٭ فَضل العَفو والمُسامحة | 📮
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾
هذا الخلق الكريم لا يخص الله به إلا الأصفياء النجباء من خلقه، وأي شيء هو أشد على النفس من قريب فقير تنفق عليه وتحسن إليه وهو يتكلم في عرضك بما يشينه؟ومع ذلك فقد رد أبو بكر على مسطح النفقة وحلف لا يقطعها عنه أبدا، ولا يكون ذلك إلا بصفاء القلب ومحبته للإحسان والعفو والمسامحة.
وهكذا رغب الله تعالى أبا بكر الصديق في العفو عن مسطح بذلك :﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ؛ يعني : عامل الناس من العفو والصفح، بما تحب أن يعاملك به من ذلك؛ والجزاء من جنس العمل.
ولهذا وعد الله تعالى من ينزل نفسه ذلك المقام العالي بأن يكون أجره على الله، قال تعالى : ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾
قال رسول اللَّهِ ﷺ لما سُئلَ :" أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ . قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ :"هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ ".
فما أحسن حال المؤمن في خاصة نفسه والناس من حوله : يدعوهم، ويصبر على أذاهم، ويعفو عنهم، ويبيت وقلبه لا غل فيه ولا حقد لأحد، وإذا كان جزاء الصبر وحده أن يوفى الصابر أجره يوم القيامة بغير حساب،
قال الأوزاعي : " ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا " .
قال الأوزاعي : " ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا " .
فكيف بمن صبر وغفر وسامح ثم رجع إلى قلبه فهذبه بتهذيب الإيمان وصفاه من كدره حتى خلصه من شوائبه ؟!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ :" مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ ".
عن عباده بن الصامت رضي الله عنه، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ :" مَا مِنْ رَجُلٍ يُجْرَحُ فِي جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَيَتَصَدَّقُ بِهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ مَا تَصَدَّقَ بِهِ ".
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ :" ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يَغْفِرْ اللَّهُ لَكُمْ ".
عن عبد الرحمن بن عوف قال: إن رسول الله ﷺ قال:" ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفًا عليهن: لَا ينقص مال من صدقة فتصدقوا، ولا يعفو عبد عَنْ مظلمة يبتغي بها وجه الله إِلَّا رفعه الله بها، وَلَا يفتح عبد باب مسألة إِلَّا فتح اللَّهُ عليه باب فقر ".
﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾
جاري تحميل الاقتراحات...