‏ريان'🇸🇦
‏ريان'🇸🇦

@retin_90

18 تغريدة 15 قراءة Mar 12, 2022
وقعت أحداث هذه القصة في العاصمة السعودية ، قبل أكثر من أربعة عقود حين كانت البداية
الرياض📍
كان ( أسعد ) موظف حكومي متوسط قدم من مكة إلى الرياض مستقراً في البطحا بالقرب من عمله الجديد ، وبدأ بالتعرف على زملاء جدد وجيران كذلك من مثل حاله ، كانت ولا زالت هذه الأجواء العملية
تدمج المجتمعات في المملكة ببعضها ، من قبل ظهور التقنية التي أزالت جميع العوائق المتبقية
كان أسعد من الشخصيات المرحة والبشوشة ، كان يحب أن يعيش حياته بهدوء وسلام بعيداً عن أي منغصات ، يستيقظ مبكراً ليتناول فطوره ( لحمة راس أو فول ) وبعدها ينطلق إلى عمله الحكومي ، كان يؤدي عمله
بحرص ودقة وكان محبوباً بين الجميع ، لكن ما يعيب شخصيته أنه كان ذا تصرفات غريبة على سبيل المثال كان دائماً يحب البقاء لوحده في شقته النظيفة جداً ، حيث أنه لا يستقبل إلا بعض أصدقائه الخاصين ( دايم واثنان من أقربائه وعبدالمحيي وبعض الذين يأتون من طرفه ) أي أن حياته دايم وعبدالمحيي
هما الاثنان المقربان منه ؛لكنهما بم يستطيعا تغيير حالته وطقوسه ،كذلك كان له عادة غريبة حيث أنه لا يحتفظ بأمواله في البنوك أبداً ،كان دائماً ما يضع أمواله في شقته،ومن كثرتها حيث أن مصروفاته الشهرية تكاد لا تذكر،كان يضع الأموال في الأدراج وجيوب الملابس الشتوية وعلب السكر والشاي !!
يقول سلمان ( ابن أخت إيمان زوجة دايم ) : كنا ذات مرة في زيارة لأسعد وعند رغبتي في النوم ذهبت واستلقيت على أحد المفارش الأرضية في الشقة ؛ وتحت المخدة وجدت ما يقارب ٥٠٠٠ ريال وضعها أسعد ! كذلك وجدنا مبالغ كثيرة في الأدراج وترامس الشاي !
ذات مرة سأل دايم أسعد : يا واد انت ما تخاف يجي حرامي يسرق الشقة وأنت مو فيه ؟
أسعد : والله يا دايم الشقة ذي من يوم سكنتها ما دخلها أكثر من ٥ أشخاص هما اللي عندي في الدنيا كلها وأنت وأرحامك وبس !
كانت تصرفات أسعد غريبة وكان من حوله يخشون عليه أن يسرق لأن أمثاله تنتهي بهم الحياة وحيدين ويتعرضون لأذى كبير مستقبلاً
في التسعينات وقبل انتشار الجوالات حين يتردد دايم على الوسطى والغربية ، كان يعلم أن أسعد بانتظاره دائماً خصوصاً وأن أسعد لا يذهب لأهله في مكة إلا بعد أن يبلغ دايم
كانت علاقة الأخوة كبيرة فيما بينهم وأحاديث أسعد لا تُنسى فمثلاً ( وفتحت الباب - ويييييق - ودخلت امشي بشويش - شك شك شك - 🤣🤣 كان لكل شيء صوت يضيف بعداً آخر للحديث مع أسعد )
مضت وأصدقاء أسعد قد رزقو بأبناء وبنات وما زال أسعد يمارس يومه كما هو منذ أن قدم إلى الرياض في السبعينات ؛ حتى أنه أحب الرياض وأهلها ولم يطلب النقل لمكة ؛ حتى شقته لم يغيرها ويكاد يكون كل شيء لم يتغير فيها
