ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

19 تغريدة 106 قراءة Mar 25, 2022
مسيح "حي" آخر في اعتقاد البعض، وابن ثالث لآدم عليه السلام، ونبي مرسل يؤمن به الجميع، جاء إلى الدنيا عوضًا لأبويه عن ابنهما المقتول غدرًا هابيل، حمل وصية أبيه وأكمل رسالته، وعليه تنزلت الصحف الأولى، وجميع أنساب بني آدم اليوم ترجع إليه، كيف ذلك؟ ومن هو وما هي قصته؟
حياكم تحت🌹
ندم يسري في نفس قابيل بعد قتله أخيه هابيل، تعاظم بتركه في العراء دون شيء يستره من هوام الجو ووحوش الأرض، لكن لطف الله ببني آدم وإكرامه لهم تجسد في تلك اللحظة التي بُعِّث فيها غرابًا يبحث في الأرض، فأراه كيف يواري سوءة أخيه، وهنا أتم الله على البشر نعمة الدفن.
كأي أب وأم ترك مقتل هابيل في نفس آدم وحواء غصة وحزن عميق، لكن الله تعالى أخلف عليهما بطفل جديد، وقد أسمياه شيث، وهو اسم يعني هبة الله، وقد نشأ شيث في كنف أبويه، يتلقى عن أبيه ما علمه الله، فكان خير تعويض عن هابيل الخيّر الصادق.
لما حضر آدم الموت، عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات الليل والنهار، وعبادات تلك الساعات، كما أخبره عن الطوفان ووقوعه من بعده، وأوصاه بإخفاء عهده هذا عن أخيه قابيل حتى لا يطوله منه أذى.
قبل أن تفيض روحه قال آدم لبنيه إني أشتهي من ثمار الجنة، فرفعوا أكفهم يدعون ربهم، فتنزلت الملائكة معهم أكفان وفؤوس، فأخبروهم أن أباهم قد قضى نحبه، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وكبروا له أربعًا، ثم حفروا له وألحدوه، وقالوا يا بني آدم هذه سنتكم، من رواية لابن عباس وأبي بن كعب.
اصطفى الله شيث بالنبوة، فجمع صحف أبيه وعمل بها، وتنزلت عليه خمسين صحيفة أخرى، فكانت تلك هي الصحف الأولى التي عاش بها بين الناس داعيًا لربه قاضيًا بينهم بما علمه الله، وكان الجميع على هدى من أمرهم يعمرون الأرض، إلا قابيل وبنيه الذين اعتزلوا الجميع وساروا إلى السهول فسكنوها.
في ذلك الوقت كان قسم إبليس المزلزل بإغواء بني آدم لا يزال يتردد في الأرجاء، لذلك لم يجد إبليس أفضل من قابيل وقومه ساكني السهول حتى يأسرهم ويوقعهم في شراكه.
مع تكاثر قوم شيث وامتدادهم اقتربت المسافات بينهم وبين سكان السهول، لكن لا يزالون على عهدهم مع نبيهم، فلا اختلاط ولا امتزاج، وفي أحد الأيام، سمع أحدهم أصواتًا احتفالية تصدر عن سكان السهول، كان صوتًا مستغربًا لم يسمع من قبل، لذلك قاده فضوله إلى التخلي عن حذره والاقتراب.
حين اقترب وانكشف له ستر السهول، وجد ذاته أمام قوم قابيل مجتمعون فيما يشبه الاحتفال، رأهم لأول مرة، وانبهر جدًا بحسن جمال نساء السهول، صعد جبله مرة أخرى وسار يحدث أقرانه بما رأى من جمال، فجمع معه غير واحد وقادهم فضولهم مرة أخرى للنزول نحو السهول.
اغتووا بنساء السهول المنمقات، واختلطوا بهم وأصابوا منهن ما أصابوا، وعادوا أدراجهم إلى الجبال محدثين بما رأوا وصنعوا، فتكاثر الهابطين من علو الجبال إلى مدارك السهول، حتى بدأ عدد أصحاب شيث يقلون وينصرفون عنه وينخرطون في حياة اللهو.
