أم دجانة
أم دجانة

@zxcvbnmas90

17 تغريدة 12 قراءة Mar 24, 2022
سلسلة/
جلسة تدبربة من سورة القدر
ينبغي للمسلم أن يتدبر هذه السورة العظيمة -خاصة مع إقبال شهر رمضان- والتي يقول فيها ربنا ﷻ:
إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ
۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۝

هذه السورة العظيمة، سورة مكية، سميت بالقدر لتكرار ذكره فيها وبيان فضيلة ليلة القدر بنزول الوحي فيها ولكونها تركز على بيان عظم ليلة القدر:
قال أبو بكر الوراق: سميت ليلة القدر؛ لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر، على لسان ملك ذي قدر، على أمة لها قدر، ولعل الله تعالى ذكر لفظ القدر في هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب.
ابتدأت السورة بالتنويه بفضل القرآن وعظمته؛ ورفع شأن الوقت الذي أنزل فيه، ونزول الملائكة في ليلة إنزاله،
وتفضيل الليلة التي توافق ليلة إنزاله من كل عام.
ثم تحدثت عن نزول جبريل والملائكة الأبرار، والخيرات على عباد الله المؤمنين، حتى طلوع الفجر.

خلال جلستنا سنتكلم عن بعض النقاط التدبرية من السورة:
-جاءت سورة القدر بالحديث عن إنزال القرآن في تلك الليلة المباركة، وختمت سورة العلق بالأمر بالسجود لله وعدم الالتفات إلى من ينهى عن هذا السجود، وكأن القرآن يرشدنا إلى إحياء ليلة القدر التي شرفت بنزول القرآن بإكثار السجود والتلاوة فيها.
-اسم السورة القدر هو الشرف والفضل والمكانة العالية والتقدير،وهذا مناسب لما تحدثت عنه السورة من بيان عظم ليلة القدر،هذه الليلة التي تميزت بابتداء نزول القرآن فيها،والملائكة مع جبريل،وليس من الشك أن حدوث هذا يدل على عظمة المُنزل وهو الله،والمنزل هو القرآن،والمنزل إليه وهو النبي ﷺ.
-سورة القدر جاءت في المصحف بعد سورة العلق، فكأن الضمير في قوله (أَنزَلْنَاهُ) إيماء إلى القرآن، الذي ابتدئ نزوله بسورة العلق.
-قوله تعالى (إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) اشتملت على تنويه عظيم القرآن،تأمل كيف افتتحت بنون العظمة(إنَّا)،
ثم الإخبار عنه بالجملة الفعلية (أَنزَلْنَاهُ) وكلاهما من أساليب التأكيد.
-تسمية ليلة القدر دون ليلة النزول! إما ليكون ذكرها بهذا الوصف تشويقا لمعرفتها وتعظيما لها، أو بيانا لعظم قدر ما أُنزل فيها وهو القرآن،فتعظمة الأمة، ولذلك عقب بقوله:(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)
-أننا ندرك عظمة هذه الليلة حين نتصور نزول القرآن شهدته الأرض في هذه الليلة، وحين نتدبر حقيقة الأمر الذي تم فيها، وفي تصورات القلوب والعقول؛ فإننا ترى أمرا عظيما حقا، وندرك مغزى هذه الإشارة القرآنية في تلك الليلة:(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)
-الاستفهام في قوله ﷻ :
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)أن تفضيل ليلة القدر بالخير على ألف شهر،دال على تضعيف فضل ما يحصل فيها من الأعمال الصالحة.
-ليلة القدر في الحقيقة فرصة لإطالة العمر! فألف شهر تعادل ٨٢ عاما،فمن يدرك ليلة القدر عشر مرات؛فكأنما عاش ٨٢٠ عاما،وأي نعمة أكبر من ذلك!وفضل الله واسع.
-العبرة ليست بطول الأعمار، إنما بحسن العمل، فليس الهم الكم، وإنما الكيف، فليلة القدر تعادل اثنين وثمانين عاما، وهذا مايجعلنا نجتهد في مواسم الخير المضاعفة.
-أن التعبير بالمضارع في قوله: (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ)! دليل على أن هذا التَّنزل متكرر في المستقبل في كل عام،
وأن هذا دلائل فضلها وقدرها، ويظهر أنها تنزَّل بكثرة.
-تخصيص تنزل الروح-وهو جبريل-؛ لكونه الموكل بالوحي؛ وإظهارا لشرفه وفضله، وشرف ماينزل به مع الملائكة من السلام والرحمة.
-ورد عن ابن عباس أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين،واستدل بأن السورة ثلاثون كلمة،وكلمة(هي)التي في السورة،هي الكلمة السابعة والعشرون.وذكر نهايتها(حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)للتعريف بمنتهاها؛ليحرص الناس على كثرة العمل فيها قبل انتهائها،فذكر نهاية الشيء محفز لاستثماره قبل انتهائه
وختاما فإن هذه السورة عظيمة القدر في دلالاتها ومضمونها، فحري بالمسلم أن يعظمها، ويعظم ماعظمه الله، ويستغلها بالطاعة والإنابة والتوبة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المراجع:
-ثلاثون مجلسا في التدبر مجالس علمية وإيمانية.
-معالم السور.

جاري تحميل الاقتراحات...