1
اليوم بتحدث عن مفهوم (التفكيكية) وهو مفهوم يتعلق في أطروحة تُمثل نظرية أدبية جاء بها المفكر الفرنسي (دريدا) وهنا نقول (نظرية أدبية) وليست (فلسفة) ونقول (المفكر دريدا) وليس (الفيلسوف دريدا) والتفكيكية مصطلح يتعلق باللسانيات (اللغة) ويمكن إعتبار فلسفة القرن 20 هي فلسفة اللغة
اليوم بتحدث عن مفهوم (التفكيكية) وهو مفهوم يتعلق في أطروحة تُمثل نظرية أدبية جاء بها المفكر الفرنسي (دريدا) وهنا نقول (نظرية أدبية) وليست (فلسفة) ونقول (المفكر دريدا) وليس (الفيلسوف دريدا) والتفكيكية مصطلح يتعلق باللسانيات (اللغة) ويمكن إعتبار فلسفة القرن 20 هي فلسفة اللغة
2
القرن العشرين يمكن إعتباره ذا مجالين أو نمطين (انهُ قرن فلسفة اللغة) و(أنهُ قرن مابعد الحداثة نظرياً وعملياً) ولتوضيح هذين النمطين يجب العودة على عُجالة للتاريخ الفلسفي، فكون القرن العشرين قرن فلسفة اللغة، هذا راجع لأن التاريخ الفلسفي أهمل اللغة ونسيها في تطرقاته وبحوثه
القرن العشرين يمكن إعتباره ذا مجالين أو نمطين (انهُ قرن فلسفة اللغة) و(أنهُ قرن مابعد الحداثة نظرياً وعملياً) ولتوضيح هذين النمطين يجب العودة على عُجالة للتاريخ الفلسفي، فكون القرن العشرين قرن فلسفة اللغة، هذا راجع لأن التاريخ الفلسفي أهمل اللغة ونسيها في تطرقاته وبحوثه
3
فكانت الفلسفة بدأت انطولوجية (سؤال الوجود) وانتقلت بعد ذلك للأبستمولوجيا (سؤال المعرفة) وانتهى بها المطاف في الأسئلة المتعلقة بالقيم (الأخلاق وغيرها) وكانت اللغة ضائعة بين هذا الثالوث وكأنها شيء غير ذا أهمية، فكانت هناك مجرد إشارات عابرة من بعض الفلاسفة بخصوص اللغة
فكانت الفلسفة بدأت انطولوجية (سؤال الوجود) وانتقلت بعد ذلك للأبستمولوجيا (سؤال المعرفة) وانتهى بها المطاف في الأسئلة المتعلقة بالقيم (الأخلاق وغيرها) وكانت اللغة ضائعة بين هذا الثالوث وكأنها شيء غير ذا أهمية، فكانت هناك مجرد إشارات عابرة من بعض الفلاسفة بخصوص اللغة
4
نجد ذلك عند سقراط وافلاطون وارسطو ولاحقاً عند هيغل، فجاء القرن التاسع عشر في نهايته والقرن العشرين برمّته ليتغلّوى (إن جاز إستخدام الكلمة) ويجعل اللغة المنسية هي محور الفلسفة والتفلسف على حدٍ سواء، بدءاً من نيتشه وحتى يومنا هذا، ما زالت اللغة هي المحور الأكبر للفلسفة
نجد ذلك عند سقراط وافلاطون وارسطو ولاحقاً عند هيغل، فجاء القرن التاسع عشر في نهايته والقرن العشرين برمّته ليتغلّوى (إن جاز إستخدام الكلمة) ويجعل اللغة المنسية هي محور الفلسفة والتفلسف على حدٍ سواء، بدءاً من نيتشه وحتى يومنا هذا، ما زالت اللغة هي المحور الأكبر للفلسفة
5
فكانت اطروحة نيتشه تتعلق في محاولة معرفة أسرار اللغة والمصطلحات، وجاء هايدغر وركّز على اللغة واعتبرها بيت الوجود، ثم تفجّرت اللغة لتكون شظايا يتلقفها عديد من الفلاسفة والمفكرين والأدباء مثل (بيرس/فيتغنشتاين/دي سوسير/ مور/ جاكوبسون/دريدا/ بارت/ فوكو/تشومسكي) وآخرين
فكانت اطروحة نيتشه تتعلق في محاولة معرفة أسرار اللغة والمصطلحات، وجاء هايدغر وركّز على اللغة واعتبرها بيت الوجود، ثم تفجّرت اللغة لتكون شظايا يتلقفها عديد من الفلاسفة والمفكرين والأدباء مثل (بيرس/فيتغنشتاين/دي سوسير/ مور/ جاكوبسون/دريدا/ بارت/ فوكو/تشومسكي) وآخرين
6
