د.صغير العنزي
د.صغير العنزي

@arab14361

7 تغريدة 24 قراءة Mar 19, 2022
من الآيات التي تختطفها الثقافة الذكورية، وتلوي عنقها لتوافق رؤيتها عن المرأة: "أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين".
ويرون أن هذه طبيعة المرأة التي فطرها الله عليها.
ويذهلون عن أن المرأة المشار إليها هنا هي نموذج أنثى الجاهليين السلبيّة التي ينتقصونها، لا المرأة الإنسان.
المرأة التي نعاها القرآن هنا هي أنثاهم الغانجة التي لا دور لها إلا التزين بالحلي، والصامتة الملبية العاجزة التي لا تملك حجة الدفاع عن نفسها.
هذه صورة رديئة للمرأة السلبية، والنص يحمل نقدًا لهذه السلبية، ونقدًا لمن نسبوا له بنوّة كهذه.
والصورة هذه تشرحها آيات أخر أشارت إلى أنهم يجعلون لله البنات، ولهم ما يشتهون أي الذكور، وأن نظرتهم للبنات سيئة، فإذا بُشروا بولادة البنت ظلت وجوههم مسودة، كاظمة حزنًا.
إذن، الحديث عن البنت المصنوعة ثقافيًّا صناعة سلبية، والتي يزدرونها، ثم يجعلون نماذج صورتها بناتًا لله.
وقد ذهل من يزعمون أن هذه الآية تدل على طبيعة جنسٍ بأكمله عن أن المرأة المعاصرة مبينة في خصامها الحجاجي، محاجّة متمكنة في الدفاع عن قضيتها.
هم لا ينتبهون أنهم في تأويلهم التعسفي المؤدلج يشككون في مصداقية القرآن، فالواقع الآن يقول إن المرأة في خصامها مبينة تمام الإبانة.
الآية ترى نقص المرأة التي همها الحلية والأنوثة المنعمة الغانجة، والتي لا تملك لسانًا محاجًّا قادرًا على إبانة حجته، وعاجزًا عن الدفاع عن وجوده وحقوقه، وتعيب سلبيتها، وهذا يتساوق مع طبيعة الإنسان المكرَّم.
أرأيتم أي نموذج من الأنوثة نقدته الآية؟ وكيف عبثت الأدلجة بتوجيه المعنى؟
إذن، النموذج المنقود في الآية هو السلبي المرفوض، وهذا يقتضي أن النموذج المدعو إلى تمثله هو نموذج المرأة التي لا تكون قيمتها مختزلة في جسدها، والتي لها لسان مبين قادر على الدفاع عن وجوده وحقوقه، أي خلاف النموذج الممتلئ أنوثة مصنوعة، والمرغوب فيه ثقافيًّا.
وقد فاتني أن أشير إلى ملاحظة لغوية مهمة جدًّا، تؤكد أن التحلّي والتنعيم ليستا من طبيعة تكوين المرأة، وإنما وافدتان، كما هي دلالة اللفظ "يُنشَّأ" -معنى ومبنى- فـ"التنشئة" تربية وإعداد، وهي، هنا، مسندة إلى"فاعلٍ" غير الذات، يتحكم بهذه التنشئة ابتداء "من أول أوقات كون" الذات.

جاري تحميل الاقتراحات...