𓂆 محمد المحروقي
𓂆 محمد المحروقي

@mohd_saif2

18 تغريدة 6 قراءة Mar 19, 2022
"وأخيرا أدب الحوار والحوار المؤدب هو أحسن وسائل الإقناع بالرأي وإلزام المخالف به، فهلا جربنا أن نتأدب بأدب الحوار بعد ما ظهر أن كثيرا منا لا يحسنون أدب الحوار"
هذه المقالة كتبها الأستاذ الكبير أحمد الفلاحي في مجلة الغدير في شهر إبريل عام 1979..
المقال تجدونه أسفل هذه التغريدة.
إن هناك الكثير من قواعد السلوك التي تعارف عليها الناس وارتضوها أسلوبا للتعامل فيها بينهم ، ومن - هذه القواعد قواعد - الـتـخـاطب وتبادل الحديث . . والحديث يتنوع ويختلف من حديث الجد إلى حديث الهزل والمزاح ، وكيفما كانت..(١)
وجهة الحديث فإن الالتزام بحدوده العامة المعلومة شيء أساسي في مبادئ التعامل بين البشر ، ويتعين ذلك أكثر عندما تختلف وجهات النظر بين المتحدثين ، وتتصادم آراءهم حول الموضوع الذي يجري بشأنه الحديث ، وأمر الاختلاف في الرأي وعدم الاتفاق على وجهة نظر واحـدة..(٢)
غريزة ثابتة وطبع أصيل في بني آدم ، ومنذ أن وجد الناس وهم يختلفون على أمور كثيرة ، وكل منهم يرى أنه المصيب وأن سـواه على خطأ ، وكل يحاول أن يقنع برأيه ويجتذب له المؤيدين وإن كان الخلاف طبيعي ولا بد منه..(٣)
بل قد يكون ضروريا في كل قضية من قضايا المجتمع ، نظرا لاختلاف طبائع الناس كما قلنا وتباين آرائهم وأفكارهم ونظرتهم إلى الأشياء ، وفهمهم لها ، بحكم اختلاف المدارك أو تأثير البيئة أو تباين الطباع أو لأسباب أخرى كثيرة ومـتـعـددة..(٤)
مما يؤثر في الناس ويحملهم على قـبـول هذا من الأشياء ورفض ذاك ، واستحسان شيء واستقباح آخر ، أقول إن كان ذلك أمر مسلم به باعتباره طبيعية غريزية في الإنسان فإن من غير المسلم به أو المقـبـول أن يحاول زيد من الناس أو عـمـرو أن يفرض رأيه في قضية معينة على عباد الله بالقوة والإكراه..(٥)
هذا هو رأيي فحسب وعليكم أن تقبلوا به طوعاً أو كراهية وإن ظهر من يقول برأي مخالف لرأيه قامت قيامته وراح يقذف مـخالفه في الرأي، بكـل ما يملكه من وسـائل القذف التي قد تصل إلى الإيداء وخلق المتاعب..(٦)
أو في الأقل تكون حملة قاسية من التهجم والسباب والشتيمة والكلام الجارح الخارج عن المنطق ، قـاصـدا بذلك أن يؤثر في مخـالفـه ويرده إلى رأيه هو الذي يرى أنه الصواب لا سـواه ، وتجـد كـثـيـر من الناس لا يهمه أن يفند رأي مخالفه ورده بالحجة والمنطق المقنع..(٧)
بـقـدر مـا يـهـمـه أن يـسـفـه ذلك الـرأي ويسخر منه ومن صـاحـبـه ، وينعت صاحب الرأي المخالف بأخس النعوت دون الإتيان بدليل على بطلان ذلك الرأي وفـسـاده ، وتكون المسألة أكـثـر إثارة وإشكالا حينما يحاول بعضهم أن يقحم الدين إقحاما في المسألة موضوع الحوار..(٨)
متهما مخالفه بأنه قد اعتدى على مبادئ الدين واخترق حرماته ، وقد تكون تلك المسألة لا علاقة للدين بها من قريب ولا من بعيد . وهناك من يرى أنه هو الـوحـيـد الذي يحق له أن عن الدين ويناقش الأشياء في إطار تعاليم الدين..(٩)
وإن جـاء أحد آخر ليتحدث في موضوع من الموضوعات في ضوء هدي الدين ومبادئه قام ذلك الذي يعتقد ، أنه السادن الوحيد لباب الدين ولم يقعد قام لا ليرد ذلك الآخر إلى القصد ويبدي له الوجه الأصح ببرهان ودليل..(١٠)
ولكن لـيـسـخـر منه ولـيـشـتـمـه وليعرض به ، بل وليخرجه من باب الدين كليا ويحكم عليه بالكفر..(١١)
ونحن لا نريد أن نطيل الكلام حول هذا الموضوع ، ولكننا تؤكد ما سبق أن قلناه من أن الخلاف وارد أساساً ، ولكل إنسان أن يعتقد ما يراه أنه الصواب ، ولكن ليس له بحال. أن يفرض على الآخرين ما يراه هو في موضوع معين بذاته نعم من حقه أن يسعى في إقناعهم بالدليل والبراهين بصوابية رأيه..(١٢)
ومن حقهم أن يرفضوا رأيه ويتمسكوا بأرائهم.. من حقه أن يجادلهم بالحجة والمنطق، ومن حقهم أن يفعلوا ذلك معه ، بـعـيـدا عن الشتم والإسـفـاف والقذف بالكلام الجارح، وفي الدين فإن الإسلام ليس فـيـه رجـال يـبـيـعـون صكوك الـغـفـران وتذاكر دخول الجنة، وليس الديـن لـفـلان دون سواه..(١٣)
وعـبـاد الله المسلمون كلهم في الإسـلام سـواء، وليس من حق أحـد مهما كان، أن يدعي أنه الأحق بالإسلام دون غيره. وبقي أن نقول يجب علينا التزام أدب الإسلام عند التعامل فيما بيننا والتحاور حول قضايانا، والإسلام يقول «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»..(١٤)
وإذا فلنتعلم أدب الحوار فـيـمـا نختلف فيه من الآراء ، ولنكن في حـوارنا متخلقين بالأخلاق الكريمة وقـواعـد السلوك الفاضلة المتعارف عليها، ولنتأدب في حوارنا بأدب الإسلام، وكفى به أدبا لمن شاء أن يستقيم..(١٥)
وأدب الحوار يبدو ملحا وضروريا أكثر ما تكون الضرورة حينما يكون الحوار على صفحات الجرائد والمجلات ، فلغة الكتاب في الصحافة ينبغي أن تكون في أعلى درجات التهذيب والأدب ، وأرقى مراتب التعبير اللغوي والدقة المتناهية الصادقة المجردة..(١٦)
وأخيراً أدب الحوار والحوار المؤدب هو أحسن وسائل الإقناع بالرأي وإلزام المخالف به ، فهلا جربنا أن نتأدب بأدب الحوار بعد ما ظهر أن كثيراً منا لا يحسنون أدب الحوار..(تم)

جاري تحميل الاقتراحات...