وانبثقت من هؤلاء القوم العديد من النظريات الادبية وحتى الفلسفية، فكان القرن العشرين مليء بالمفاهيم المتعلقة باللغة وفلسفتها، السميائية/البنيوية/ الشكلانية/ التفكيكية/ ما بعد البنيوية/ حفريات المعرفة، وغيرها من المفاهيم والمصطلحات التي تتعلق بفلسفة اللغة ومخاضاتها العديدة
وانبثقت من هؤلاء القوم العديد من النظريات الادبية وحتى الفلسفية، فكان القرن العشرين مليء بالمفاهيم المتعلقة باللغة وفلسفتها، السميائية/البنيوية/ الشكلانية/ التفكيكية/ ما بعد البنيوية/ حفريات المعرفة، وغيرها من المفاهيم والمصطلحات التي تتعلق بفلسفة اللغة ومخاضاتها العديدة
7
كما أن القرن العشرين هو قرن روحه كلها (ما بعد الحداثة) وبشكلٍ مختصر ما بعد الحداثة القصد منها ما بعد العقلانية، لأن الحداثة تنطلق من لحظة ديكارت (الحداثة فلسفياً اقصد هنا) ديكارت الذي اتى بركيزة الحداثة وهي (الذات الواعية المفكرة) من خلال (أنا أفكر إذن أنا موجود)
كما أن القرن العشرين هو قرن روحه كلها (ما بعد الحداثة) وبشكلٍ مختصر ما بعد الحداثة القصد منها ما بعد العقلانية، لأن الحداثة تنطلق من لحظة ديكارت (الحداثة فلسفياً اقصد هنا) ديكارت الذي اتى بركيزة الحداثة وهي (الذات الواعية المفكرة) من خلال (أنا أفكر إذن أنا موجود)
8
ثم جاء بيكون وأسس المنطق الجديد وهو منطق الملاحظة والتجربة (القائم على الحواس) فكانت العقلانية الديكارتية والتجريبية البيكونية محاولتين لتأسيس منهج جديد مختلف بالفروع متوحد بالأساس، والوحدة هنا تكمن في أمرين : رفض القديم/الإنطلاق من الذاتي (أي من داخل الإنسان)
ثم جاء بيكون وأسس المنطق الجديد وهو منطق الملاحظة والتجربة (القائم على الحواس) فكانت العقلانية الديكارتية والتجريبية البيكونية محاولتين لتأسيس منهج جديد مختلف بالفروع متوحد بالأساس، والوحدة هنا تكمن في أمرين : رفض القديم/الإنطلاق من الذاتي (أي من داخل الإنسان)
9
فالحداثة إذن ليست خصيصة بالعقلانية بشكلها الديكارتي، بل تشمل كذلك التجريبية بشكلها البريطاني، وروح الحداثة اذن هو محاولة المعرفة من خلال العقل/الحس، مطعّمه بالكثير من الثورات العلمية والدينية الكُبرى التي اتت على يد : كوبرنيكوس/ مارتن لوثر/ ولاحقاً نيوتن وغيرهم من الأساطين
فالحداثة إذن ليست خصيصة بالعقلانية بشكلها الديكارتي، بل تشمل كذلك التجريبية بشكلها البريطاني، وروح الحداثة اذن هو محاولة المعرفة من خلال العقل/الحس، مطعّمه بالكثير من الثورات العلمية والدينية الكُبرى التي اتت على يد : كوبرنيكوس/ مارتن لوثر/ ولاحقاً نيوتن وغيرهم من الأساطين
10
خلال قرن ونصف من سيادة الحداثة، بدأت موجة نقدية للديكارتية بالتحديد تتمظهر على السطح الفلسفي، من خلال نقد العقل، والتطّرق لكون العقل ليس كل شيء، وأن هناك أمور متعالقة تُوجِّب تحييد العقل، فجاء (كانت) ونزع العقل من إمكانية الوصول للمفارق ووضع له حدود معرفية لا يستطيع تجاوزها
خلال قرن ونصف من سيادة الحداثة، بدأت موجة نقدية للديكارتية بالتحديد تتمظهر على السطح الفلسفي، من خلال نقد العقل، والتطّرق لكون العقل ليس كل شيء، وأن هناك أمور متعالقة تُوجِّب تحييد العقل، فجاء (كانت) ونزع العقل من إمكانية الوصول للمفارق ووضع له حدود معرفية لا يستطيع تجاوزها
11
