«خُدور الغفلة»
لطاما شَّدني التعبير القرآني في وصف من لم يقع في قلوبهن فعل الفاحشة بـ"الغافلات": (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعِنوا في الدنيا والآخرة)، ولطالما ارتعدَ قلبي من هذا الوعيد المُشدد على من أراد بمُحصنة غافلة سوءًا..!
لطاما شَّدني التعبير القرآني في وصف من لم يقع في قلوبهن فعل الفاحشة بـ"الغافلات": (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعِنوا في الدنيا والآخرة)، ولطالما ارتعدَ قلبي من هذا الوعيد المُشدد على من أراد بمُحصنة غافلة سوءًا..!
ولطالما شدَّني التعبير القرآني -الذي تضمّن تنزيهًا لهن وتشرفيًا- بـ: (الغافلات المؤمنات)؛ الغافلات: سليمات الصدور عن الفواحش، وعن ملوّثات الطباع السافلة، غفلة عن الشر ومداخله، غير آخذات حذرهن من الرميّة..!
ضمَّنَ عز الدين بن عبد السلام في (شجرة المعارف) فصلٌ عن الغفلة عن القبائح، فقال: "الغفلة عن القبائح مانعة من فعلها إلا بالعزم عليها؛ إذا لا يأتي فعلها إلا بالعزم عليها، ولا عزم عليها مع عدم الشعور بها، وتحصل هذه الغفلة بإيجاد الأسباب الشاغلة".
الجِبَّلة التي خُلِقَت عليها الأنثى لا بد وأن تأخذ بالرجل ما لم يحتط: (…واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء).. هذا هو الأصل الفِطريّ الذي خُلق الناس عليه، ولا قيمة لأي دعوى تزدري ما يُمكن أن تفعله الأنوثة..!
ومع استصحاب الأصل الشرعيّ في أن التعامل بين الجنسين هو التحفّظ، والأصل الشرعي الذي ينهى عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة، سأختار في هذا السياق رأي ابن حزم رحمه الله حين قال:
"وأما سوء الظن فيعدّهُ قوم عيبًا على الإطلاق، وليس كذلك إلا إذا أدَّى صاحبهُ إلى ما لا يحل في الديانة، أو إلى ما يقبح في المعاملة، وإلا فهو حزمٌ، والحزم فضيلة" سوء الظن من غير إضرارٍ ولا تجاوز هو ما يجب أن يحضر حين تُعامل الأنثى ذَكرًا..!
وفي قول الإمام أحمد رحمه الله: "كم نظرةٍ ألقت في قلب صاحبها البلابل!"، ترجمة عن حجم ما يُمكن أن تصنعهُ عفيفة غافلة -من غير وعي- في قلب رجل! تفعل هذا بأنوثتها من حيث لا تشعر..!
ألقى تطبيع التواصل بين الجنسين بظِلالهِ على الأوساط المحافظة من غير وعي، فكادت عُرى الثوابت الشرعية أن تُنقض، وربما أسهمت الحالة العامة في التخفف من التحوّط والمحافظة على المسافة بيننا وبين الخطوط التي لا يجوز مسّها..!
جاءت الحلول الشرعية نمائية ووقائية، وليست علاجية طوارئية فحسب، فالغرائز -مثلًا- تفهمتها الشريعة ولم تتهمها، ووضعت للتعامل معها تراتيب بحسب مكانها من الخط الزمني، وكان الرجم حتى الموت آخر مشهد يُمكن أن يؤول إليه الأمر ، وبقدر إهمال البدايات تأتي مرارة النهايات..!
تتطلع النفس وتتشوف إلى قضاء وطرها، وما مِن أحد إلا وهو معرَّضٌ للغواية الشيطانية الماكرة، وجاءت الأحكام الشرعية متظافرة لحفظ هذه الضرورة من خلال تضييق فرص الغواية.. سأل جابر بن عبدالله النبي ﷺ عن نظرة الفجاء، فأمره أن يصرف بصره..!
المعنيّ بحديثي هذا هنَّ (الغافلات المؤمنات)، اللاتي لم يُدركن كيف تعمل الغرائز، وما يُمكن أن تصنعه الطبيعة البشرّية حين تقوى وتشتهي!
أخيرًا: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها).
أخيرًا: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها).
جاري تحميل الاقتراحات...