Yousuf alsalmi
Yousuf alsalmi

@alsalmi705

13 تغريدة 3 قراءة Apr 22, 2022
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا"
قيل للجُنيد البغدادي، وهو سيد الطائفة الصوفية، قل "لا إله إلا الله" فقال: ما نسيته فاذكره. وأنشد يقول:
حاضر في القلب أذكره ، لست أنساه فاذكره
فهو مولاي ومعتمدي ، ونصيبي منه أوفره
فلقد وصل الى رتبة الذكر = غفلة
فالفناء عن ذكر ما سوى الحق، والبقاءُ في ذكره تعالى بالمحبة والمعرفة، لم تُبق لأنفسهم ولا للناس نصيباً للذكر، فهم غرقوا في بحر المعرفة الربانية، ومن غرق في الشيء، فلا يهمهُ ما سواه. ولقد عرّف الجُنيد التصوف، فقال: هو أن تكون مع الله بلا علاقة، وهنالك أطنان من العلائق المحيطة ..
ولا يعني الفناء عن الأغيار والعلائق المحيطة كالنفس والناس من حولهم، أنهم اضاعوا تلك الحقوق، فلقد قال الجُنيد مرة: "من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدي به في هذا الأمر (التصوّف) لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة"
مصطلح الأغيار عند معجم الصوفية يعني كل ما سوى الله تعالى.
من الأمثلة على مفهوم الفناء والبقاء عند الصوفية، قصة أبي يزيد البسطامي، وهو من أعلام الصوفية الأوائل، عندما دقّ رجلٌ بابه: فقال له: من تطلب؟ فقال: أبا يزيد. فرد عليه أبو يزيدٍ، وقال: مُر ويحك، فليس في الدار إلا الله! يتضح من قوله، فناءهُ وتلاشي "أناته" في الله، ... يتبع
وليس معنى ذلك أنّ الله وأبا يزيدٍ واحد (وحدة الوجود)، والعياذ بالله، لكن يُحمل كلام أبي يزيد وكلام الحلاّج في قوله "أنا الحق (الله)"، أنّ ذواتهم ذابت وتلاشت في الله. وهي من الشطحات؛ فهي لا تُؤخذ بالمعنى السطحي. وليس من المنطق، أن يقول بوحدة الوجود سلطانُ العارفين (البسطامي) ...
.. والبسطامي هو القائل: "عملتُ في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدتُ شيئاً أشد عليّ من العمل ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لبقيت، واختلافهم رحمة إلا في تجريد التوحيد". وكذلك قصته عندما سُئل عن أبسط شيء بينه ونفسه، فقال: دعوتُها (نفسه) الى شيء من الطاعات، فرفضت، فمنعتُ الماء عنها سنة!
وفي القصة الأخير، يتضح تعريف آخر للتصوف، وهو تزكية النفس وتهذيبها، وتهديدها اذا رفضت الحق،،،
وكان بَنَان الحمّال، لا يخاف في الحق، فأمر ذات مرة ابن طولون بالمعروف، وكان حينها حاكم مصر، فعضب مما قاله بنان، فأمر أن يلقى للسبع. فلما ألقي إليه، أخذ السبع يشمه ولا يذيه. فلما أُخرج، قيل له: فيما كنت تفكر حين شمك السبع؟ فقال: كنت أفكر في حكم أكل سؤر (طعام) السبع، حلال أم حرام!
رحيل فكر وتفكير بنان الحمّال من واقع الخوف الدنيوي الى الخوف السامي، أظهر أثر وتأثير الفناء عن الذات (الأنا) في إزالة دواعي الخوف "الطبيعي" وغيبة القلب عن الاحساس بالنفس والمحيط، فلا شيء في القلب حال الحضرة غير الله.
في الحديث الشريف، قال النبي الكريم: "إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: منْ عادى لي ولِيّاً. فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وَما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ: وَمَا يَزالُ عَبدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ ..
.. الَّذي يسْمعُ بِهِ، وبَصره الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ الَّتِي يمْشِي بِهَا، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه"
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...