وتعاقب النُقاد على سلطة العقل، وجاء (ماركس) وأظهر أهمية وسائل الإنتاج في تشكيّل الواقع، وأتى (فرويد) لينبش في اللاوعي (اللاعقل)، وكانت الخاتمة مع (نيتشه) الذي تفلسف حول الغريزة لا العقل، وهذا مطعّم في ابحاث علمية كثيرة تهدم صروح العقلانية مثل (نظرية التطور لتشارلز داروين)
وتعاقب النُقاد على سلطة العقل، وجاء (ماركس) وأظهر أهمية وسائل الإنتاج في تشكيّل الواقع، وأتى (فرويد) لينبش في اللاوعي (اللاعقل)، وكانت الخاتمة مع (نيتشه) الذي تفلسف حول الغريزة لا العقل، وهذا مطعّم في ابحاث علمية كثيرة تهدم صروح العقلانية مثل (نظرية التطور لتشارلز داروين)
12
من خلال ذلك ورث القرن العشرين هذا التحولات والتغيرات والصيرورة الجدلية في المجالين العلمي والفلسفي، فكان هذا القرن لغوّي-مابعد حداثي، ومن هنا نكون على عُجالة تحدثنا عن العناوين الكبرى التي جعلت هذا القرن (العشرين) بهذين النمطين، والآن نتحدث عن التفكيكية وما يتعالق بها
من خلال ذلك ورث القرن العشرين هذا التحولات والتغيرات والصيرورة الجدلية في المجالين العلمي والفلسفي، فكان هذا القرن لغوّي-مابعد حداثي، ومن هنا نكون على عُجالة تحدثنا عن العناوين الكبرى التي جعلت هذا القرن (العشرين) بهذين النمطين، والآن نتحدث عن التفكيكية وما يتعالق بها
13
لا يمكن ان نتحدث عن التفكيكية، دون التطرّق للبنيوية، وهُنا نُهمل السيميائية كونها ليست خصيصة بالعلامات والرموز اللغوية، بل السيميائية تشمل العلامات والرموز الغير لغوية كذلك، وهذا ما يحتّم تجاوز السميائية، والتحدّث عن البنيوية تمهيداً للحديث عن التفكيكية وما يتشابك معها
لا يمكن ان نتحدث عن التفكيكية، دون التطرّق للبنيوية، وهُنا نُهمل السيميائية كونها ليست خصيصة بالعلامات والرموز اللغوية، بل السيميائية تشمل العلامات والرموز الغير لغوية كذلك، وهذا ما يحتّم تجاوز السميائية، والتحدّث عن البنيوية تمهيداً للحديث عن التفكيكية وما يتشابك معها
14
البنيوية بالأصل إنبثقت من علم النفس التجريبي وهي مجال من مجالات فلسفة العلوم الإنسانية وليس العلوم الطبيعية، من إسمها (البنيوية) ندرك ان مجالها معرفة البناء الإنساني لمحاولة وصفه وإدراكه، رغم ان هناك جعل أساس العلوم الطبيعية (الكيمياء) هذا العلم الذي إهتم بالبُنية الذرية
البنيوية بالأصل إنبثقت من علم النفس التجريبي وهي مجال من مجالات فلسفة العلوم الإنسانية وليس العلوم الطبيعية، من إسمها (البنيوية) ندرك ان مجالها معرفة البناء الإنساني لمحاولة وصفه وإدراكه، رغم ان هناك جعل أساس العلوم الطبيعية (الكيمياء) هذا العلم الذي إهتم بالبُنية الذرية
15
مع دي سوسير أخذت البنيوية بعد جديد، حيث درسها بكونها (وصفياً) اي اللغة، كونها بُنية مستقلة، فعزلها عزلاً كاملاً على السياقات المختلفة مثل التاريخ والبيئة والزمان والمكان، واعتبر اللغة نسق كامل من العلامات المترابطة فيما بينها، وكل علامة في اللغة على علاقة بالعلامة الأخرى
مع دي سوسير أخذت البنيوية بعد جديد، حيث درسها بكونها (وصفياً) اي اللغة، كونها بُنية مستقلة، فعزلها عزلاً كاملاً على السياقات المختلفة مثل التاريخ والبيئة والزمان والمكان، واعتبر اللغة نسق كامل من العلامات المترابطة فيما بينها، وكل علامة في اللغة على علاقة بالعلامة الأخرى
16
ظهرت من رحم البنيوية (الشكلانية) على يد اللسانيين الروس، واهتمت الشكلانية بالنص ولا شيء غير النص، خصوصاً النصوص الأدبية، فهي تتعاطى مع النص بمعزل عن مُنتجه وسياقة وظروفه وعصره، ولو ان هناك جدل كبير ايهما أثّرت بالأخرى، البنيوية بالشكلانية أم العكس بالذي حصل بين المدرستين
