الجمهورية.نت
الجمهورية.نت

@aljumhuriya_net

9 تغريدة 12 قراءة Mar 16, 2022
في مثل هذه الأيام من عام 1922، أي قبل مئة عام تماماً، عاشت مدينة حلب أياماً تاريخية على وقع محاكمة إبراهيم هنانو أمام القضاء العسكري الفرنسي، والتي رافع فيها المحامي فتح الله الصقال مدافعاً عن هنانو، وتكللت بحكم البراءة الذي أصدرته الهيئة القضائية لصالحه، بثلاثة أصوات مقابل صوتين
وخلف الاحتفالات الشعبية التي عمت المدينة فرحاً ببراءة هنانو قبعت بداية تحوّل في هوية حلب، من الولاية العثمانية المختلطة إثنياً ودينياً، إلى المدينة السورية الشريكة في النضال ضد الانتداب الفرنسي.
فعلى عكس دمشق وبيروت والقدس، بقيت ولاية حلب بعيدة عن أجواء الثورة العربية عام 1916، ولم يقترب من الملك فيصل من كبار إدارييها إلا إحسان الجابري في عام 1919.
أما هنانو نفسه فكان تجسيداً للكوزموبوليتية العثمانية المتأخرة، من جهة، من حيث أصله الكردي ولسانه العربي ودراسته في اسطنبول للقانون والإدارة، ولخصوصية ولاية حلب من جهة أخرى.
فابن قضاء حارم لم ينتظر في دمشق لتحسم الحكومة الفيصلية أمرها بخصوص الجيش الفرنسي المنتشر غرباً، بل قاد ثورة محلية استندت إلى مقاتلي ريف حلب الغربي وتمويل التجار من أبناء المدينة والتنسيق المباشر مع مصطفى كمال أتاتورك في عنتاب وكيليكيا.
أما في الأحياء الشعبية الحلبية، فاختلطت المشاعر العثمانية والعربية والإسلامية مع بعضها، مما أدى إلى احتقان طائفي وأحداث انتقام من المسيحيين "المحسوبين" على الفرنسيين
ستتغير الأمور مع تخلي مصطفى كمال عن هنانو منذ بداية عام 1921 و توقيعه اتفاق أنقرة مع الفرنسيين بحلول تشرين الأول من ذلك العام. لم يحسم هذا فقط المصير العسكري لثورة ابراهيم هنانو، بل رسخ انفصال حلب عن ريفها الشمالي وزرع خيبة أمل لدى الحلبيين تجاه "أخوة الأمس" من الأتراك.
ومع توجه الفرنسيين لفصل لواء اسكندرون عن "دولة حلب" في عام 1922 سيبرز الساسة الحلبيون كمدافعين شرسين عن وحدة الأراضي السورية، وسيخلق الهلع الدائم على مصير اللواء مساحة مشتركة بين النخب المسلمة والمسيحية في المدينة ترمم افتراقهم الأول حول العلاقة مع الفرنسيين.
أما هنانو، فلن يمضي شهر على محاكمته قبل أن يشارك في تأسيس جمعية اليد الحمراء التي قادت النضال الحلبي المديني ضد الانتداب في تلك الفترة، بمبادرة من الشاب الثلاثيني ذو النجم الصاعد، سعد الله الجابري، الأخ الأصغر لإحسان الجابري.

جاري تحميل الاقتراحات...