مقال يفهمك إيه بيحصل في سعر الجنية والدولار، دي غالبا دي اكتر رؤية موضوعية شوفتها،اصبر عليها وهتفهم منها حاجات كتير
هتفيدك.
هتفيدك.
لازم الحكومة تعرف إن الاختلاف مع سياساتها وخياراتها التنموية مش جريمة ولا خيانة وإن المجتمع حقه طبيعي يعلق ويناقش أوجه الإنفاق والأولويات الاقتصادية، ولو النتائج أظهرت إن فيه خلل في البرنامج أو المسار الاقتصادي أكيد دا مش شيء مقدس وينفع يتراجع،ونلجأ لخيارات ضررها أقل على المواطن.
- من نهاية 2019 وفي شبه إجماع أنه سعر الجنيه اللي في السوق مش السعر الحقيقي المعبر عنه، السعر الحقيقي ده له مدى كده بيتحسب من معادلة اسمها سعر الصرف الحقيقي.
المعادلة دي معقدة لكنها بتاخد في الاعتبار عوامل مهمة لقوة العملة زي أرقام الميزان التجاري وميزان المدفوعات وحساب تدفقات الدولار للديون بالعملة المحلية.
الديون المقومة بالعملة المحلية دي بيشتريها مستثمرين أجانب، ولحد قبل التعويم الناس دي مكنتش مهتمة بشكل كبير بالديون المصرية، لكن بعد التعويم وانخفاض قيمة العملة الناس دي بدأت تتدفق، وخاصة أنه إحنا كنا بنقدم أعلى سعر فائدة حقيقية على الديون في العالم.
طبعا دول مستثمرين بيدخلوا ويخرجوا من السوق لعوامل مختلفة، وبالتالي لما بيحصل لهم تخارج جماعي فبيطلبوا دولار من السوق، فالبنك المركزي ساعتها مضطر يتدخل ويدفع لهم، ده حصل بعد كورونا على في غضون شهرين خرج 14 مليار دولار من الديون المقومة للأجانب.
- دا بيحصل دلوقتي بعد الحرب الروسية-الأوكرانية، وفي تقديرات أنه ما بين 1.9 -3 مليار دولار خرجوا من السوق، بالتالي ده بيزيد الضغط على العملة بتاعتنا بشكل كبير جدا.
طبعا مع مشكلات أنه التضخم بيزيد وبالتالي الفائدة الحقيقية اللي بياخدها الأجانب من الديون المقومة بالجنيه بتقل، لأنه مثلا لو كان بياخد فائدة 13% على سندات الـ6 شهور ومعدل التضخم 7 % فهو كسبان 6%، لكن لما التضخم يزيد ويبقي 10% فده بيخلي مكاسبه 3% بس.
الوضع ده بيخلي الجنيه تحت ضغط دائم وتحت رحمة مستثمري المحفظة دول اللي بيتسموا بالأموال الساخنة أو الـ hot money.
- بالتالي بتطلع التقارير حوالين أنه الجنيه مش مقيم بسعره العادل في السوق، وبيضطر البنك المركزي بعد فترة يوقف دعمه للجنيه ويسيبه ينخفض شوية.
- بالتالي بتطلع التقارير حوالين أنه الجنيه مش مقيم بسعره العادل في السوق، وبيضطر البنك المركزي بعد فترة يوقف دعمه للجنيه ويسيبه ينخفض شوية.
المشكلة إنه من المفترض إننا في نظام سعر صرف حر بسبب التعويم، وبالتالي كان المفترض نسيب الجنيه يطلع وينزل على حسب حالة الاقتصاد، وبالتالي يفضل الجنيه مقوم بسعره العادل أمام الدولار.
لكن لاعتبارات كثيرة المركزي بيدخل في السوق لدعم الجنيه، وده للمساهمة في عدم ارتفاع معدلات التضخم، وبشكل عام كتير من الدول بتعمل ده، ومش كل الدول في العالم عملتها مقومة بسعرها العادل، كل دولة ليها سياسة ومستهدفات اقتصادية بتحاول تخلي عملتها وقيمتها في السوق تعبر عن السياسة دي.
يعني مثلا دولة زي الصين محافظة على تقييم أقل لعملتها عشان تدعم التصدير وتدي الصادرات بتاعتها ميزة تنافسية في الأسواق الدولية.
- الدولار نفسه في مراحل ما كان مقوم بأعلى من سعره الحقيقي أو العادل وده لأسباب اقتصادية معقدة يطول شرحها.
- الدولار نفسه في مراحل ما كان مقوم بأعلى من سعره الحقيقي أو العادل وده لأسباب اقتصادية معقدة يطول شرحها.
