعض الجنود ثقتهم بالحكومة الأمريكية
مع نهاية العام 1967، بدأ صبر القيادة الشيوعية في هانوي بالنفاذ أيضاً، وقرروا إلحاق ضربة هائلة بالأمريكان وتجبرهم
30
على فقدان الأمل بالنصر.
وفي الحادي والثلاثين من شهر يناير عام 1968، أطلق نحو 70 ألف جندي من فيتنام الشمالية، تحت قيادة الجنرال (فو نوين جياب)، ما عُرف بـ «هجوم تيت» (وسُمي وفقاً لرأس السنة القمرية»، وهو عبارة عن سلسلة من الهجمات الحاسمة على أكثر من 100 مدينة وبلدة
على فقدان الأمل بالنصر.
وفي الحادي والثلاثين من شهر يناير عام 1968، أطلق نحو 70 ألف جندي من فيتنام الشمالية، تحت قيادة الجنرال (فو نوين جياب)، ما عُرف بـ «هجوم تيت» (وسُمي وفقاً لرأس السنة القمرية»، وهو عبارة عن سلسلة من الهجمات الحاسمة على أكثر من 100 مدينة وبلدة
31
في فيتنام الجنوبية
وبحلول نهاية صيف عام 1972، عقب فشل عملية الهجوم على فيتنام الجنوبية، رغب هانوي أخيراً بإجراء المفاوضات. توصل (كيسنجر) وممثلوا فيتنام الشمالية إلى اتفاقية سلام بحلول أول الخريف، لكن القادة في سايغون رفضوا الاتفاقية، وفي شهر ديسمبر من العام ذاته، أمر (نيكسون)
في فيتنام الجنوبية
وبحلول نهاية صيف عام 1972، عقب فشل عملية الهجوم على فيتنام الجنوبية، رغب هانوي أخيراً بإجراء المفاوضات. توصل (كيسنجر) وممثلوا فيتنام الشمالية إلى اتفاقية سلام بحلول أول الخريف، لكن القادة في سايغون رفضوا الاتفاقية، وفي شهر ديسمبر من العام ذاته، أمر (نيكسون)
32
بتنفيذ المزيد من الغارات الجوية على أهدافٍ في مدينتي هانوي وها فونغ. جذبت تلك الغارات إدانة المجتمع الدولي للولايات المتحدة.
في شهر يناير من عام 1973، أجرت الولايات المتحدة الأمريكية وفيتنام الشمالية اتفاقية السلام الأخيرة، وأنهت الدولتان بذلك الصراع بينهما. استمرّت الحرب بين
بتنفيذ المزيد من الغارات الجوية على أهدافٍ في مدينتي هانوي وها فونغ. جذبت تلك الغارات إدانة المجتمع الدولي للولايات المتحدة.
في شهر يناير من عام 1973، أجرت الولايات المتحدة الأمريكية وفيتنام الشمالية اتفاقية السلام الأخيرة، وأنهت الدولتان بذلك الصراع بينهما. استمرّت الحرب بين
33
شطري فيتنام الشمالي والجنوبي حتى 30 أبريل من عام 1975، احتلت حينها قوات فيتنام الشمالية العاصمة الجنوبية سايغون، وسُميت لاحقاً بـ «هو تشي منه» –بالرغم من أن القائدة (هو تشي منه) توفي عام 1969.
كانت لتلك الحرب الطويلة والمروعة، والتي امتدت لعقدين من الزمن، آثار مدمرة على سكان
شطري فيتنام الشمالي والجنوبي حتى 30 أبريل من عام 1975، احتلت حينها قوات فيتنام الشمالية العاصمة الجنوبية سايغون، وسُميت لاحقاً بـ «هو تشي منه» –بالرغم من أن القائدة (هو تشي منه) توفي عام 1969.
كانت لتلك الحرب الطويلة والمروعة، والتي امتدت لعقدين من الزمن، آثار مدمرة على سكان
34
فيتنام، فبعد سنتين فقط من الحرب، قُتل نحو مليوني فيتنامي، وأُصيب 3 مليون شخص، وهُجّر نحو 12 مليون فيتنامي. قضت الحرب على البنية التحتية والاقتصاد في البلد.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha
فيتنام، فبعد سنتين فقط من الحرب، قُتل نحو مليوني فيتنامي، وأُصيب 3 مليون شخص، وهُجّر نحو 12 مليون فيتنامي. قضت الحرب على البنية التحتية والاقتصاد في البلد.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...