الكراسة الحمراء
الكراسة الحمراء

@EveElmasria

41 تغريدة 174 قراءة Mar 19, 2022
عودة لجناب الخديوي .. كتاب التاريخ السري لاحتلال إنجلترا مصر كاتبه مستر بلنت كان دبلوماسي بريطاني و الكتاب عبارة عن سرد للأحداث اللي كان شاهد عليها و اللي كان ضالع فيها .. الشيخ محمد عبده راجع الكتاب و وافق على كل ما ورد فيه و هو كمان كان شاهد على نفس الأحداث بس من الطرف الآخر ..
محمد عبده كان عازم على ترجمة الكتاب للعربية لكن لم يمهله القدر و توفي سنة 1905ونشر بالإنجليزية في مصر سنة 1907 وعشان نتعرف أكتر على مستر بلينت هاقولكم على شوية من أقواله اللي كان بيقولها للمصريين الضالعين في الحركة الوطنية ضد الإحتلال واللي ماتطلعش غيرمن إنسان منصف ذو ضميرحر
قال: إحذروا منا فإننا لا نريد لكم شىء من الخير ولن تنالوا منا الدستور ولاحرية الصحافة ولاحرية التعليم ولاالحرية الشخصية و مادمنا في مصر فالغرض الذي سنسعى له هو البقاء،لم يبقى لكم عذرإذا إنخدعتم في نياتنا بعد أن وضح الأمر فيها وضوحا تاما فاحذروا أن تنساقوا إلى الرضا بدمار بلادكم
و قال كمان: لم يبق لكم إلا وسيلة واحدة لإقناعنا بترك بلادكم و هى أن تثبتوا لنا أن إحتلالنا لكم هو مصدر تعب لنا !!
و الحقيقة أنا مندهشة من درجة صراحة الرجل و إنصافه و مندهشة أكتر أن كلامه لايزال صالح لنا كنصيحة حتى بعد زوال الإستعمار !
الكتاب ممتع صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة سنة 2012 و المقدمة بقلم عبد القادر حمزة ممتازة و مفيدة لفهم الكتاب .. اشتريته ب 7 جنيه من فترة و قد ربح البيع و حق آمون ☺️❤️
و في مسألة القروض الأستاذ عبد القادر بيقول في المقدمة ( و مهما يقل القائلون في الإصلاحات التي أنشأها إسماعيل فإن مأساة الديون تذهب بكل قول لأنها بإيقاعها البلاد في الخراب قضت على جميع الإصلاحات) !
خللي الكلمتين دول دايما في بالك عشان البهرجة خداعة
اللورد ملنر وصف إسماعيل بأنه المثل الكامل للتبذير و أعظم من عرف في التاريخ بالسفه مع عدم الإكتراث بالعواقب و أنه لم يكن له مبادىء يصدر عنها بل كانت له أعمال جنونية تشبه في ضخامتها ضخامة الأهرامات و معبد الكرنك و أن الإستبداد كان خلقا فيه و لكنه مع ذلك نزل حتى صار مستعطيا أسيرا
تعالوا كده نشوف دخل الخزانة في عصر إسماعيل كان كام و بيروح فين؟
بعد مازادت ضريبة الفدان من 40 قرش ل 160 قرش و بعد كل المستحدث من الضرائب و الرسوم و دخول المرافق من سكة حديد و مواني و كباري كان إجمالي الدخل 9 مليون و 500 ألف جنيه
خصص منها غصب 7 مليون و 473 ألف جنيه للتخديم على القروض و أقساطها و 750 ألف جنيه الجزية للباب العالي و لأن إسماعيل إستقدم موظفين كتير من أوروبا بأجور مرتفعة للعمل في المصالح الحكومية كان إجمالي مرتباتهم في السنة 373 ألف جنيه و لما عجز عن دفع المرتبات ماقدرش يقصر مع مرتبات الأجانب
كده اللي باقي في الخزانة حوالي 700 ألف جنيه لجميع شئون البلد بقى من مرتبات الموظفين و مصاريف الجيش و البوليس و الري و التعليم و الصحة و المحاكم .. كله كله .. و طبعا الحالة بقت هباب!