لكن الشاهد أنه المركزي المصري دائما بيعمل نفس الغلطة، يحاول يحافظ على استقرار سعر الصرف فترة، وبعدين فجأه يسيب السعر يتحرك فده في السوق بينتج مضاربات مستمرة على الجنيه والدولار، وسوق سوداء ممكن تستمر طول ما فيش حالة يقين في السوق حول مستقبل عملتنا.
طبعا المركزي بيحارب السوق السوداء دي بطريقتين، 1- هو قفل الصرافات وإنشاء صرافات تابعة للبنوك الحكومية والتضييق على تحركات الدولار بره البنوك.
2- لما الوضع بيوصل لمرحلة أنه لا يمكن يعني يكون في فرق كبير في السعر بين السوق الرسمي والسوداء يسيب الجنيه ينخفض عشان يقلل الهامش ده.
2- لما الوضع بيوصل لمرحلة أنه لا يمكن يعني يكون في فرق كبير في السعر بين السوق الرسمي والسوداء يسيب الجنيه ينخفض عشان يقلل الهامش ده.
خلينا نرجع للحظة التعويم الأولى، كان مبرر المركزي في التعويم هو أنه ده هيؤدي مع الوقت لزيادة الصادرات المصرية، وبالتالي تنافسية الصادرات بتاعتنا بره هتبقى أفضل.
لكن الحقيقة اللي حصل أنه التعويم ما أنتجش طفرة كبيرة في الصادرات بأي مقياس وده لأنه الاقتصاد نفسه ببساطة مش منتج ومتركز في قطاعات مينفعش تتصدر، محدش هيصدر عقارات أو كباري أو مشاريع بنية تحتية. (ودا الخيار التنموي بتاع الحكومة محدش فرضه عليها).
بالتالي مبقاش عندنا مصدر مستدام للموارد الدولارية يخلينا فعلا نحصد النتائج الإيجابية من قرار التعويم اللي حصل في 2016.
السبب التاني المهم التوسع المستمر في الاقتراض واللي بيخلينا ندي أسعار فائدة عالية على الديون بتاعتنا بتستهلك كثير من الموارد اللي عندنا من الدولار، وبالتالي إحنا في سباق دائم للاقتراض بالعملة الصعبة عشان نعمل مشروعات قومية وعشان لما يبقى في دولار داخل السوق فسعر الجنيه هيستقر
المشكلة في النموذج ده بعيدا عن عدم استدامته لأنك بتعرض نفسك لسوق الدين العالمي بكل مشكلاته يعني، لكنه كمان في حالتنا كان أسوأ، بالبلدي إحنا خدنا قروض كثيرة جدا في الـ5 سنين اللي فاتت لم ننفق منها أي شيء على أي مشاريع إنتاجية موجهة للتصدير اللهم إلا قطاع الكهرباء
بالتالي الدولارات اللي خدناها مفيش منها أي استدامة في الإنتاج لا على المستوى المحلي أنها رفعت الأجور ومعدلات التشغيل بشكل جيد، ولا أنها أنتجت صناعات موجهة للتصدير وبالتالي ضمان موارد دولارية على المدى الطويل.
في مصر إحنا بنستورد كتير من احتياجاتنا الغذائية والأهم المدخلات الوسيطة اللي بتخش في كثير من الصناعات، واللي مينفعش البلد تشتغل من غيرها آلات ومواد خام ومواد بترولية وغيرها كتير.
إحنا دلوقتي عندنا ارتفاعات أسعار موجودة بسبب الحرب وأزمة سلاسل التوريد في السلع الأساسية زي القمح والذرة والزيوت واللحوم وغيرها كثير، كل السلع دي للأسف من المرجح أنه يرتفع سعرها مرة تانية بعد تخفيض قيمة الجنيه.
دايما الحل في الإنتاج والاستثمار مش اللعب بس بالأدوات الاقتصادية زي سعر الفايدة وسعر الدولار، لازم يكون فيه مشروع أو برنامج يبقى أولوياته بناء قاعدة صناعية توظف وتنتج وتصدر منها،ودا محتاج فعلا مشروع قومي حقيقي يبتدي من قوانين الاستثمار البالية وصولا لقواعد منافسة شفافة وعادلة.
الحقيقة إن فيه أزمة عالمية فعلا وتداعيات دا علينا بالسياسات الاقتصادية دي هتتضاعف، وبالتالي دور الحكومة نظريا مفروض يزيد لحماية الطبقات الأضعف والأفقر لأن التضخم وزيادة الأسعار اللي حصلت وهتحصل هتاكل من قوت المصريين يوميا.
جاري تحميل الاقتراحات...