فراس
فراس

@earthtru

7 تغريدة 164 قراءة Mar 16, 2022
بعد ان ذكر الأمين الشنقيطي الإجماع على كروية الأرض في تفسيره المشهور المُسمى أضواء البيان - ج ٨ - الصفحة ٤٢٨ ساقَ تنبيهاً لطيفاً أنقله لفائدته
يقول
كان من الممكن أن نقدم هذه النتيجة من أول الأمر ما دامت متفقة في النهاية مع قول علماء الهيئة، ولا نطيل النقول من هنا وهناك،
ولكن قد سقنا ذلك كله لغرض أعمّ مِن هذا كله، وقضية أشمل وهي من جهتين:
أولاهما: أن علماء المسلمين مدركون ما قال به علماء الهيئة، ولكن لا من طريق النقل أو دلالة خاصة على هذه الجزئية من القرآن، ولكن عن طريق النظر، والاستدلال، إذ علماء المسلمين لم يجهلوا هذه النظرية،
ولم تخف عليهم هذه الحقيقة .
ثانيتهما: مع علمهم بهذه الحقيقة وإدراكهم لهذه النظرية، لم يعز واحد منهم دلالتها لنصوص الكتاب أو السنة.
وبناء عليه نقول: إذا لم تكن النصوص صريحة في نظرية من النظريات الحديثة، لا ينبغي أن نقحمها في مباحثها نفيا أو إثباتا، وإنما نتطلب العلم من طريقه، فعلوم الهيئة من النظر الاستدلال، وعلوم الطب من التجارب والاستقراء،
وهكذا يبقى القرآن مصانا عن مجال الجدل في نظرية قابلة للثبوت والنفي، أو التغيير والتبديل، كما لا ينبغي لمن لم يعلم حقيقة أمر في فنه أن يبادر بإنكارها ما لم تكن مصادمة لنص صريح.
وعليه أن يتثبت أولا وقد نبهنا سابقا على ذلك في مثل ذلك في قصة نبي الله سليمان مع بلقيس والهدهد حينما جاءه، فقال: * (أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين) * وقص عليه خبرها مع قومها، فلم يبادر عليه السلام بالإنكار. لكون الآتي بالخبر هدهدا،
ولم يكن عنده علم به ولم يسارع أيضا بتصديقه، لأنه ليس لديه مستند عليه، بل أخذ في طريق التثبت بواسطة الطريق الذي جاءه الخبر به قال: * (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين) *، وأرسله بالكتاب إليهم، فإذا كان هذا من نبي الله سليمان ولديه وسائل وإمكانيات كما تعلم. فغيره من باب أولى.

جاري تحميل الاقتراحات...