في نهاية التسعينات الميلادية تلقى دايم اتصالاً من (جميل) أخو أسعد ؛ ليعزيه بوفاة رفيق دربه !! كانت صدمة ذات وقع محزن على دايم ؛ يذكر حينها أنه بكى عليه وهو من النوادر الذين بكى عليهم في حياته ، حيث أنه بياض قلبه لا يمكن أن تتخطاه بسهولة رغم مرور السنين
لم يحضر دايم جنازة صديقه لظروف الاتصال والأخبار المتأخرة ؛ وبعد أشهر تلقى دعوة من أخو أسعد لحضور حفل زفاف أخيه ( أسعد لديه ٣ اخوة وأخت واحدة وكان أسعد أكبرهم ) فرح دايم ومباشرة ذهب هو و سلمان للتهنئة والمشاركة بالفرحة
وجد دايم أن جميل قد استبدل الكرسيدا بسيارة لاندكروز من أعلى الفئات ! وهو يعلم حالهم جيداً في ذلك الوقت حيث كانو أقل من المتوسط ، كذلك رأى أن الزواج في صالة أفراح بمبلغ وقدره يفوق أحلام جميل وأسرته !!
تسائل دايم وعبدالمحيي وبحضور سلمان وتيقنو أن جميل حين افقتد اتصال أسعد ذهب بنفسه للرياض ودخل شقة أخيه ووجده ميت فما كان منه إلا أن استحوذ على الأموال ( رواتب أسعد وبعض استثماراته الصغيرة ) التي شكلت ثروة على مدى السنوات
دايم وعبدالمحيي أشّرو معاً لجميل وجاء ليتوسط الجلوس بينهما وسألاه الاثنان : من أين لك هذا ؟ هل سرقت أموال أسعد يا ( ضع سبة مناسبة ) ؟😂
ارتبك جميل: لا هذا أخويا كيف أسرقه ؟!
دايم وعبدالمحيي: اتق الله هذه أموال أيتام لا تكن آكلاً للحرام وخصوصاً أنهم اخوتك لا تسرق ميت ولا تحرم حي!
ذهب جميل في هلع وخرج من الصالة وعاد مسرعاً بيده مبالغ مالية(رشوة)كان يود أن يقدمها لدايم وعبدالحي ليسكتو عن الأمر!لحسن الحظ لم يتمكن من تقديم الرشوة لمعرفته التامة بأخلاقيات دايم وعبدالحي حيث أن قصص دايم في موضوع الرشاوى والمحاباة انتشرت في محيط مجتمعه(له قصص نفردها له فيما بعد)
الغرابة في الأمر أنه لم تمض بضعة أشهر إلا وتوفى جميل وبعد سنة أخرى توفى أخ آخر له؛جميعهم لم يتزوجو ولم يتبقى سوى العريس الذي توفى هو وزوجته وطفلهما في طريق الطائف، انتقل مال جميل المسروق؛ شرعاً لاخوته حتى وصل إلى أختهم التي لم تبقى طويلاً وغادرت هذه الدنيا بعد مرض وورثها زوجها!!
لنعلم من ذلك كله أن كنز الأموال لايسمن ولا يغني إن لم يكن بحقه ، وأن استثمار المال بالنفع خيرٌ من جمعه لأن الكفن بلا جيوب ، كذلك نرى أن الأوباش قد لا يكونون غرباء عنك بل من لحمك ودمك حتى وإن كنت ميتاً !!
غريبة قصة أسعد الرجل الطيب البسيط ، لكن الله يأبى إلا أن يجري العدل وينفذ أحكامه رغم أنف العباد ؛ ثلاثة اخوة وأختهم استمتعو قليلاً وغادرو مبكراً لحكمة الله في خلقه ، وله في خلقه شؤون ومقادير
قد تكون القصة محزنة لكن للموعظة والعبرة
تمت وشكراً لكم 🙏💙

جاري تحميل الاقتراحات...