كم وصلت ديون مصر؟ وأين ذهبت مساعدات الخليج؟ ولماذا يتصرف النظام بهذا الشكل؟ ومن المستفيد؟ محاولة للإجابة على أسئلة شائعة...
1
1
صديق سألني أمس عن الديون، وحقيقة مصر منذ 2013 تنفق ببذخ على مشاريع عديدة للغاية، بعضها ليس له أي عائد اقتصادي واضح، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، التي تتراوح تقديرات تكلفتها ما بين 20 إلى 50 مليار دولار أمريكي.
2
2
هذا البذخ حذر منه بوضوح الباحث الأمريكي المتخصص في الشأن المصري روبرت سبرنجبورج في مقال نشر في يناير الماضي، حيث قال أن النظام المصري ينفق ببذخ على مشاريع مظهرية وكأنه دولة خليجية.
youtube.com
3
youtube.com
3
سبرنجبورج قام أيضا بإجراء إحصاء مفيد لديون مصر الخارجية والداخلية، لأن مصر منذ 2016 توسعت كثيرا في الاقتراض سواء من الداخل أو الخارج، لأن الحكومة هي أكبر مقترض من البنوك المحلية. أما خارجيا فهي تقترض من دول، ومؤسسات اقتصادية (كصندوق النقد)، وكذلك من مصادر خاصة (من خلال السندات)
4
4
في 2016، كان الدين الخارجي المصري 48 مليار دولار، وبعد أن قرر النظام المصري التوسع في الاقتراض الخارجي بدأ بقرض 12 مليار دولار أمريكي من صندوق النقد، ووصل الدين الخارجي، في 106 مليار دولار في 2019، ثم إلى 137 مليار دولار في 2021، وأخر تحديث سمعت به كان 134 مليار دولار أمريكي.
5
5
ولو أضفنا الدين الداخلي للدين الخارجي، لوصل إجمالي الدين إلى 370 مليار دولار أمريكي، وهو أربع أضعاف إجمالي الديون في 2010 كما يقول سبرنجبورج والذي يحذر من أن الدين المصري سوف يستمر في الارتفاع ويصل في عام 2026 إلى 557 مليون دولار أمريكي،
6
6
لذا شبه بما يحدث حاليا بسيناريو الخديوي إسماعيل الذي أغرق مصر في الديون
youtube.com
وكذلك بسيناريو لبنان والتي انهارت اقتصاديا بعد أن عجزت عن سديد ديونها أو تخلى عنها رعاتها الدوليين وهجرتها رؤوس الأموال
youtube.com
7
youtube.com
وكذلك بسيناريو لبنان والتي انهارت اقتصاديا بعد أن عجزت عن سديد ديونها أو تخلى عنها رعاتها الدوليين وهجرتها رؤوس الأموال
youtube.com
7
وهنا يتساءل البعض أين ذهبت الأموال الضخمة التي حصلت عليها مصر من دول الخليج منذ يوليو 2013، والتي تقدر بأكثر من 30 مليار دولار.
وهنا تأتي إجابة منطقية قدمها الباحث المصري، عمرو عدلي، الأستاذ المساعد بالجماعة الأمريكية بالقاهرة،
8
وهنا تأتي إجابة منطقية قدمها الباحث المصري، عمرو عدلي، الأستاذ المساعد بالجماعة الأمريكية بالقاهرة،
8
والذي يرى أن الأموال أنفقت لتثبيت أركان النظام الجديد (يوليو 2013) من خلال تأجيل الإصلاحات الاقتصادية وشراء أسلحة وغيرها من المظاهر التي كانت تهدف لإشعار المواطن بأن كل شيء على ما يرام.
youtube.com
9
youtube.com
9
وكانت النتيجة أن المصريين استيقظوا في أواخر 2016 على كارثة اقتصادية، تمثلت في خفض سعر الجنيه بقيمة النصف تقريبا، وارتفاع الأسعار، وزيادة فاتورة كل شيء.