ظهرت من رحم البنيوية (الشكلانية) على يد اللسانيين الروس، واهتمت الشكلانية بالنص ولا شيء غير النص، خصوصاً النصوص الأدبية، فهي تتعاطى مع النص بمعزل عن مُنتجه وسياقة وظروفه وعصره، ولو ان هناك جدل كبير ايهما أثّرت بالأخرى، البنيوية بالشكلانية أم العكس بالذي حصل بين المدرستين
17
في ظل هذا الغلو بالتعامل مع اللغة، من جانب ومن جانب آخر شيوع فكرة الموت في الفلسفة (موت الإله/ موت النسق/ موت العقل) وغيرها، باتت فكرة (موت المؤلف) مكتملة الولادة، فأعلن رولان بارت هذا الموت، ليجعل (النص) لقيطاً يولد مجهول الهوية بلا تاريخ وبلا أب وأجداد ينتمي لهم
في ظل هذا الغلو بالتعامل مع اللغة، من جانب ومن جانب آخر شيوع فكرة الموت في الفلسفة (موت الإله/ موت النسق/ موت العقل) وغيرها، باتت فكرة (موت المؤلف) مكتملة الولادة، فأعلن رولان بارت هذا الموت، ليجعل (النص) لقيطاً يولد مجهول الهوية بلا تاريخ وبلا أب وأجداد ينتمي لهم
18
هذا الإعلان هو نتيجة حتمية لطغيان فلسفة اللغة، اصبحت التعاطي مع النص والنص وحده في التفلسف اللغوي، فكانت هُناك مجموعة جوهريات حاكمة للنص منها (النص ولا شيء غير النص) و(نسبية النص) و(انفتاح النص لمعاني عديدة) وغيرها وهنا نُدرك ان (النص) اصبح هو كل شيء لا وجود للذات وسياقها
هذا الإعلان هو نتيجة حتمية لطغيان فلسفة اللغة، اصبحت التعاطي مع النص والنص وحده في التفلسف اللغوي، فكانت هُناك مجموعة جوهريات حاكمة للنص منها (النص ولا شيء غير النص) و(نسبية النص) و(انفتاح النص لمعاني عديدة) وغيرها وهنا نُدرك ان (النص) اصبح هو كل شيء لا وجود للذات وسياقها
19
وهذه روح التفكيكية، فالتفكيكية يمكن إعتبارها التدميرية او التقويضية كذلك، وهي بالاساس نزعة ثورية في الأدب جاء بها جاك دريدا، فالنبيوية في أساسها الجوهري كانت دائماً ترتكز على فكرة (المركز) فكل نص من النصوص يجب بالضرورة يكون له مركز رئيسي هذا المركز يحكم بُنية النص الذي نحلله
وهذه روح التفكيكية، فالتفكيكية يمكن إعتبارها التدميرية او التقويضية كذلك، وهي بالاساس نزعة ثورية في الأدب جاء بها جاك دريدا، فالنبيوية في أساسها الجوهري كانت دائماً ترتكز على فكرة (المركز) فكل نص من النصوص يجب بالضرورة يكون له مركز رئيسي هذا المركز يحكم بُنية النص الذي نحلله
20
التفكيكية جائت لتتأصل على هدم البنيوية وأساسها، اي هدم هذا الافتراض، فجائت لتقوّض مركز النص، وانطلقت من فكرة جوهرية (لا يجب ان يكون لأي نص من النصوص مركز يرتكز عليه) هذا هدم كلي للبنيوية، وبالتالي التفكيكية تجعل كوجيتو جديد لهويتها مفاده (أي خطاب يُنتج معناه بشكلٍ مستمر)
التفكيكية جائت لتتأصل على هدم البنيوية وأساسها، اي هدم هذا الافتراض، فجائت لتقوّض مركز النص، وانطلقت من فكرة جوهرية (لا يجب ان يكون لأي نص من النصوص مركز يرتكز عليه) هذا هدم كلي للبنيوية، وبالتالي التفكيكية تجعل كوجيتو جديد لهويتها مفاده (أي خطاب يُنتج معناه بشكلٍ مستمر)
21
كذلك كون المؤلف مات، تنتقل سلطة النص كلياً حينها مع التفكيكية للقاريء، ومن هنا ندرك أمرين : الاول/ تعددية المعنى للنص الواحد، الثاني/ سلطة القاريء المطلقة على النص، هذا يجعل كل قاريء يستطيع إستخراج معنى خاص به في النص، فيتعدد المعنى الواحد بتعدد القُراء، ربما تعدد لا نهائي