بريطانيا و فرنسا إتفقوا على نظام المراقبة الثنائية مراقب انجليزي للواردات و مراقب فرنسي للمصروفات و الإتنين بصفة مستشارين لوزير المالية و مع ذلك مافيش قرار يصدره الوزير يتحط محل التنفيذ إلا بإمضاء المراقبين دول !
جوز المراقبين دول طبعا حبوا يثبتوا جدارتهم لحكوماتهم فبذلوا كل جهدهم بدون أي مراعاة للأحوال الداخلية في مصر لتوفير الأقساط في ميعادها و بلغت القسوة أن القنصل البريطاني بيبعت تقرير لحكومته بأن إستمرار الوضع ده معناه هلاك الفلاحين ! فمكانش ممكن يستمر الوضع لكن بريطانيا غضبت
و بدأ الدائنين يقلقوا تاني و بقى في كلام عن أن إسماعيل بيتلاعب و بيخبي فلوس من وراهم و بقى في إقتراحات بعزله و تولية الأمير حليم بداله .. و هنا إسماعيل بدأ ينهار نفسيا اسم الله عليه 🙄و بيوافق على لجنة التحقيق سنة 1878
لجنة التحقيق تقصت أر الفلوس ولا الكلب هول لدرجة أنهم عرفوا أن إحدى الأميرات فاتورة فساتينها عند ترزي في باريس كانت 150 ألف جنيه و أن البلتكانة في قصر عابدين بلوازمها كانت بتتكلف في المتوسط ألف جنيه يعني 11 بلتكانة يعملوا ميل من السكة الحديد 😂
و كانت خلاصة التقرير أن إدارة إسماعيل هى المسئولة عن الوضع و أنه الحل الوحيد هو إجراء تعديل جوهري على نظام الحكم بتشكيل مجلس نظار لا يرأسه الخديوي و يشاركه في السلطة يرأسه نوبار باشا و يكون وزير المالية إنجليزي و وزير الأشغال فرنسي .. و بيوافق إسماعيل رغم أنفه
إيطاليا و النمسا إحتجوا لأنهم طلعوا من المولد بلا حمص و طالبت إيطاليا بوزارة الحقانية و طالبت النمسا بوزارة المعارف .. يالا بقى ماهي زاطت .. بس بريطانيا و فرنسا ماعجبهمش الكلام ده و سكتوهم بلقمة صغيرة مراقب عام للحسابات إيطالي و نمساوي مساعد لوزير المالية و كله على حساب مين؟ 😎
أول حاجة عملها مجلس النظار ده هو رهن أطيان إتنازل عنها أفراد من أسرة محمد علي غصب و إقتدار لبيت روتشيلد الإنجليزي مقابل قرض قدره 8 مليون و 500 ألف جنيه عرف بقرض الدومين .. أتصرف كله في أقساط الديون و ما إندفعش شىء من رواتب المصريين المتأخرة
إشتد الكرب بالناس .. و رجعوا يهجروا الأرض الزراعية لثقل أعبائها الضريبية و بردو الخزانة عاجزة فبيؤمر وزير المالية الإنجليزي بتسريح 2500 ظابط مصري من الجيش (فاكرين؟) و بدون ما يدفع لهم متأخرات رواتبهم اللي وصلت ل 18 شهر!
الظباط قالوا هم فاكرينا هفأ و لا ايه؟ و طلعوا على وزراة المالية رنوا سير ولسن الوزير البريطاني علقة و خدوه رهينة جوة الوزارة و راحوا جابوا نوبار باشا رئيس النظار و بردو خد اللي فيه النصيب و حبسوه مع سير ولسن .. جه إسماعيل بحرسه و طلب من الظباط يمشوا فرفضوا راح ضارب نار فمشيوا
و هنا بقى هافتح قوس كده و نحكي شوية عن الجيش و قرارات إسماعيل المهببة و تبعاتها .. إبقوا معنا 🤓
(إسماعيل و بينما المعمعة على أشدها في بر مصر كان عاوز يوسع رقعة حكمه الجغرافية قام بعت حملات ورا حملات للجنوب للتوغل في أفريقيا و ضم دارفور و سواكن و مصوع و إقليم بحر الغزال
و المساحة اللي بين الحبشة و البحر الحمر و حاليا هى إرتيريا و جيبوتي و ضم كمان سواحل الصومال و وصل لمصب نهر جوبا و جنوبا وصل لحد بحير فيكتوريا و ضم مديرية خط الإستواء و ضم أوغندا سنة 1874 و وزير الخارجية وقتها شريف باشا أرسل برقيات لكل الدول بضم منطقة البحيرات لمصر!
