قبل سنوات تزيد عن العشرين عاما وقع في يدي كتاب لم اعد اذكر اسمه او عنوانه لكنه كان يتحدث عن قصص اسقاط العملاء في فلسطين، قصة واحدة ظلت عالقة برأسي عن فتاة تم تصويرها عارية بعد تخديرها في احد صالونات التجميل الذي كانت صاحبته عميلة للاحتلال...
، علقت القصة براسي وهزتني لاكثر من سبب: اولا لانها بررت لي تكرار امي وقريباتي في ذلك الزمن بان لا نشرب شي في صالون التجميل، لأن الفتاة كانت مخطوبة وتستعد للزواج بحبيبها رفضت الخضوع لابتزاز المخابرات الاسرائيلية فأقدمت على الانتحار بعد ان كتبت رسالة لاهلها الذين حرقوا الصالون ..
لعل هاني ابو اسعد اقتبس قصة فيلمه #صالون_هدى عن هذه القصة او قصص أخرى ، وررغم ان القصة التي قراتها ووثقها الكتاب ليست في الزمن الذي تناوله فيلم ابو اسعد، هذا الفيلم الذي اثار ضجة حسب ما تناولت وسائل الاعلام لاسائته للشعب الفلسطيني ولظهور احدى الممثلاث به عارية
قصة اساءته للشعب الفلسطيني هبلة؛ فالقاصي قبل الداني يعرف ان مشكلة العملاء في فلسطين هي مشكلة مؤرقة وانهم باتوا عين اسرائيل وبسببهم اغتيل العديد من المقاومين واعتقل آخرين، وهذا لا يمكن ان ينال من نضال الشعب الفلسطيني ودفاعه عن حريته او الانتقاص من صموده...
ظهور الممثلة عارية ليس عيب الفيلم الوحيد وربما يمكن التغاضي عنه ان كان يراد له ان يكون مشهدا جريئا ليسجل نقطة في مهرجان ما او يثير لغطا يرفع نسب المشاهدة ، كان مشهدا فجا وغير معتاد – ومن وجهة نظر مشاهدة- كان يمكن الاستغناء عنه، فلم يضف للمشهد اي معنى...
فالاستفزاز وقع بمجرد تخدير السيدة في الفيلم وادخالها الى غرفة نوم مع احدهم، ظهور السيدة عارية تماما في فيلم ( مش مفروض انه اباحي) يخلو من الابداع وضعف فني...
خطيئة الفيلم الكبرى هي جعل الاحتلال ومشكلته هامشية ، فمشكلة النساء الفلسطينيات هي اسرهن وازواجهن، اما الاحتلال فمجرد تفصيل لا تأثير له على حياة الناس ....
والاحتلال ليس سببا كافيا للانخراط في المقاومة وانما هناك مشكلة نفسية تدفع المقاوم لسلوكه ليست جريمة الاحتلال وحده ولكنها تكفير عن ذنب وعقدة لدى المقاوم...
لا اتهم هاني ابو اسعد وصناع الفيلم بأنهم تعمدوا الاساءة للمقاومين او الدفع باتجاه التعاطف مع العملاء؛ الذين منهم من يقع فريسة للعمالة بسبب التهديد او الهشاشة او النقمة ، ومنهم بسبب الطمع والشجع والدناءة...
ربما اراد صناع الفيلم اضفاء لمسة انسانية لكسب تعاطف جمهور غربي؛ ولكن النوايا الحسنة ليست مبررا لتسطيح مشكلة الفلسطيني وليست كافية لمعالجة قضايا العنف الاسري والتهميش الذي تعيشه نساء فلسطينيات، ولا يمكن ان يكون الاحتلال على هامش هذه القضايا ومجرد خلفية في مشهد!
جاري تحميل الاقتراحات...