قال له كبير السحرة سيأتي رجل من بني إسرائيل وسيكون هذا الرجل سبب في هلاكك وهلاك قومك وملكك إلى الأبد وهذا الرجل لم يولد بعد وسيولد قريبًا، فجن جنون الطاغية فرعون وأمر جنوده أن يشنوا أكبر وأشهر عميلة لإبادة المواليد عرفها التاريخ، وأمر بقتل كل ذكر يولد في بني إسرائيل
كبر وترعرع الطفل وهو يأكل من الأكل الذي يجلبه جبريل ويعيش في رعاية الله، وبعد سنوات بدأت دعوة سيدنا موسى لقومه فاتبعه وآمن به وصدقه ومن هُنا كانت بداية قصته الحقيقية وبداية تلك الفتنه التي وثقها لنا الله في قرآنه العظيم وذكر لنا صاحبها وقائد عملية التضليل الأشهر على الأطلاق
مرت أيام ومازال يفكر ماذا سيفعل بهذا الاثر لكن لا أفكار مناسبه تأتيه فقرر الأنتظار، كانت قافلة موسى وبني إسرائيل تسير يوميًا في سيناء واثناء سيرهم مروا على قوم يعبدون الاصنام فوقفوا يتأملون مشهد القوم وهم يعبدون أصنامهم بكل إعجاب، بني إسرائيل لم يقدروا نعمة الله عليهم
ولم يستوعبوا أن الله أنجاهم بمعجزةٍ عظيمة، فوقفوا بكل إعجاب يتأملون عبدة الاصنام وتحرك الحنين داخلهم لما كانوا يعبدونه قبل إيمانهم بسيدنا موسى عندما كانوا يعبدون اصنامًا كثيرة مع اسيادهم المصريين، فقالوا وبكل بجاحة وكفرٍ بنعم الله التي أنعم عليهم، قولًا وثقه الله بقرآنه المجيد
هذا الشخص هو موسى بطل قصتنا اليوم الذي عرفناه كمسلمين بإسم "السامري"، وقف موسى السامري متأملًا المشهد بصمتٍ شديد مع فكرة شيطانيه تفوح في عقله، فكرة قد ترضي بني إسرائيل وتلبي رغبتهم التي أظهروها لسيدنا موسى برغبتهم بعبادة صنم، لكن السامري لم يفكر بهذا وحسب
لم يفكر السامري أن يبني لهم صنم عادي ليعبدوه، بل فكر أن يبني لهم صنمًا ينطق ويتحرك حتى يغسل عقولهم تمامًا ويؤمنون به ويعبدوه بتضرعٍ شديد ويؤمنون بأنه إله حقيقي يستحق العبادة، فالسامري بجيبه سر الوصفه التضليليه التي ستحقق لهم رغباتهم وأكثر
لكن كان أمامه عائق، هذا العائق هو في نوعية المادة التي سيبني منها الصنم فهو وصل للفكره المناسبه الذي سيفعلها بأثر جبريل لكن لم يتوصل لنوعية المادة التي سيبني بها هذا الصنم،فالسامري أراد بناء أعظم وأغرب صنم لم يرى البشر مثله على الاطلاق، وصنم بهذه العظمة لابد أن يُبنى بمعدن ثمين
ولا يوجد أثمن من الذهب ولا اغلى منه ليبني به صنم المستحيلات خصوصًا أن السامري يعرف أن هذا المعدن متوفر وبكثرة بين قومه، فبدأ في اشعال الفتن وسرقة بعض الذهب واتهام الاخرين بهذه السرقة وكان يأخذ ذهب من رجل ويرميه في خيمه رجل آخر ويتهمه بالسرقه، فحدثت صراعات وشجارات بين القوم
فوصلت الاخبار لسيدنا هارون شقيق موسى عليهم السلام الذي بدوره أبلغ موسى، فأمره موسى أن يجمع الذهب كله ويضعه في حفرة ويغلق عليه ولايقربه احد، وبالفعل تم جمع جميع الذهب وحفرت له حفرة كبيرة وتم دفنه أمام أنظار بني إسرائيل ودفنه سيدنا موسى بنفسه وهو يرددأن هذا مال فتنته أكبر من نفعه
السامري كان يوثق جميع هذه الاحداث التي تسبب بها فحفظ المكان الذي دفن فيه الذهب، ولم يبقى أمامه سوى أمرين..