كذلك كون المؤلف مات، تنتقل سلطة النص كلياً حينها مع التفكيكية للقاريء، ومن هنا ندرك أمرين : الاول/ تعددية المعنى للنص الواحد، الثاني/ سلطة القاريء المطلقة على النص، هذا يجعل كل قاريء يستطيع إستخراج معنى خاص به في النص، فيتعدد المعنى الواحد بتعدد القُراء، ربما تعدد لا نهائي
22
وأساس الطرح الدريدي، انه لاحظ ان الثقافة البشرية وبالتحديد الغربية، هي ثقافة قائمة على الثنائيات (رجل/انثى) و(ذات/آخر) و(إيمان/ إلحاد) و(مثالية/ مادية) و(عقل/عاطفة) وغيرها من الثنائيات، فوجد ان احد الثنائيات له مركزية والطرف الآخر تابع له، والمركزي له سلطة بخلق المعنى بسلطته
وأساس الطرح الدريدي، انه لاحظ ان الثقافة البشرية وبالتحديد الغربية، هي ثقافة قائمة على الثنائيات (رجل/انثى) و(ذات/آخر) و(إيمان/ إلحاد) و(مثالية/ مادية) و(عقل/عاطفة) وغيرها من الثنائيات، فوجد ان احد الثنائيات له مركزية والطرف الآخر تابع له، والمركزي له سلطة بخلق المعنى بسلطته
23
وهذا ما جعل المعنى الذي يحكم النص (اي نص) خاص بسلطة المركز (طرف بعينه) بينما الطرف الآخر تابع وليس له حضور، فبات المعنى يمثل حضور طرف وغياب الطرف الآخر، وبالتالي المعنى الذي بداخل النص مخلوق من قبل طرف بعينه، هذا جعل طبيعة الطرف الخالق يسبق اللغة، لأن المعنى يخلقه هذا الطرف
وهذا ما جعل المعنى الذي يحكم النص (اي نص) خاص بسلطة المركز (طرف بعينه) بينما الطرف الآخر تابع وليس له حضور، فبات المعنى يمثل حضور طرف وغياب الطرف الآخر، وبالتالي المعنى الذي بداخل النص مخلوق من قبل طرف بعينه، هذا جعل طبيعة الطرف الخالق يسبق اللغة، لأن المعنى يخلقه هذا الطرف
24
هذا يُوجِّب تفكيك المركزية التي خلقت النص، لانها ذات سلطة أحادية، وكذلك يحتّم إماتة المؤلف، فيكون الإنفتاح على النص بعيد عن سلطة طرف من الثنائيات، هذا يقود الى (الكفر بالمعنى الثابت للنص) و(اعتماد الكتابة وحدها في تلقّي النص ورفض المشافهة) و(الإنفتاح الكلي على معنى النص)
هذا يُوجِّب تفكيك المركزية التي خلقت النص، لانها ذات سلطة أحادية، وكذلك يحتّم إماتة المؤلف، فيكون الإنفتاح على النص بعيد عن سلطة طرف من الثنائيات، هذا يقود الى (الكفر بالمعنى الثابت للنص) و(اعتماد الكتابة وحدها في تلقّي النص ورفض المشافهة) و(الإنفتاح الكلي على معنى النص)
25
هذه الثورة التفكيكية تدميرية للمركز، هنا تُصبح قابلة لتقويض اي مركزي (العقل/المفارق/ المقدس/ الذات) وتؤسس (ضرورة الإختلاف) في أي نص من النصوص، بحكم اختلاف الأفهام البشرية المتمثلة بالقراء (بحكم انهم اصحاب السلطة) في التعاطي مع النص وإستخراج المعاني المتعددة من دهاليزه
هذه الثورة التفكيكية تدميرية للمركز، هنا تُصبح قابلة لتقويض اي مركزي (العقل/المفارق/ المقدس/ الذات) وتؤسس (ضرورة الإختلاف) في أي نص من النصوص، بحكم اختلاف الأفهام البشرية المتمثلة بالقراء (بحكم انهم اصحاب السلطة) في التعاطي مع النص وإستخراج المعاني المتعددة من دهاليزه
26
فالنص لا نعرف كاتبة ولا سياقة ولا تاريخه ولا بيئته ولا مقاصدة ولا حدوده ولا قيوده ولا اي شيء وصل إلينا، بل هو نص لغوي مكتوب على صفحة بيضاء، وكل قاريء يتعامل معه بحسب فهمه وقراءته، ولكل قاريء سلطة مطلقة في فهم هذا النص بالطريقة التي يراها مقنعة له وتتناسب مع عقله وفهمه