وبريطانيا بذات نفسها إعترفت بسلطة مصر على الصومال في معاهدة سنة 1877مش نزاهة لكن لغرض خبيث ..هاتلم كل ده عالجاهز بعدين!
و سنة 1875 بيكلف إسماعيل عالم النبات و الأثري الألماني جورج شيفنفورت بتأسيس الجمعية الجغرافية المصرية و هى التاسعة على مستوى العالم
من كنوز رصيف النبي دانيال ❤️
إسماعيل و بعض الوجهاء أهدوا الجمعية الوليدة 2500 كتاب و مخطوط و خريطة .. بالمناسبة الوثائق دي لعبت دور كبير في إثبات حق مصر في قضية طابا .. الجمعية فيها متحف إثنوغرافي رائع ابقوا زوروه فيه مقتنيات من الرحلات الإستكشافية اللي قامت بيها الجمعية
في إحدى الحملات العسكرية إكتشف الجنود بحيرة من بحيرات منابع النيل الإستوائية شمال بحيرة فيكتوريا و سماها إسماعيل بحيرة إبراهيم على اسم والده لكن الحقيقة الجغرافيين الغربيين أصروا و لازالوا مصرين على تسميتها باسمها المحلي بحيرة كيوجا في الأطالس .. تحيز و عنصرية و انكروا دور مصر
كمان إسماعيل كان عاوز يخلد اسمه بين الزعماء اللي قاوموا الرقيق زي إبراهام لينكولن كده لكن كالعادة الغرض نبيل لكن بدون دراسة متأنية .. جعل على رأس حملات المكافحة اجانب فأثار مشاعر الأهالي الدينية بإعتبار أن دول كفار جايين يمنعوا ما أحله الله ! و ده كان تمهيد للثورة المهدية
نيجي بقى للحرب مع الحبشة و دي كانت الطامة الكبرى .. ملك الحبشة إعتقل شوية تجار انجليز و معاهم القنصل البريطاني فبريطانيا اعتبرت ده تصرف عداوني مهين و طالبت بالإفراج عنهم فورا و تقديم إعتذار .. فالنجاشي قالهم طز فيكم !
بريطانيا إعلنت الحرب عليه وإسماعيل قالهم ماتنعوش هم الإمدادات أنا سداد 🙄الحرب استمرت سنتين و خلصت و فضل الجفاء بين مصر و الحبشة!
لحد سنة 1875 و في عز مدعكة الديون بيقرر إسماعيل فتح الحبشة 🙃و إرسال حملتين للحبشة واحدة تدخلها من الشمال و التانية من الجنوب .. و إنفتح نزيف مال و دم
المهم بعد سنتين من الفرهدة و في مارس 1876 بينهزم الجيش المصري في الحبشة هزيمة نكراء ساعد على وقوعها بعد رعونة إسماعيل وعورة طبوغرافية السطح الجبلي للحبشة و بتخسر مصر في الحرب دي 8500 جندي من ولادها و 3 مليون جنيه )
نقفل القوس و نترحم على الشهداء
إسماعيل استغل غضبة الضباط اللي تم تسريحهم و قال أنه مش مسئول عن الأمن لو فضل نوبار باشا رئيس مجلس النظار و بيستقيل نوبار و بيستولي إسماعيل على رئاسة مجلس النظار .. نتيجة للحركة دي من إسماعيل بريطانيا و فرنسا كشروا عن أنيابهم فاضطر يتنازل عن رئاسة المجلس لابنه توفيق
و كمان أقروا حق الفيتو للوزيرين الأجانب في المجلس بشرط يبقى الإعتراض منهم هم الإتنين سوا يعني يضربوا أي إقتراح أو مشروع مصري بس ما يعضوش في بعض .. و كمان اشترطوا أن إسماعيل قبل ما يعين أي وزير يستشير حكومة بريطانيا و فرنسا الأول
كل ما يعمل فلحوس ترد في صدره الله يرحمه كان زلطة ابن المعلم جابر الشرقاوي في نفسه 😂
الناس بقى حالهم يصعب على كلاب السكك و بيجتمع الأعيان عشان يشوفوا لهم حل في وقف الحال الدكر ده .. إسماعيل إنبسط قوي بالحركة دي و إعتبرها فرصة لهم عشان يفلفص من الضغط الأجنبي عليه
