15 تغريدة 9 قراءة Mar 18, 2022
سنة ١٣٢٤م وتحديدا في عهد المماليك في مصر وفي فترة الحج والإستعداد ليها( ومصر وقتها كانت مركز لمرور الحجاج قبل وصولهم للحجاز )
وسكان القاهرة ماشيين في امان الله فوجئوا بموكب عظيم وجيش كبير داخل عليهم يقال أن قوامه وقتها كان حوالي ٦٠ الف من الجنود و العبيد و الجواري (١)
الغريب و المبهر في الجيش ده أن كلهم لابسين دهب وماسكين عصي من دهب وسروج الخيول و الجمال بتاعتهم من دهب حتي عرش الملك اللي شايلينه مصنوع من الدهب .. مع سمار بشرتهم وكله ماشي بيبرق من الدهب وسط إندهاش عامة الشعب في شوارع القاهرة !
(٢)
مش بس كده .. كان معاهم كمان أكتر من ١٠٠ جمل وكل جمل عليه صندوق جواه أكتر من ١٥٠ كيلو من الدهب الخالص وغيرهم ٤٠ بغلة نفس الكلام ده غير الدهب اللي مع الجواري
وبدأوا يوزعوا الدهب ده علي الناس في الشارع طول طريقهم حتى قصر الخلافة
(٣)
لدرجة كنت تلاقي واحد قاعد بيشحت ف الشارع يلاقي صرة من الدهب اترمت بين ايديه فيها مالا يقل عن ١٠ كيلو دهب خالص..
ولما الناس بدأو يتسائلوا عن صاحب الموكب الخيالي ده اكتشفوا أنه
ملك إمبراطورية مالي العظيمة وقتها "كانجا مانسا موسى"
(٤)
الإمبراطور كانجا مانسا موسى أو كما يدعى"الحاج منسا" كان إمبراطور لمملكة مالى العظيمة اللي كانت وقتها ممتدة في إفريقيا وغربها لحد حدود المغرب تقريبا و الإمبراطور المسلم كان تحت حكمه إمارات كتير جدا و بيسيطر علي معظم مناجم الدهب الموجودة في غينيا قبل أن يصلها الاستعمار الأوروبي (٥)
مش بس كده ..كمان الحاج مانسا بيصنف ضمن أغني الأغنياء في التاريخ إن لم يكن أغناهم علي الإطلاق والكلام دا حسب إحصائيات حديثة من مؤسسات إقتصادية كبيرة وباحثين ومؤرخين
(٦)
طيب ايه قصة الموكب بتاعه ده وليه ماشي يوزع الدهب ؟!
الإمبراطور العظيم ده كان رايح الحج وكان نادر ندر لله أنه طول طريقة للحج هايتصدق علي الناس بالدهب اللي يملكه كله ويقال أن سبب الندر دا هو أن أمه ماتت بالغلط بسببه وكان حاسس بالذنب
(٧)
حتي أنه مكث في ضيافة المماليك ٣ أيام يوزع دهب لدرجة أن القاهرة حصل فيها ركود و الناس كلها بقي معاها دهب ولا كأنها حكاية من الف ليلة وليلة، وفضل على هذا الحال طول الطريق فعلا لحد ما وصل مكة و اللي كان ليها نصيب الأسد من الدهب اللي معاه.
(٨)
ووصل الحاج "مانسا" مكة وكان منبهر جدا ومشتاق جدا لرؤية مهد الإسلام ووزع الدهب بتاعه كله في الحج لدرجة أنه أفلس واستلف علشان يرجع بلده تاني.
ولأن إفريقيا وقتها كانت مسلمة جديد فقرر أنه ميرجعش وأيده فاضية، نفس الجمال اللي كانت شايله الدهب حمّلها بنوادر الكتب العلمية و الدينية (٩)
وأخد معاه كتيير من المهندسين و التجار ومنهم المهندس اللي بني مدينة تمبكتو، ومسجد جاوه، وجامعة سانكور اللي شهرتها في إفريقيا زي الأزهر كده
وعمل نهضة إقتصادية وعلمية كبيرة في مالي فضلت فترات
(١٠)
الرحلة دي كانت رحلة تاريخية بمعني الكلمة مش بس علشان النهضة اللي حصلت بعدها في غرب إفريقيا
لكن كمان بعد الرحلة حصل دي كساد إقتصادي في العالم كله رهيب وفي دول حصل عندها إنهيار اقتصادي وقيمة الدهب انخفضت بعدها لمدة 12 سنة تقريبا
طبعا كله معاه دهب بقي :)
(١١)
مش بس كده، كمان أخبار الرحلة دي وصلت أوروبا و اللي وقتها كانت في صراعات كبيرة ففتحت عيونهم علي إفريقيا وخليتهم يبدأوا يفكروا يغزوا إفريقيا ويستعمروها زي ما حصل بعد كده وهم متخيلين إن الدهب بينمو علي الأشجار في إفريقيا
وحصل إستعمار لإفريقيا لقرون بيدوروا علي الثروات وينهبوها
(١٢)
الحاج مانسا بعد ما عمل النهضة دي في بلده وأطمن أن كل حاجة تمام قرر أنه يسيب الدنيا و الحكم لأبنه ويروح يعيش في مكة ولكنه مات قبل ما ينفذ ده.
وفضلت مالي إمبراطورية مسلمة في غرب إفريقيا وقوة إقتصادية كبير حتى بداية الاستعمار الأوروبي.
(١٣)
ويقال أن لحد النهاردة الأهالي بيخبوا الكتب النادرة والمجلدات اللي أحضرها معاه الحاج مانسا من رحلته وبيحافظوا عليها ويورثوها لأولادهم من بعدهم.
(١٤)
دي حكاية بردوا كنت كتبتها من فترة اللي يحب يقراها :)

جاري تحميل الاقتراحات...