مراد أبو عمرو
مراد أبو عمرو

@Murad_1836

13 تغريدة 13 قراءة Mar 13, 2022

سأتحدث اليوم عن احتمالات تشكل الحمض النووي بشكل تلقائي. وأناقش جدوى محاولات بعض العلماء تفسير حدوث هذه الاحتمالات من خلال فرضية الأكوان المتعددة.
يتكون الحمض النووي من شيفرة مكونة من أربعة قواعد نيتروجينية، ويمكن اعتبارها كما لو انها أربعة أحرف ACTG.
في الجينوم البشري يبلغ عدد هذه الأحرف 3 مليارات حرف. أحب من البداية أن أجيب عن اعتراض متوقع، وهو أن جينوم الإنسان لم يتشكل دفعة واحدة، لكنه كان نتيجة لسلسلة طويلة جداً من التطور. والجواب أن ذلك حتى لو كان صحيحاً فهو نتيجة لتراكم عوامل عشوائية، بالتالي فهي نتيجة نفس الفضاء العيني.
أهم مادة علمية أبني عليها هذا التصور هي تجربة علمية قام بها علماء رياضيات لقياس احتمال قيام قرد وبالصدفة بكتابة الأعمال الكاملة لشكسبير من خلال عبثه بآلة طابعة.
وللقيام بهذه التجربة صمم العلماء برنامج حاسوبي يقوم بتوليد 50 حرفاً عشوائياً كل ثانية، وكانت نتيجة التجربة مذهلة.
هذه التجربة أعطت أيضاً معدلاً زمنياً للاحتمال، لا مجرد قياس له، وأغرب نتيجة للتجربة أن إنتاج عبارة مثل "أكون أو لا أكون" بالصدفة عن طريق توليد حرف كل ثانية يحتاج لزمن يساوي عمر الكون.
أما توليد 5 ملايين حرف بالترتيب الصحيح فتم تقدير احتماليته بأنه واحد من عشرة أس 9 ملايين.
إذن يا ترى كم سيكون احتمال تكوين الحمض النووي الذي يحتوي على 3 مليارات من الأحرف؟
لا يمكنني تحديد الإجابة من خلال التجربة السابقة لاختلاف طبيعة العينة، ولكن من الممكن أخذ تصور عن مقدار هذا الاحتمال الذي لا بد أن يكون أصغر بكثير جداً من واحد على 10 للأس 9 ملايين.
أما تقدير الزمن فإذا كان ال 17 حرفاً (في تجربة القرد) احتاج تكوينها إلى عمر الكون، فإن تكوين 5 ملايين حرف ستحتاج إلى زمن بلا شك سيكون ضعف الزمن السابق بمقدار 10 أس 9 ملايين مقسومة على احتمال تكون 17 حرفاً، وبالتقدير فمعامل ذلك الزمن سيكون عدداً من رتبة 10 للأس عدة ملايين.
وفي أقل تقدير لو افترضنا أن احتمال تكون 3 مليار حرف هو 1 من 10 للأس عشرة ملايين (لاحظ أن تكَوُّن 5 ملايين حرف هو 1 من 10 للأس 9 ملايين).
حسناً، إذن الزمن المتوقع لذلك (إذا تم صناعته بآلية مضمونة بنفس المعدل في التجربة السابقة) هو 10 للأس 10 ملايين ضرب عمر الكون.
لو افترضنا أن الكون فيه 10 للأس 12 مجرة، وفي كل مجرة 10 للأس 12 نجم، وحول كل نجم كوكباً قابلاً للحياة، إذن سيكون لدينا 10 للأس 24 كوكباً قابلاً للحياة.
الآن، فعدد الأكوان المتعددة بحسب النظريات هي 10 للأس 500، ولو افترضنا أن في كل كون منها 10 للأس 24 كوكباً قابلاً للحياة=
سيكون لدينا 10 للأس 524 كوكباً قابلاً للحياة.
النتيجة النهائية أننا لو انتظرنا من كل هذه الأكوان معاً عمراً بقد عمر الكون لإنتاج الحمض النووي فلن يكون كافياً، لأن احتمال تكون الحمض النووي منها جميعاً سيكون 1 من 10 للأس (10مليون-524) وهذا يساوي تقريباً 1 من 10 للأس 10مليون.
إذن من خلال هذه التقديرات يمكن استنتاج أن افتراض وجود الأكوان المتعددة لا يقدم ولا يؤخر في حل إشكالية التكون التلقائي للحياة.
فمهما كانت الظروف التلقائية لتوليد بنية الحمض النووي وسرعة توليد العملية التلقائية أكبر مما هي في تلك التجربة فإنها لن تزيد من الاحتمالية إلا عدة أضعاف
أو عشرات أو حتى ملايين أو مليارات الأضعاف، فإنها لا يمكن أن ترفع من مقدار الاحتمال بالقدر الذي يسمح ولو حتى من الاقتراب من توقع حدوثه.
وانا هنا لا أقدم هذا الطرح لأثبت أن نشوء الحياة لا يمكن تفسيره بشكل طبيعي، أي من خلال معجزة إلهية فقط=
ولكن لأثبت أن ذلك لا يمكن إلا من خلال معجزة إلهية مباشرة، أو من خلال إرادة إلهية مشفرة من خلال الضبط الدقيق، حيث أن هذا الضبط الدقيق لا يمكن تفسيره من خلال الأكوان المتعددة كما أسلفت.
أما أنا فأقول أن نشوء الحياة هو معجزة إلهية، والله أعلم.
كل الحسابات السابقة هي لتشكل جزء من البنية الحية للخلية، لذلك فإن تشكل بنية الخلية بشكل كامل سيكون أكثر استحالة.
ملاحظة: أول عبارة "إذا أردت أن تكون الخلية الأولى" والصواب "إذا أردت أن تُكَوِّن الخلية الأولى".

جاري تحميل الاقتراحات...