فالنص لا نعرف كاتبة ولا سياقة ولا تاريخه ولا بيئته ولا مقاصدة ولا حدوده ولا قيوده ولا اي شيء وصل إلينا، بل هو نص لغوي مكتوب على صفحة بيضاء، وكل قاريء يتعامل معه بحسب فهمه وقراءته، ولكل قاريء سلطة مطلقة في فهم هذا النص بالطريقة التي يراها مقنعة له وتتناسب مع عقله وفهمه
27
اتبعت التفكيكية خطوات في التعاطي مع النص، أولاً/ معرفة الاختلافات التي تُحيط بالنص، ثانياً/ إدراك المهمشات من العناصر بالنص، ثالثاً/ التركيز عن نقطة معينة في النص، رابعاً/ من خلال هذه النقطة نكتشف التناقض والاختلاف بالنص، خامساً/ نمارس على النقطة الشك بكل دلالة ممكنة
اتبعت التفكيكية خطوات في التعاطي مع النص، أولاً/ معرفة الاختلافات التي تُحيط بالنص، ثانياً/ إدراك المهمشات من العناصر بالنص، ثالثاً/ التركيز عن نقطة معينة في النص، رابعاً/ من خلال هذه النقطة نكتشف التناقض والاختلاف بالنص، خامساً/ نمارس على النقطة الشك بكل دلالة ممكنة
28
كل هذه الخطوات، يكون فيها المؤلف لا حضور له، فتصبح السلطة كلياً بيد القاريء، فالحرية مُطلقة للقاريء في قراءة النص بالطريقة التي يُريد وإستخراج المعنى الذي يفهمه، فلا مركز يحكم القاريء هنا، ولا مؤلف يحيّد القاريء ويقيده في التعاطي مع النص، ولا يجبره على معاني بعينها
كل هذه الخطوات، يكون فيها المؤلف لا حضور له، فتصبح السلطة كلياً بيد القاريء، فالحرية مُطلقة للقاريء في قراءة النص بالطريقة التي يُريد وإستخراج المعنى الذي يفهمه، فلا مركز يحكم القاريء هنا، ولا مؤلف يحيّد القاريء ويقيده في التعاطي مع النص، ولا يجبره على معاني بعينها
29
رغم صعوبة نحت الأمثلة وضربها في توضيح المرامات والمقاصد في المدارس اللسانية، ولكن هُنا سأحاول الإجتهاد في ضرب بعض الأمثلة التوضيحية للمنهج التفكيكي لان ضرب الأمثلة خاصية جوهرية في تقريب المعنى وتوضيح المقاصد والأهم ترسيخ الفكرة وجعلها اكثر فهماً واستيعاباً
رغم صعوبة نحت الأمثلة وضربها في توضيح المرامات والمقاصد في المدارس اللسانية، ولكن هُنا سأحاول الإجتهاد في ضرب بعض الأمثلة التوضيحية للمنهج التفكيكي لان ضرب الأمثلة خاصية جوهرية في تقريب المعنى وتوضيح المقاصد والأهم ترسيخ الفكرة وجعلها اكثر فهماً واستيعاباً
30
هذه قصيدة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني يقول في مطلعها :
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ
وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها
وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
كيف نمارس المنهج التفكيكي؟
هذه قصيدة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة الحمداني يقول في مطلعها :
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ
وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها
وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
كيف نمارس المنهج التفكيكي؟
31
انا هنا نهار (قاريء) لي السلطة الكاملة على القصيدة، فلا اعرف من قائلها ولا لمن قِيلت ولا مناسبة قولها ولا العصر الذي قِيلت فيه ولا هوية القصيدة الأممية، فيكون لي تفكيك للنص، فلا افترض ان النص كتبه رجل ولا امرأة، ولا مؤمن او ملحد، ولا عقلاني او عاطفي، كل تعاملي مع النص وحده
