{داوود 🌷🤍🌷 David}
{داوود 🌷🤍🌷 David}

@ALMUHTAMEEY2020

12 تغريدة 3 قراءة Jan 09, 2023
يرفض القرآنيون مفهوم التفسير عند المسلمين بحجة أن القرآن لا يحتاج إلى تفسير متأثرين في ذلك بالحركة الإصلاحية البروتستانتية التي أنكرت كهنوت الكنيسة والتفسير الرمزي للكتاب "المقدس" واتاحت تفسيره للعوام فنجم عن ذلك تشظي الحركة البروتستانتية ذاتها،
حيث خرجت "الكلفنية" من رحم فلسفة حصر الدين بالكتاب المقدس وكسر احتكار رجال الدين لتفسيره، وبدل أن تحررهم تلك الفلسفة من الكهنوت رسّخته وزادت الفُرقة، والاختلاف والتمزق بينهم وصارت الكهانة طابعاً عاماً بدل اختصاصها في الكنيسة ورجال الدين،
وهذا بالضبط ما يدعو إليه الكهنة الجدد أدعياء التمسك بالقرآن. فترك القرآن للتفسير من غير ضوابط ومعايير خاصة للفهم يفتح الباب واسعاً لتناسل الخلافات وتكاثر الكهنوت الذي تذرع القرآنيون بإنكار السنة لأجله،
بل ربما كان تعميق الخلافات وتشتيت المسلمين في الأفهام والآراء الشرعية هو الهدف من تحرير القرآن من قيود اللغة وقرائن الأحاديث وآراء الصحابة والعلماء. ومنهج "القرآنيين" في فهم القرآن يتلخص في التدبر أو الاجتهاد في التفسير من خلال جمع الآيات المحكمة والمتشابهة المتعلقة بالمسألة
وتفسير القرآن بنصوصه لا من خارجه باعتبار أن للقرآن لغته الخاصة، وبرغم أن جمع الأدلة في المسألة هو جزء من الاجتهاد إلا أن إخضاعه لحكم العقل يعكس مفهوم التفسير فيجعل القرآن مفسراً للّغة وليس العكس.
وهذا المنهج في التفسير لا يمكن معه فهم القرآن لأنه يجعل العقل وليس اللغة هو المقياس والمقرِر لدلالة النصوص على الأحكام، وهذا هو الشرك الذي يرمون به لأن الأحكام دليلها الشرع وليس العقل، والتفسير هو من المعارف الشرعية ويقتضي الوقوف على واقع القرآن لأنه نزل باللغة العربية
"إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون"، كما يقتضي دراسة الواقع الذي ينطبق عليه وأسباب النزول. والرأي أو الاجتهاد في التفسير لا يعني أن يقول المفسر ما يشاء، بل يجب أن يمضي التفسير بحسب اللغة العربية وأصولها وبحسب تصرف القرآن في اللغة
مع إدراك الذوق الأدبي القرآني والذوق العربي وربط المعلومات بالواقع بالإضافة إلى فهمه باعتبار أنه رسالة إلى الناس كافة. والمتدبر لواقع القرآن يجده قد تصرف في المفردات على الحقيقة والمجاز وصرف معاني بعضها إلى معانٍ جديدة غير المعاني الأصيلة لها.
وهذا هو المهم في الموضوع لأن نقل الألفاظ من الدلالة اللغوية إلى الدلالة الشرعية لا يتأتى معرفته لغة وعقلاً، ولا بد أن يكون وحيا من الله خصوصاً في العبادات لأنها علاقة بين العبد وربه إذ لا يستطيع الإنسان تحديد كيفية أدائها،
فالصلاة مثلاً تعني في أصل اللغة الدعاء، لكنها استعملت للدلالة على معنى آخر في القرآن، ولو جُمعت كل النصوص القرآنية لاستنباط أحكامها لما عُرفت هيئتها، مما يدل على أن السنة بيان للقرآن ووحي من الله،
وأما القول بأنها من الموروث التشريعي للرسالات السابقة فباطل لأن هيئة الصلاة عند اليهود والنصارى وعند العرب تختلف عن صلاة المسلمين:
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}،
كما أن صلاة العرب سابقة للقرآن ولا يمكن أداء الصلاة في الإسلام بغير القرآن، وهذا الأمر وحده كاف لدحض حجج القرآنيين لولا مكابرتهم وإصرارهم على الباطل. من هنا يتضح أن منهج القرآنيين في تفسير القرآن بالقرآن غير منتج في فهم القرآن وأحكامه.

جاري تحميل الاقتراحات...