في البدايه انا لي ١٤ سنه مريض سرطان تعالجت بالداخل والخارج ولازلت أعاني ووصلت مرحله أعتذرت المستشفيات عن علاجي مرورا بالعمليات والاشعاعي والكيماوي والاعاقه بسبب المرض الى الاعتذار عن وجود علاج وما اكتبه هنا نتاج معانه شخصيه ولاتتعلق بجميع المرضى
١- كان عمري ٢١ سنه عند اصابتي بالمرض ولم أكن أعلم ماهو السرطان ولا أعرف الخبيث ولا الحميد ولا املك اي معلومه ، اصابني انتفاخ ومع مرور الوقت صار يكبر حجم الورم حتى اعاقني عن المشي ، للاسف ما اهتميت للموضع فالبدايه وتركته حوالي ٣ شهور بدون مراجعة طبيب ، اعتقاد مني انه شي عادي..
٢- بعد الفحوصات والمراجعات لمدة سنه ونصف بين الشك واليقين والتنويم في المستشفيات ومن مستشى الى آخر ثبت في التخصصي بالرياض اصابتي بالساركوما الخبيث في الانسجه ، الى هنا ماكان عندي شعور معين ولا كان يدور في ذهني شي عن حياه وموت واعاقه كان الكل معي وحولي وكثرة الناس وكثرة اشوارهم..
٣- كل واحد عنده كلام ورأي وطب شعبي وقصص عن الموت والحياه والقراء ما كان عندي شعور معين (( بس ادربي راسي )) ، كنت اشوف في وجه من حولي الحزن بس ما كنت اهتم وكل همي ارجع للجامعه وابعد التجمع اللي حولي واستعيد حريتي واطلع بدون نصايح ومراقبه ومع مرور الوقت وفي يوم لا انساه ..
٤- كان يوم ولد عندي الشعور والخوف والاحساس بما انا فيه واغلق في وجهي كل الطموحات وارتعشت من هول ما سمعت ومن ماحدث ، اجتمع ٥ أطباء وطلبوني لوحدي ومع ابن عمي الكبير وهذا الكلام بعد مرور ٦ شهور بالضبط على العلاج الاشعاعي والكيماوي وكنت اعتقد ان الموضوع بس اشعاعي وكيماوي ولكن ..
٥- دخلت وكان معي ابن عمي الكبير والباقين ينتظرون برا وكان من بينهم ابوي واخوالي واقاربي وما كنت اعرف ان هذا هو يوم النتيجه للعلاج لعدم اهتمامي ، سكت الاطباء وتكلم الاستشاري وكان يترجم له طبيب اخر ، وقالو لي بالنص انت مخير بين أمرين الاول ان نجري العمليه وبإسرع وقت وخلال اسبوع ..
٦- ونتيجة العمليه راح نستأصل جزء من الحبل الشوكه وبيكون عندك شلل ، والاختيار الثاني ترفض العمليه وراح يصل المرض للعظم وينتشر وبعدها الموت لاسمح الله ، كأني في هذا اليوم اول مره يكون عندي احساس ورد فعل ماعرف وش اقول واللي حولي ساكتين ورفضت ان اعيش مشلول واخترت الموت وطلعت ..
٧- ما كنت ابي اكلم احد واسترجعت شريط الحياه كله في ذاك اليوم وماعندي كلمات اقدر اكتبها هنا لأصف لكم اثقل واصعب وانكد يوم في حياتي ، رحت للبيت وأستخرت وشاورت ووافقت على العمليه ورجعت للمستشفى واجرينا العمليه وكانت مدتها ٢٤ ساعه وبعد العنايه المركزه وبعد ٦ شهور تنويم
٨- وكانت النتيجه انهم ما استأصلو الحبل الشوكي ولكن استأصلو العضلات والاعصاب وجزء كبير من الظهر والرجل وصار عندي عرج ولكن بنسبه خفيفه ، مرت الايام والسنوات من طبيب الى طبيب ومستشفى الى مستشفى الى ان اخبروني الاسبوع الماضي بعد ١٤ سنه من المرض بوصوله للعظم ،..
٩- تذكرت مقولة الطبيب في ذلك اليوم ( اذا وصل المرض للعظم مانستطيع السيطره وراح ينتشر ) كنت خايف ومنهار يومها ، لكن عندما قالولي الاسبوع الماضي ان وصل للعظم كأن شي لم يكن والموضوع بسيط وتقبلته بصدر رحب وطلعت ورحت معزوم في مناسبه ونسيت الموضوع ، لمــاذ؟
١٠- لعدة اسباب اهمها طول المعاناه يولد لديك انطباع التعايش ومرحلة التعايش اهم وافضل مرحله للمريض ، والتعود على كلام الاطباء والعمليات والادويه يولد لديك شعور بإن هذا الواقع ولازم تتكيف معه ، مافي يدك شي وامرك بيد الله ، خلاص عش يومك ويحلها حلالها ، كنت فالبدايات مشتت الذهن..
١١- اسمع لهذا واسأل هذا وأتأثر من القصص للمرضى واخذ بنصيحة ذا وازعل على تجاهل ذاك ، وأقراء عند الشيخ الفلاني واخذ الدواء الفلاني واسافر لتناول الطب الشعبي الفلاني وهذا يقسم علي وهذا يرسل لي ، ضعت في متاهات البحث وطفشت من رحلات العناء للعلاج بين المدن واهملت طموحاتي وحياتي
١٢- لمدة سنتين وانا اتابع مايقول الناس للعلاج من مكان الى مكان حتى ضاقت فيني الحيل من كثر ما اسمع ولكن لم اجد نتيجه ، ضننت كل القصصه حقيقه وكل الطب دواء وكل ما يقال لي صحيح ، حتى سألت نفسي ، لماذا كل قصه فيها متشافون كثر وانا لا ،هل مرضي صعب جدا ، هل وهل وهل ..
١٣- حتى قررت ان اترك كل شي واقول لكل من يوصيني بعلاج ( ابشر ) واتركه هو وعلاجه ، واتجهت الى مواصلة حياتي وتحقيق طموحاتي وان اعيش انسان يبعث الامل لا ان يبحث عن الامل ، تركت المجتمع وخوفه ، والنصائح الكثيره وقائلوها ، ولوم اللائمين وتشائم المتشائمين ، تركت الماضي كله ..
١٤- وفتحت صفحه جديده مع الحياه وهي أنني خلاص مريض ولازم اقتنع واتعايش اني مريض مثله مثل اي مريض من الامراض الاخرى ، ابتعدت عن الاهل والوطن وتعايشت مع السرطان بالادويه الممكنه والامل بالله ، وسافرت لدراسه وحصلت على الماجستير والدكتوراه ونسيت كل شي الا اني طالب
١٥- يذاكر ويختبر ويدرس ويعيش الحياه بعيد عن الشفقه والنصائح والأوهام ، والحمدلله عشت سنوات لا اتذكر منها الا كل جميل ورغم ان لي ٣ سنوات الان وانا في المستشفى الا انه يراودني تكرار الفكره والهروب الى عالم لايعلم اني مريض والدراسه من جديد وعيش الطفوله مرة اخرى بين اروقة الجامعات..
نهاية ما وددت أيصاله عش حياتك واقنع بما لديك وما انت عليه ، لاتنتظر السعاده تأتي اليك ولكن أسعد نفسك بما تملك ..شكرا لكم ومن يصل الى هذه التغريده لاينساني من دعواتة .. احب الجميع وادعي لكم بالتوفيق🙏
جاري تحميل الاقتراحات...