انا هنا نهار (قاريء) لي السلطة الكاملة على القصيدة، فلا اعرف من قائلها ولا لمن قِيلت ولا مناسبة قولها ولا العصر الذي قِيلت فيه ولا هوية القصيدة الأممية، فيكون لي تفكيك للنص، فلا افترض ان النص كتبه رجل ولا امرأة، ولا مؤمن او ملحد، ولا عقلاني او عاطفي، كل تعاملي مع النص وحده
32
فالمعنى في البيت الاول بالنسبة لي (ان القوة ضرورية وتأتي من خلال تداعيات القوة وكل شيء يأتي بما يتداعاه) وفي البيت الثاني المعنى بالنسبة لي (العظيم همومه تكون مناسبه لمكانته والصغير كذلك ينشغل بالهموم التي تُناسب صغره) وهنا انا وجدت اختلافات وتناقضات في النص المكتوب
فالمعنى في البيت الاول بالنسبة لي (ان القوة ضرورية وتأتي من خلال تداعيات القوة وكل شيء يأتي بما يتداعاه) وفي البيت الثاني المعنى بالنسبة لي (العظيم همومه تكون مناسبه لمكانته والصغير كذلك ينشغل بالهموم التي تُناسب صغره) وهنا انا وجدت اختلافات وتناقضات في النص المكتوب
33
فالنص يوجد فيه اختلافات يمجد القوة والعزم ويستحقر الضعف والتردد، وهو نص متناقض انه يجعل القوة ميزة ومدح بدون تقييدها بقيود بعينها ضابطة لها، وكذلك النص همّش الجانب الاخلاقي والانساني الذي يتوجب ان يحكم القوة لكي لا تكون مطلقة على عواهنها بلا ضابط تقييدي وهذا تناقض بالنص
فالنص يوجد فيه اختلافات يمجد القوة والعزم ويستحقر الضعف والتردد، وهو نص متناقض انه يجعل القوة ميزة ومدح بدون تقييدها بقيود بعينها ضابطة لها، وكذلك النص همّش الجانب الاخلاقي والانساني الذي يتوجب ان يحكم القوة لكي لا تكون مطلقة على عواهنها بلا ضابط تقييدي وهذا تناقض بالنص
34
وأُقصِي ان الشاعر المتنبي وانها قصيدة كتبها رجل وانها قيلت في الثقافة الاسلامية في العصر العباسي وانها قصيدة جميلة تتوافق مع آليات عصرها (مدح الحاكم) وهنا انا كقاريء (نهار) كانت لي السلطة كاملة على النص، واستخرجت المعنى منها وفق عقلي وفهمي دون اي سلطة خارجية تأدلج فهمي للنص
وأُقصِي ان الشاعر المتنبي وانها قصيدة كتبها رجل وانها قيلت في الثقافة الاسلامية في العصر العباسي وانها قصيدة جميلة تتوافق مع آليات عصرها (مدح الحاكم) وهنا انا كقاريء (نهار) كانت لي السلطة كاملة على النص، واستخرجت المعنى منها وفق عقلي وفهمي دون اي سلطة خارجية تأدلج فهمي للنص
35
ويأتي قاريء آخر ولنفترض اسمه (محمد) ويستخرج معنى من النص بأنه تمجيد للأخلاق بحكم ان العزم هنا بالنص يُقصد به الأخلاق، ويأتي قاريء آخر لنفترض ان اسمه (خالد) فيرى ان العظائم في القصيدة معناها المصائب ويستخرج معنى القصيدة وفق هذا الفهم، هل لهم الحق في استخراج هذه المعاني؟ نعم
ويأتي قاريء آخر ولنفترض اسمه (محمد) ويستخرج معنى من النص بأنه تمجيد للأخلاق بحكم ان العزم هنا بالنص يُقصد به الأخلاق، ويأتي قاريء آخر لنفترض ان اسمه (خالد) فيرى ان العظائم في القصيدة معناها المصائب ويستخرج معنى القصيدة وفق هذا الفهم، هل لهم الحق في استخراج هذه المعاني؟ نعم
36
النص وفق التفكيكية يجعل لك الحق في استخراج اي معنى من النص لانك قاريء ولك سلطة في فهم النص بطريقتك، اين تكمن اكبر اشكاليات التفكيكية؟ تكمن في امرين : موت المؤلف وغيابه كلياً عن النص/ الانفتاح النهائي للنص على كل معنى ممكن وفق اي قاريء يستخرج المعنى من النص ويفهمه بطريقته
