خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

11 تغريدة 3 قراءة Mar 27, 2022
💧💧 بين القناعة أو الإستسلام 💧💧
يقع المرء في كثير من الأحيان في التباس مصطلحيٍّ ومفهوميّ يجعله لا يفرّق بين مفاهيم جوهريّة ومؤثّرة جدًا في تفكيره وفي مسرى حياته..
وإنّ بين القناعة والاستسلام للواقع (بمعنى القبول السلبي للحياة) خيطًا رفيعًا لا يدركه إلا صاحب الحكمة البالغة في مفهوم التدبير الإلهي المقترن بالسعي الدائم للإنسان...
{يا أيها الإنسان إنّك كادحٌ إلى ربّك كدحًا فملاقيه}..
ما أجملها من آية تبعث على الطمأنينة واليقين بأنّ مثقال ذرّة عند الله لها وزنها وأثرها وسنلاقي أجر هذا التعب وهذا الكدح المحمود .
وانطلاقًا من الآية الكريمة يمكننا القول:
إنّ القناعة هي غاية الغنى،ومنتهى النضج،وقمة الرزق الذي به يعيش الإنسان بقلبٍ صافٍ،وعينٍ ممتلئة ونفسٍ سمحةٍ محبة للخير وللناس،وغير متطلعة لما بين أيديهم لأنها تدرك حقّ اليقين أنّ رزق كل إنسان قد قسم من قاسم الأرزاق المولى سبحانه وتعالى ..
وأنّ ما كتب له لن يفوته..ولن يتقدّم أو يتأخر .
وإنّ تفاوت الناس فيما بينهم في الرزق على أنواعه: رزق المال، رزق الأمن، رزق النعم، رزق العافية، رزق الذريّة، ورزق الصلاح والهدى وغير ذلك، كل هذا التفاوت يبدو لي نعمة وبركة من المولى عزّ وجلّ تعيننا على شكر الله دائمًا وأبدًا،
وتهذّبنا في أن نلجم الأبصار ونمنعها من التعدّي في النظر على أرزاق الآخرين،
لذا فإنّ القناعة تهذّب الروح وتهبها السلام الداخلي والطمأنينة بما عند الله واليقين التام بنعمه الدائمة وحكمته البالغة في الأشياء.
والقناعة لا تعني أبدًا الخمول والقصور عن العمل، والقبول السلبيّ بالحال، والإحجام عن الطموح، والرضا بالمراتب الدنيا، فهي بذلك تصبح عجزًا وكسلًا ودنوّ همّة!
وحاشا لقناعةٍ أن تكون كذلك، وهنا جوهر القضيّة المطروحة …
فالسعي في أرض الله طلبًا للرزق من أجل التوسعة على النّفس والأهل لا يناقض أبدًا مفهوم القناعة، ثمّ إنّ الدعاء وطلب الرزق وطلب الاستزادة منه هو من الأعمال المعينة على طاعة الله واتباع سنّةِ رسوله المصطفى ﷺ التي يتربّى عليها المؤمن:
(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)
وهو دعاءٌ مقرون بشكر النّعم التي يتقلّب بها الإنسان ليل نهار، ظاهرها وباطنها، وهو شكرٌ فيه يقينٌ بأنّ الله مقسّم الأرزاق علّام الغيوب، وأنّ ما أبطأ عنّي هو خيرٌ لي.
القناعة هي مبلغ الأصفياء الذين يتمنّون الخير والرزق لكلّ الناس، ويشكرون الله على عظيم نعمه عليهم، قليلها وكثيرها..
القناعة هي كنز الزاهدين الذين لا تغرّهم الدنيا بزخرفها وزينتها
أولئك المتعفّفون عن المادة،الذين يحلّقون بأرواحهم صوب ملكوت الله،الراضون بما قسمه الله لهم
يسعون في دنياهم للتوسعة على أنفسهم وأهلهم وعونًا لهم على التوسعة على الآخرين المحتاجين.
(نعم المال الصالح في يد العبد الصالح)
المتعفِّفون هم أول من يوقن ويؤمن بقوله تعالى:
 
{كُلًّا نُمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك،وما كان عطاء ربّك محظورا}
….
رزقنا الله وإياكم جميعًا مغفرته ورحمته وأجزل لنا بفضله ورحمته سعة فضله وعطائه،وجعل لنا ولكم ذكرًا طيّبًا وكريمًا بين الناس مقرونًا برضاه.
#خالد_بن_ابراهيم_الجريوي

جاري تحميل الاقتراحات...