الدستور الكويتي لم يكن خطأ..
لكن مجلس الأمة كان خطأ كبيرا ..
الدستور كوثيقة قانونية عليا تنظم شؤون الحكم وملامح الدولة ومقاصدها كان انجازا..
لكن وضع التشريع بيد مجتمع غير مؤهل وتسوده القيم العشائرية وروابط الدم مقدمة فيه على معايير الكفاءة.. مشكلة كبرى..
لكن مجلس الأمة كان خطأ كبيرا ..
الدستور كوثيقة قانونية عليا تنظم شؤون الحكم وملامح الدولة ومقاصدها كان انجازا..
لكن وضع التشريع بيد مجتمع غير مؤهل وتسوده القيم العشائرية وروابط الدم مقدمة فيه على معايير الكفاءة.. مشكلة كبرى..
يعرف عن امير الكويت السابق الشيخ عبدالله السالم ثقافته الواسعة وتسامحه واطلاعه على تجارب العالم المتقدم في الإدارة .. وعاصر في فترته تهديدات عبدالكريم قاسم للكويت.. فسعى لتثبيت الحكم عن طريق وثيقة شعبية هي الدستور.. ولكنه ضمّنها نموذج المؤسسة التشريعية التي كان معجبا بها..
عبدالله السالم كان مؤمنا بالديمقراطية ومعجبا بها كأسلوب إدارة.. ولكنه كان محاطا بنخبة مثقفة يبدو أنها من أوحت له بأن المجتمع قد وصل به الوعي للتعالي على الفئوية والشعبوية فأصر على المضي قدما في "فرض" شيء من الديمقراطية بقوة الدستور بانتخاب مؤسسة تشريعية من رحم الشعب..
لقد أخذ الحماس ذلك الجيل بعيدا بحيث لم ينتبهوا أن للديمقراطية سياقات محددة نشأت فيها تم فيها تجاوز التشكيلات الاجتماعية البسيطة السائدة في مجتمعاتنا كالقبيلة والعائلة والطائفة وهو ما لم يتم العمل عليه في الكويت..
الدستور الكويتي تم كتابته وفي ذهن من صاغه أن العلاقة بين سلطة الادارة وسلطة الشعب ستكون منسجمة وتكاملية.. ولكن الواقع اثبت عكس ذلك اذ تمكنت العصبيات من فرض نفسها وسيطر الخطاب الشعبوي الفردي منذ لحظة انطلاق العمل البرلماني والكل يسعى لكسب رضا الناس لضمان انتخابه
لقد بدأ تقليص حريات الناس منذ المجلس التشريعي الأول وتعالت فيه الأصوات الشعبوية التي ركزت مفاهيم المجتمع الريعي غير المنتج وتعاملت مع مرحلة ما بعد النفط بعقلية اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب..وكله على حساب المال العام والأجيال اللاحقة..
لم تتعامل السلطة بشكل سليم مع الخطأ التاريخي الذي نشأ عنه برلمان منتخب غير ناضج وغير مؤهل للعمل السياسي بالمعايير المهنية، فكان ان تم اختلاق كل ما نعيشه حاليا من اساليب فاشلة بتقديم الترضيات على حساب المال العام والجهاز الاداري للدولة من اجل الحصول على تأييد اكبر عدد من الاعضاء
فقدت الدولة هويتها المدنية تدريجيا وتخبطت توجهاتها الاقتصادية ايضا فلا هي رأسمالية تشجع المبادرة الفردية ولا هي اشتراكية .. حتى حركات التأميم المتسرع لقطاع حيوي كالقطاع النفطي لم تتصدى له الدولة التي كانت تدرك ضعف جاهزيتها الادارية والفنية لإدارة أهم قطاعات الدولة ..
أرثي لحال من يمتدح ما قام به السيد عبدالله النيباري رحمه الله بالدفع المتسرع لتأميم النفط الكويتي والذي نتج عنه اخراج الشريك الاجنبي المحترف وغير المسيس فنيا وهو ما رأينا نتائجه من فضائح فساد طالت القطاع منذ زمن وكأن المشكلةهي في ألا يسرقنا الأجنبي..وبالعافية على الفاسد الكويتي..
استشهد هنا بما قاله د. النفيسي في الصندوق الأسود عن اشتعال المنطقة بأسرها أيام الحرب العراقية الايرانية بينما كان البرلمان منشغلا بتسجيل بطولات شخصية لأعضائه لا تليق بحجم التحديات التي كانت تواجهها البلد آنذاك..
قد يكون هذا مثالا غريبا..
لكنني عدت من كندا متحمسا لنقل تجربة المستشفى الكندي الشهير الذي تعلمت فيه لمستشفى الطب النفسي والذي طالبت حتى بتغيير مسماه لمركز الكويت للصحة النفسية.. وفشلت في تجربتي فشلا ذريعا بسبب مقاومة الأطباء قبل المرضى للتغيير!
لكنني عدت من كندا متحمسا لنقل تجربة المستشفى الكندي الشهير الذي تعلمت فيه لمستشفى الطب النفسي والذي طالبت حتى بتغيير مسماه لمركز الكويت للصحة النفسية.. وفشلت في تجربتي فشلا ذريعا بسبب مقاومة الأطباء قبل المرضى للتغيير!
باختصار ..
يجب أن نعترف بأن ايجاد البرلمان كان خطأ استراتيجيا متسرعا لم يتم تهيئة الأرضية اللازمة لنجاحه في مجتمعنا بل لعل وجوده أدى لتأخر التطور الطبيعي الذي كانت تسير فيه الكويت اجتماعيا وثقافيا وتنمويا ..
والله من وراء القصد ..
يجب أن نعترف بأن ايجاد البرلمان كان خطأ استراتيجيا متسرعا لم يتم تهيئة الأرضية اللازمة لنجاحه في مجتمعنا بل لعل وجوده أدى لتأخر التطور الطبيعي الذي كانت تسير فيه الكويت اجتماعيا وثقافيا وتنمويا ..
والله من وراء القصد ..
جاري تحميل الاقتراحات...