النص وفق التفكيكية يجعل لك الحق في استخراج اي معنى من النص لانك قاريء ولك سلطة في فهم النص بطريقتك، اين تكمن اكبر اشكاليات التفكيكية؟ تكمن في امرين : موت المؤلف وغيابه كلياً عن النص/ الانفتاح النهائي للنص على كل معنى ممكن وفق اي قاريء يستخرج المعنى من النص ويفهمه بطريقته
37
المشكلة الاولى/ تجعل الموضوعي يحّل مكان الذاتي، وهذا يبعثر ثنائية الذات/ الموضوع، كما ان غياب هوية وبيئة ونسق الكاتب يجعل النص منزوع من مقاصده التي كُتب بها والظروف التي انتجته، فنحن حينها نرحّل بذرة من وطنها لنستزرعها في بيئة ربما لا ينمو فيها ولا يمكن ان ينتُج فيها
المشكلة الاولى/ تجعل الموضوعي يحّل مكان الذاتي، وهذا يبعثر ثنائية الذات/ الموضوع، كما ان غياب هوية وبيئة ونسق الكاتب يجعل النص منزوع من مقاصده التي كُتب بها والظروف التي انتجته، فنحن حينها نرحّل بذرة من وطنها لنستزرعها في بيئة ربما لا ينمو فيها ولا يمكن ان ينتُج فيها
38
المشكلة الثانية/ غياب المركزية في النص واعطاء للقاريء سلطة على المعنى، يجعل النص قابل لكل القراءات والدلالات والمعاني، فحتى اكثر المعاني تهافت وتساقط يُصبح من حقها الحضور، وهذا يدمّر الفهم الكلي للنص ويجعل كل نص مهما كان هو نصاً مفرداً لا يقبل المشتركات الفهمية والجمعية
المشكلة الثانية/ غياب المركزية في النص واعطاء للقاريء سلطة على المعنى، يجعل النص قابل لكل القراءات والدلالات والمعاني، فحتى اكثر المعاني تهافت وتساقط يُصبح من حقها الحضور، وهذا يدمّر الفهم الكلي للنص ويجعل كل نص مهما كان هو نصاً مفرداً لا يقبل المشتركات الفهمية والجمعية
39
هنا لو اسقطنا التفكيكية على النصوص المقدسة تُصبح تأويلات هذه النصوص تدميرية، فمثلاً يقرأ أحدهم نص مقدس ويستخرج منه معنى قتل الآخرين، وآخر يأتي ويقرأ نص ويستخرج الاعتداء على الآخرين، فهذا نص مقدس يأمرك بالقتل والاعتداء وفق فهمك (أنت) لهذا النص، وهذا منطقي وفق التفكيكية
هنا لو اسقطنا التفكيكية على النصوص المقدسة تُصبح تأويلات هذه النصوص تدميرية، فمثلاً يقرأ أحدهم نص مقدس ويستخرج منه معنى قتل الآخرين، وآخر يأتي ويقرأ نص ويستخرج الاعتداء على الآخرين، فهذا نص مقدس يأمرك بالقتل والاعتداء وفق فهمك (أنت) لهذا النص، وهذا منطقي وفق التفكيكية
40
بالتالي تصبح التفكيكية داعشية تنظيرية، لأن كل انسان يقرأ النص ويصل للمعنى الذي يريد، ويطبّق هذا المعنى عملياً، كونه متأنّي من المشرّع وهو نص مقدس، وهنا تُصبح التفكيكية تدميرية لانها جعلت السلطة كلياً بيد القاريء وفهمه، وهذا يشرعن لكل قاريء فهم النص بطريقته، لا كما جاء بسياقه
بالتالي تصبح التفكيكية داعشية تنظيرية، لأن كل انسان يقرأ النص ويصل للمعنى الذي يريد، ويطبّق هذا المعنى عملياً، كونه متأنّي من المشرّع وهو نص مقدس، وهنا تُصبح التفكيكية تدميرية لانها جعلت السلطة كلياً بيد القاريء وفهمه، وهذا يشرعن لكل قاريء فهم النص بطريقته، لا كما جاء بسياقه
بالأخير التفكيكية وغيرها نظريات أدبية، جائت في القرن العشرين (قرن غياب المعنى) بسبب الحرب وما افضت اليه، ولذلك لا يمكن تبنيها واعتبارها نظريات معتمدة، وكذلك لا يجب اهمالها معرفياً، لانها ارث فلسفي يمكننا من خلالها معرفة سياقات التطور الفكري البشري.
انتهى
انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...