6 تغريدة 4 قراءة Mar 26, 2022
لطالما شعرت أن التيارات الفكرية التي تصرح بحرية الاختيار المطلق وتدفع الإنسان لأن يختار أي حياة يشتهيها -حتى لو كانت خارج حدود المباح- ستكون جذابة عاطفياً لكثيرٍ من المسحوقين والمحبطين.
نحن حينما نقدم نموذجاً أحادياً لا نرفض الاختيارات البديلة فحسب؛ بل مع هذا نعادي وننبذ كل من لم يوفق في بناء حياة عادية ولو كان هذا خارجاً عن إرادته.
و بعبارة أدق: تكون جذابة لكثير من المحبطات؛ لأن المرأة لا يتاح لها سعة الاختيار ورسم حياتها كما يتاح للرجل، وهذا في مسألة الزواج وتكوين أسرة واضح وفي غيره من الأمور كالبحث عن الرزق..
والإنسان لا يريد أن يعترف أنه خذل وهزم، ولا يريد أن يعترف أنه يسير مجبراً في حياة لم يخترها ولم يخطط لها، سيبقى جزء من المكابرة، ولن يتوقف عن بحثه عن الاعتراف وعن مجتمع ينضم إليه معنوياً.
لذا: هذا زمان لن تنقل عنه حكايا لمجانين؛ لأنه لا مجانين ثم، ولا أقصد الجنون الحقيقي إنما أقصد المجازفة في اختيار أسلوب حياة فيه من التفرد والغرابة ما يتناقله الناس.
ذهب الجنون الأصلي وبقي القشور، ذهب أولئك الذين يختارون حياة متفردة يدفعهم المزاج والهوى فيعيش الواحد منهم منغمساً فيما يحب وهو لا يدري ولا يأبه سواء ذكره الناس أو نسوه، وبقي من يدعي جنوناً وهوساً ليستدعي أبصار الناس إليه.

جاري تحميل الاقتراحات...