من غرائب هذه الحياة أنَّك تبلغ منها مرحلةً لا تواجهُ فيها عدوًّا من الخارج، يطاردك بالسّلاح؛ ليقاتلك ويقضي عليك، وإنَّما تواجِه (نفسَك) التي بين جَنْبيْك، في حربٍ دائرةٍ لا تجري إلّا بين الإنسان وذاتِه...
... ومن العجب أنَّ هذه الحرب لا تقع غالبًا إلَّا في مدَّة العمر التي يُخلَّى فيها بين الإنسان وضميره، لا يحوطه فيها من الزّيغ والضّلال إلَّا هداية الله، ثمَّ التّربية الحسنة التي استقاها من والديْه؛ ولذلك كانت هذه الحرب أشرسَ الحروب وأشدَّها، تتشابك فيها رغائب النّفس ومكارهها...
... وتكون النّجاة حينئذٍ في (لا) التي تسوق المنح والهدايا، والهلاكُ والبَوارُ في (نعم) التي تجرُّ المحن والبلايا، وصدق الله تعالى جدُّه، وهو أصدق القائلين حين قال: (وأمَّا من خاف مقام ربِّه ونهى النَّفس عن الهوى فإنَّ الجنَّة هي المأوى).
نهيُ النّفس عن هواها! إنَّه أصعبُ نهيٍ وأعسرُه، لا يُوفَّق إليه إلَّا مَهْديٌّ مسدَّدٌ من ربِّه الهادي إلى سواء السّبيل.
#محمّد_موسى_كمارا
#محمّد_موسى_كمارا
جاري تحميل الاقتراحات...