16 تغريدة 71 قراءة Mar 14, 2022
#لماذا_غادرت_جامعة_الخرطوم
ربما تختلف قصة اسباب تركي للدراسة بجامعة الخرطوم عن كثير من القصص المذكورة والتي كان معظمها بسبب ضياع السنوات وطول الرحلة من دخولها حتى التخرج... وعدم استقرار العام الدراسي فيها...
مثّلت جامعة الخرطوم عندي حلماً لازمني منذ الصغر... ولم اتخيل يوماً بانني سأغادرها مكرهاً بعد ان تمكنت من دخولها عنوةً واقتداراً لأي سبب من الأسباب... تلك الجميلة المستحيلة التي نشأت على حبها قبل أن اراها...
تجوّلت في طرقاتها بخيالي.. جلست في (بنشات) آداب و(المين) جلست في كافتيريا اقتصاد وقصدت الميدان الشرقي في أحلامي... رددت اهازيج طلاب الهندسة بكل حب كأنني احد طلابها وانا ما زلت تلميذاً بالمرحلة الثانوية...
سرعان ما تبددت فرحتي بتحقيق حلمي... وئدت آمالي العريضة أمام عيني...ليحل محلها مزيج من الخيبة والاحباط والحزن والغبن وانا أجد نفسي عاجزاً عن انتزاع حقوقي...
تقدمت بالشكوى الملحقة ادناه إلى عميد الكلية و وعدني بالنظر في أمرها
و فعلا قام بتكوين لجنة لتقصي الحقائق كما اسموها... تم استدعائي لمقابلة اللجنة.. وعند دخولي الى المكتب أخرجت هاتفي لاغلاقه حتى لا يرن أثناء التحقيق فإنزعج احد الأساتذة وطلب مني عدم تسجيل جلسة التحقيق
أثناء التحقيق... و تعليقاً على الجزئية الخاصة بتهديده ووعيده لي باجباري على التحويل لكلية أخرى... قال الأساتذة الأعضاء باللجنة "يمكن كان بيهظر معاك "... وكأني بعد كل ما حكيته مفصلاً، لا استطيع التمييز بين المزاح والتهديد
أُخبرت ايضاً بعد نهاية التحقيق بانه "ما تتوقع نجيب سوط نجلد زول ولا نعلق حاجة تحت في البورد" و بعدها رفعت الجلسة
بعد مدة استدعاني العميد ليطلعني على نتائج لجنة التقصي و اعلمني انهم تحدثوا لبعض زملائي و الاستاذ المعني بالشكوى... قال العميد انهم لن ينزلوا عقوبة من اول مرة حتى لو كانت في حق طالب.
ترى ماذا كان سيكون مصير طالب طلب من استاذه الخروج إلى الميدان!
لم أكن لأقلق بخصوص حقي المنتهك منذ اول يوم في الجامعة لو انني تأكدت من ان القوانين الجامعية ستطبق لي أو علي بكل عدالة
ولا اظنني اذيع سراً اذا ذكرت قصصاً عديدة تثبت قولي... فكم من طالب دفع ثمن خلافه مع احد الأساتذة.. بالرسوب في مادته.. وكم من طالب ترك الكلية باحثاً عن جامعة أخرى لاكمال تخصصه.
وبصراحة لم تفلح كلمات العميد ولجنته في طمأنة مخاوفي من ان الاقي مصير طلاب اعرف بعضهم معرفة شخصية
انتهت فصول قصتي او مأساتي بالأصح بأن احزم امتعتي واشد الرحال بعيداً عن وطني.. تاركًا ورائي.. صورة مغايرة تماماً لجامعة الخرطوم.. والتي كانت تمثّل عندي القبلة والمنارة الأولى للتعليم الجامعي... وصورة مغايرة ايضاً لاعضاء هيئة التدريس بكلياتها
احمل بين جوانحي ذكرى ايام قليلة قضيتها-
-برفقة زملاء وزميلات شاركوني ايام معاناتي... وقضت الاقدار الّا اكمل مشواري معهم بالجامعة
واحمل ايضاً بدواخلي حزناً عظيماً على عدم اكتمال فرحتي وحلمي.. بعيش حياة جامعية غنية من الناحية الأكاديمية و الاجتماعية كما كنت اخطط
غصة لا زالت بحلقي كلما تذكرت جامعة الخرطوم.. وغلالة من دموع تمنعني أحياناً من رؤية معالم الجامعة التي التحقت بها.. ومعالم مدينة ليست الخرطوم
يحزنني ما صار اليه الحال في بلادي... يؤلمني التردّي المريع في التعليم والصحة والاقتصاد وكل نواحي الحياة..
إلاّ ان شعلة الأمل بداخلي لا ولن تنطفئ... سأعود مع غيري من أبناء جيلي ممن تقاذفتهم المنافي لنساهم مع غيرنا في بناء ونهضة السودان... ليصير الوطن الذي لطالما حلمنا به.. لنا ولاجيالنا القادمة.

جاري تحميل الاقتراحات...