مات النبي شيث عليه السلام على أقل الروايات عن 912 عامًا، وبموته انتشر الفساد في الأرض وعمت الفواحش زمنًا طويلًا، إلى أن أرسل الله من نسله إدريس عليه السلام، ثم من بعده ومن نسل شيث أيضًا أتي نوح عليه السلام، ثم كان الطوفان العظيم الذي محى سلالة قابيل، واستمر نسل شيث ممثلًا في نوح
ظل سلسال أتباع شيث عليه السلام مستمرًا، عبر ألواحه المتناقلة من إدريس إلى نوح وصولًا لزكريا ويحيى، لا تزال بقية من أتباع النبي شيث حاضرة بيننا حتى اليوم، ممثلة في الصابئة المندائية بالعراق، لكن قبل ألفي عام من الآن كان الأتباع أكثر بكثير، منتشرين في فلسطين ومصر بالتحديد.
تعرض هؤلاء الأتباع للتضيق والاتهام بالهرطقة من قبل المسيحيين الأوائل، لكن لم يكن تضييقًا عاديًا، بل تخويفا و قتلا، تعرض له هؤلاء الشيثيين على الأخص في زمن الإمبراطور الروماني قسطنطين، الأمر الذي أفضى في الأخير إلى وأد خطهم العقائدي تحت رايات الهرطقة، ومن ثم غياب تاريخي لذكرهم.
بعد العام 1945 تغيرت الأمور كثيرًا بالنسبة للمعلوم عن هذه الطائفة التاريخية العتيقة، إذ تم اكتشاف أكثر من ألف بردية مدفونة في جرار تخص الشيثية، تحديدًا في نجع حمادي جنوب مصر، وهي برديات تعود للقرون المسيحية الأولى، مدفونة بغرض حفظها من الحرق والإبادة كغيرها.
اتضح من خلال هذه الوثائق أن الشيثيين يؤمنون بثنائية الوجود، وأن البشر يمتلكون المعرفة الإلهية الروحية بداخل أجسادهم المادية، وللوصول إلى هذه الحقيقة الروحية الإلهية يجب على البشر اتباع طريق المعرفة للتحرر من سجن المادة وشرها ولهذا سُمُّوا بالعرفانية.
ومن هذا المنطلق يؤمن الشيثيون أيضًا أن شيث هو المسيح وأنه -حاشا لله- انبثاق من الرب الأعظم، وتجسيد إلهي، فيما يشبه الثالوث المقدس عند مسيحيي اليوم، كما يؤمنون أنهم من سلالة شيث النقية، الممتلكة للمعرفة الروحية، كما يزعمون امتلاكهم لأسرار وألواح متوارثة.
الأقرب لهذه الطائفة حاليًا مع كثير من الاختلافات الجوهرية؛ هم الصابئة المندائية في العراق، والذين يرجعون نسبهم إلى سيدنا يحيى ضمن رسل كثر قبله هم آدم، وشيث بن آدم، وأنوش بن شيث، ونوح، وسام بن نوح وإدريس، وإبراهيم، وزكريا عليهم جميعا السلام.
كتاب الصابئة المقدس يسمى "كنزا ربّا" وهو مكون من صحف آدم وشيث وسام، ومقسم إلى جزئين، الأول يحوي تفصيلا وصايا وحكم ومفاهيم تنظم الأمور الدنيوية، الجزء الآخر، يحوي تفصيلًا كذلك حول رحلة النفس بعد الوفاة، من وقت تركها للجسد الفاني وحتى عودتها إلى أصلها، وما يعتري ذلك من حوادث.
يتشارك هؤلاء مع المسلمين في كثير من العبادات والطقوس والاعتقادات، فهم كما يقولون موحدون بالله، لكنهم في ذات الوقت يؤمنون بتناسخ الأرواح وثنائية الوجود، ويبلغ عددهم نحو 60 ألف شخص، وينحصر وجودهم حاليًا في العراق وأجزاء من إيران.

جاري تحميل الاقتراحات...