-الأول هو اللحظة المناسبه التي يستخرج فيها الذهب
-الثاني هو الشكل الذي سيختاره ليصنع به الصنم العظيم الذي يريده ويحلم به
-الأول هو اللحظة المناسبه التي يستخرج فيها الذهب
-الثاني هو الشكل الذي سيختاره ليصنع به الصنم العظيم الذي يريده ويحلم به
ففكر لايام عن الشكل الذي سيختاره، حتى توصل للشكل المختار فقرر أن يصنع صنم على شكل العجل "أبيس" معبود المصريين الذي يقدسونه، ولم يتبقى أمامه الآن سوى اللحظة المناسبه التي سيستخرج فيها الذهب ويبدأ في التضليل والفتنه الكبيرة، فالذهب والأثر والشكل أصبحوا جاهزين تبقى فقط التنفيذ
ففي الوقت خرج فيه موسى لملاقاة ربه، أدرك السامري أنها اللحظة المناسبة ومنذ الليلة الاولى لرحيل موسى كان السامري قد استخرج الذهب في جنح الليل بعيدًا عن أنظار القوم كان يعمل على إنشاء صنمه بالليل ويفتن الناس ويخبرهم بضرورة عبادة إله مثل آلهة المصريين في الصباح
وفي كل ليلة يبتعد السامري مسافات طويلة لصنع قالب على شكل عجل، وبعد ايام استطاع تشكيل هذا القالب، وأغرى بنى إسرائيل ونجحت محاولاته لترغيبهم في عبادة إله شبيه بآلهة المصريين، وفي اليوم الأخير صهر الذهب ووضعه على القالب ووضع أثر جبريل عليه، ونجح اخيرًا بصناعة العجل الذهبي الشهير
استيقظت بني إسرائيل فوجدت العجل يتوسط خيامهم وبجانبه السامري ساجدًا له،فركضوا سريعًا واخذوه يسجدون للعجل بعد أن دهشوا بشكله وبالأصوات التي يصدرها فآمنوا به وصدقوا أنه الإله الجديد،وبل وزاد عليهم السامري وقال هذا إله موسى الذي خرج للقائه لكن موسى اضل الطريق فقرر الإله المجيء لكم
وصل الخبر لهارون الذي خرج إليهم وهو يصرخ بأن هذا فساد وكفر وعليهم أن يتقوا الله الذي أنعم عليهم وأعزهم وأنقذهم من بطش فرعون، لكنهم لم ينصتوا له فشدة الفتنة وأثرها وجمال العجل ومايصدره من اصوات جعلت مهمة هارون صعبة للغاية في إرجاعهم للطريق الصحيح
استمر الحال عدة أيام وكان هارون ينصحهم مرارًا وتكرارًا حتى أنه خطط لهدم العجل لكن القوم كادوا يقتلوه وانقطعت جميل السبل بينهم، حتى وصل سيدنا موسى وما أن وصل موسى حتى جمع القوم وقال لهم "بئسما خلفتموني من بعدي"، ثم تقدم نحو أخيه ومسكه من لحيته واخذ يعاتبه
كان يعاتب موسى هارون كيف تركهم في ضلالهم؟ فقال هارون إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني فلا تشمت بي الاعداء، ترك موسى هارون وسأل عن السامري الذي اضل القوم فظهر له السامري ووجهه يمتلأ بالرعب وأعترف أمام موسى بكل شيء وبكل أخطاءه التي وقعت منه وبالطريقه التي صنع بها العجل
جاري تحميل الاقتراحات...