اللي مكانشالبعيد فهمه أن الناس كانت قرفانة منه هو قبل ما يكونوا قرفانين من الضغط الجنبي لأنه هو أس كل المصايب دي .. المهم السير ولسن وزير المالية الإنجليزي قرر يأدب إسماعيل و كمان المصريين المتململين و بيأخر متعمد دفع قسط من الأقساط رغم توفره و ده كان بمثابة إعلان لإفلاس مصر
و ده هايترتب عليه سلسلة من الإجراءات المالية اللي هاتسود عيشة الناس اكتر لكن التصرف ده غاظ زعماء الحركة الوطنية الوليدة جدا و بدأوا يثيروا المشاعر الوطنية عند كل الفئات و كتبوا عريضة مضى عليها 70 من شيوخ الأزهر وشيخ الأزهر نفسه والبابا وحاخام اليهود و60 باشا و 60بك و 40من الأعيان
و عدد كبير من ظباط الجيش و كان مطلبهم عزل ولسن و تشكيل وزارة وطنية و تشكيل مجلس نواب يكون له سلطة مراقبة الوزارة .. إسماعيل نجح أنه يوحد كل الطوائف بعد ما طلع ميتين المصريين كلهم جمعاااء
أبو توفيق قرر يستغل الفرصة بقى و أرسل برقيات لكل الدول أن الرأي العام في مصر هايج (بعد ما لحس أعتاب الخواجات عشان القروش في الأخر مالقاش غير الشعب هو سنده الحقيقي.. الحقيقة اللي محدش بيعرفها في أوانها الصحيح) و أنه مضطر يشكل حكومة وطنية و عين شريف باشا رئيس لها
قناصل الدول اللي خاطبها إسماعيل قدموا مشروع مالي جديد لتسوية الديون على 65 سنة بفايدة 5% و أن يترك للخزانة 4 مليون جنيه للإنفاق على الشأن العام و العودة لنظام المراقبة الثنائية (تقريبا ده كان حقد على إنفراد بريطانيا و فرنسا بالفتة) 🥳
طبعا الكلام ما عجبش راس الشر بريطانيا العظمي وتابعتها فرنسا و لما إسماعيل خاطب السير افلنج بارنج (اللورد كرومر) و زميله الفرنسي عشان يستلموا القسط على أساس الفايدة 5% رفضوا ورفضوا كمان تولي المراقبة الماليةو بعدها كل الموظفين الأجانب و دول كتير في المصالح الحكومية أضربوا عن العمل
بريطانيا و فرنسا اجتمعوا و قرروا جمع تأييد أوروبي لأي خطوة يعملوها مهما كانت و بدأوا بألمانيا و بعدين إيطاليا و روسيا و نجحوا .. إسماعيل حس أنها وسعت منه فتراجع لكن كان الوقت فات و بعتوا له جواب بينصحوه يتنحى عن الحكم و يغادر مصر و هايضمنوا له معاش مدى الحياة و ابنه يمسك مكانه
و كانت الخطة انه لو رفض هايطلبوا من السلطان العماني عزله ..السلطان كان عارف بكل اللي بيدور و ماحبش أن عزله لإسماعيل يبقى بناء على اوامر من الغرب كمان هو عارف أنه مش هايقدر يرفض 🙄فقرر يعزله قبل ما يطلبوا منه ده رسميا و عين توفيق مكانه و يوم 30 يونيو 1879بيغادر إسماعيل مصر
و عاش بقية حياته في إيطاليا و تركيا و مات في 7 مارس 1895 و نقل جثمانه إلى مصر و وصل إلى قصرراس التين مساء 11 مارس و أوبرا عايدة تعرض على مسرح الأوبرا الذي أنشأه في القاهرة .. و يسدل الستار على قصة الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا و حفيد محمد علي و بتكمل مصر مسيرة الغلب و المحلك سر
*السلطان العثماني

جاري تحميل الاقتراحات...