وهو ما وصفه سبرنجبورج بعصر المواطن المصري
youtube.com
10
وهو ما وصفه سبرنجبورج بعصر المواطن المصري
youtube.com
10
كانت النتيجة أن 5 مليون مصري نزلوا تحت خط الفقر خلال فترة قصيرة للغاية (2-3 أعوام على أقصى تقدير). هذا بالإضافة لحوالي 27 مليون أخرين كانوا بالفعل تحت خط الفقر.
وهنا يبقى السؤال لماذا يطبق النظام المصري هذه السياسات؟ ومن المستفيد؟
11
وهنا يبقى السؤال لماذا يطبق النظام المصري هذه السياسات؟ ومن المستفيد؟
11
سبرنجبورج، يقول أن النظام المصري يفعل ذلك لأنه يريد أن يبهر المواطنين المصريين ويشعرهم بأنه يقدم إنجاز اقتصادي كبير في غياب أي شرعية ديمقراطية حقيقية. يعني بما أن النظام قرر أن ينفرد بكل الصلاحيات ويصر على أنه على صواب، فهو ينفق ببذخ ليشعر المصريين بالإنجاز.
12
12
أما عمرو عدلي فيقدم إجابتين على أعلى قدر من الأهمية.
هو يقول أن النظام يقول بهذه السياسات الاقتصادية لأن القمع هو جزء لا يتجزأ من تلك السياسات. 13
هو يقول أن النظام يقول بهذه السياسات الاقتصادية لأن القمع هو جزء لا يتجزأ من تلك السياسات. 13
بمعنى أن النظام في مصر يحتكر القمع، ويمتلك أدواته، ولديه فائض في القمع، وهو ما يمكنه من تبني أي سياسات يريدها وتمريرها بدون اعتراض من شعب معظمه غير مسيس أساسا!
youtube.com
14
youtube.com
14
التفسير الثاني وهو شديد الأهمية، يقول أن النظام ينفق من أجل تثبيت اركان حكمه بالأساس، يعني القاهرة الجديدة قد لا تساعد على زيادة الصادرات ولا على تطوير الصناعة المصرية ولا على جذب استثمارات خارجية، هي مدينة بنيت بدون من الخارج وليس لها عائد يذكر على الاقتصاد المصري، 15
ولكن قد يكون لها عائد سياسي كبير على النظام نفسه من خلال اثراء شبكات السياسة والمال المحيطة به، يعني من خلال اثراء الطبقة الاقتصادية المحيطة بالنظام المصري نفسه والداعمة له، 16
خاصة إننا نشهد في الفترة الأخيرة توسع المؤسسات الأمنية المختلفة في انشاء شركات في مختلف المجالات.
youtube.com
17
youtube.com
17
وهذا يعني أن الديون التي تراكمت، أكثر من 95 مليار دولار أمريكي من الديون الخارجية فقط، ذهبت في جزء منها على مشاريع اقتصادية مظهرية لن تصلح أوضاع الاقتصاد المصري ولكنها تساهم في إثراء فئات بعينها، والتي تسمى برأسمالية النظام أو محاسيب النظام، 18
وهي فئة تتغير قليلا منذ عهد السادات وربما عبد الناصر، فمع كل رئيس تأتي الوعود، ثم يأتي الفشل بسبب غياب المؤسسات والقوانين والدستور والشفافية والسياسات الحقيقية، وتستفيد فئة صغيرة من المحاسيب.
19
19
وهو ما تحدث عنه روبرت سبرنجبورج بوضوح في كتاب ثاني له بعنوان مصر صادر في 2018 وكأنه كان يقرأ الماضي والمستقبل من خلال بلورة سحرية.
youtube.com
وللحديث بقية.
والله أعلم.
20-20
youtube.com
وللحديث بقية.
والله أعلم.
20-20
جاري تحميل الاقتراحات...